لِمَالِكٍ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْمُحْصَرُ وَقَدْ صُدَّ عَنْهُ، فَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. وَأَمَّا الْحِلَاقُ فَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ، وَمَا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ فَهُوَ غَيْرُ سَاقِطٍ عَنْهُ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِلَاقَ بَاقٍ عَلَى الْمُحْصَرِ كَمَا هُوَ بَاقٍ عَلَى مَنْ قَدْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ سَوَاءٌ قوله تعالى:" وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ"، وَمَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً. وَهُوَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ وَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِلَى هذا ذهب مالك وأصحابه. الحلاق عِنْدَهُمْ نُسُكٌ عَلَى الْحَاجِّ الَّذِي قَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَالْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ وَالْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ. الرَّابِعَةُ- رَوَى الْأَئِمَّةُ وَاللَّفْظُ لِمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: (اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (وَالْمُقَصِّرِينَ). قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فَفِي دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ" الْآيَةَ، وَلَمْ يَقُلْ تُقَصِّرُوا. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ التَّقْصِيرَ يُجْزِئُ عَنِ الرِّجَالِ، إِلَّا شي ذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الْحَلْقَ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ يَحُجُّهَا الْإِنْسَانُ. الْخَامِسَةُ- لَمْ تَدْخُلِ النِّسَاءُ فِي الْحَلْقِ، وَأَنَّ سُنَّتَهُنَّ التَّقْصِيرُ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إِنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ). خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. وَرَأَتْ جَمَاعَةٌ أَنَّ حَلْقَهَا رَأْسَهَا مِنَ الْمُثْلَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا تُقَصِّرُ مِنْ رأسها، فكان ابن عمر والشافعي وأحمد
وإسحاق يَقُولُونَ: تُقَصِّرُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ مِثْلَ الْأُنْمُلَةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مَقْبُوضَةٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تُقَصِّرُ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ. وَفَرَّقَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَعَدَتْ فَتَأْخُذُ الرُّبُعَ، وَفِي الشَّابَّةِ أَشَارَتْ بِأُنْمُلَتِهَا تَأْخُذُ وَتُقَلِّلُ. وَقَالَ مَالِكٌ: تَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ قُرُونِ رَأْسِهَا، وما أخذت

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 381)