الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عن يونس ابن عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَحَكَى الْجُوزْجَانِيُّ «1» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا تُصَلَّيَانِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، يُؤَذَّنُ لِلْمَغْرِبِ وَيُقَامُ لِلْعِشَاءِ فَقَطْ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ. وَقَالَ آخَرُونَ: تُصَلَّى بِإِقَامَتَيْنِ دُونَ أَذَانٍ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَاحْتَجُّوا بِمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالْآثَارُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَثْبَتِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَكِنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ، فَهُوَ أَوْلَى، وَلَا مَدْخَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلنَّظَرِ، وَإِنَّمَا فِيهَا الِاتِّبَاعُ. السَّادِسَةَ عَشْرَةَ- وَأَمَّا الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَمَلٍ غَيْرِ الصَّلَاةِ فَثَبَتَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. فِي رِوَايَةٍ: وَلَمْ يَحِلُّوا «2» حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّى ثُمَّ حَلُّوا. وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ، الْعَشَاءَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَفِي هَذَا جَوَازُ الْفَصْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ. وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ: أَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ أَوْ يؤخر حتى يحط عن راحلته؟ فقال:(1). الجوزجاني (بجيم وواو وزاي معجمة ثم جيم أخرى): هذه النسبة إلى المدينة بخراسان مما يلي بلخ، وهو أبو سليمان، صاحب الامام محمد بن الحسن بن فرقد، أخذ الفقه عنه وروى كتبه.
(2). قوله: ولم يحلوا. هو من الحل بمعنى الفك، أو من الحلول بمعنى النزول، أي لم يفكوا ما على الجمال، أو ما نزلوا تمام النزول الذي يريده المسافر البالغ منزلة.
(2). قوله: ولم يحلوا. هو من الحل بمعنى الفك، أو من الحلول بمعنى النزول، أي لم يفكوا ما على الجمال، أو ما نزلوا تمام النزول الذي يريده المسافر البالغ منزلة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 424)