وابن إسحاق من أن بعضهم عمد إلى قبضة من التراب فنثرها على رأسه صلى الله عليه وسلم وهو يسير في بعض سكك مكة (1) ، إلى غير ذلك مما عرض له صلوات الله وسلامه عليه من فنون الاستهزاء والغمز واللمز كلما مشى بينهم أو مرّ بهم في طرقاتهم أو نواديهم مما يضيق المقام بذكره.
كما يستأهل أن يقابل كذلك بالمزيد مما يستعان فيه بالله من ألوان العبادة من نحو تنزيه الله وقيام الليل وصيام النهار إلى غير ذلك من الأعمال المرضية له سبحانه، من نحو ما جاء في الصحيحين عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه - أي تتشقق- فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ (2) … ونحوه في الصحيحين أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صليت مع النبي- صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال القيام حتى هممت بأمر سوء، قيل وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه (3) … وفيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهي رسول--------------------------------------------
(1) ينظر تاريخ الطبري 2/344وسيرة ابن هشام 1/158.
(2) رواه البخاري 8/449، 3/12ومسلم 2819، 2820.
(3) أخرجه البخاري 3/15، 16ومسلم 773 وأحمد 1/385، 396ونحوه حديث حذيفة قال: صليت مع النبي- صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح بالبقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً ـ أي مرتلا بتبيين الحروف وأداء حقها ـ إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه) [أخرجه مسلم 772 وأبو داود 874 والنسائي 2/176، 177 وأحمد 5/384، 397] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم (1) .
ولنا أن نتأمل بشئ من التفصيل ماجاء في سورة ص حيث لم يقتصر الحديث على نبي الله داود، بل ذكر عقب قصته قصة سليمان وأيوب كما جاء ذكر إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل واليسع وذا الكفل فكأنه يقول (اصبر على ما يقولون) واعتبر بحال سائر الأنبياء، ليعلمه أن كل واحد منهم كان مشغولاً بهمٍّ خاص وحزن خاص فحينئذ يعلم أن الدنيا لا تنفك عن الهموم والأحزان وأن استحقاق الدرجات العالية عند الله لا يتحصل عليها إلا بتحمل المشاق والمتاعب في الدنيا.. وفي آية غافر أيضاً التي سبق الأمرَ بالتسبيح فيه بطرفي النهار، الأمرُ بالصبر حيث يقول جل ذكره (فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار) ، لقد جاءت هذه الآية الكريمة عقب الحديث عن فرعون وملإه وما كان من مآلهم وسوء خاتمتهم وذلك بعد أن وقى الله ذاك الذي كان يكتم إيمانه خوفاً منهم.. سيئات ما مكروا على عظم الخطر، فقد جاهر بإيمانه عندما استوجب المقام ذلك وراح يدعو قومه آملاً في أن ترق قلوبهم لدعوة نبي الله موسى عليه السلام، وطفق على الجانب الآخر يذب عن الكليم ما اشتور القوم لفعله من أمر قتله وهو يصرخ فيهم مقيماً حجته: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم.. غافر/28) (2)--------------------------------------------
(1) رواه البخاري 4/177 ومسلم 1102.
(2) والغريب أن يتكرر نفس الموقف أو قريب منه مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم -وصاحبه أبي بكر، وذلك حين أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنق النبي صلى الله عليه وسلم وخنقه خنقاً شديداً بعد أن وضع سلا الجزور على ظهره، فأتى أبو بكر حتى أخذ بمنكب هذا اللعين ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول ما قاله مؤمن آل فرعون: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله..) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وذلك بعد أن أوغر الفرعون صدور جنده وكل من حوله بدعاوى كاذبة، همّ بسببها للتخلص منه (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد.. غافر/26) .
الأمر الذي يعني أن الصدع بكلمة الحق مهمة خطيرة وصعبة وقد تكلف الإنسان حياته، ويعكس مدى عناد أهل الباطل وقساوة قلوبهم. وذلك كله يستوجب من صاحب الدعوة الصبر الجميل والمزيد من التحمل في مواصلة الطريق إلى نهايته إذ العا قبة في آخر المطاف للتقوى كما أنها دائماً تكون للمتقين، لذا أعقب العزيز الذي لا يغلب ذلك بقوله: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب. هدىً وذكرى لأولي الألباب.. غافر/51 ـ 54) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
ولما كان التقدير بعد أن تقدم الوعد المؤكد بنصرة الرسل وأتباعهم: (ولقد آتيناك يا محمد الهدى والكتاب كما آتينا موسى، ولننصرنك مثل ما نصرناه وإن زاد إبراق قومك وإرعادهم فإنهم لايعشرون فرعون (1) فيما كان فيه من الجبروت والقهر والعز والسلطان والمكر، ولم ينفعه من ذلك كله شيئ) ، سبب عنه قوله: (فاصبر) أي على أذاهم فإنا نوقع الأشياء في أتم محالها على ما بنينا عليه أحوال هذه الدار من إجراء المسببات على أسبابها، ثمّ علل ذلك بقوله ـ صارفاً القول عن مظهر العظمة الذي هو مدار النصرة، إلى اسم الذات الجامع لجميع الكمالات التي من أعظما إنفاذ الأمر وصدق الوعد (إنّ وعد الله حق) يعني في إظهار دينك وإعزاز أمرك فقد رأيت ما اتفق لموسى عليه السلام مع أجْبر أهل ذلك الزمان وما كان له من العاقبة، فاصبر ولا تستبطئ النصر إذن فإنه واقع لك لا محالة كما وقع لموسى من قبل (2) .--------------------------------------------
(1) أي لا يبلغون معشار ما فعله.
(2) وقد كان، فقد نصره الله على أعدائه من المشركين يوم بدر ويوم الفتح وفي حنين وفي أيام الغزوات الأُخرى، أما ما عرض من الهزيمة يوم أحد فقد كان امتحاناً وتنبيهاً، على سوء مغبة عدم الحفاظ على وصية الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يبرحوا مكانهم، ثم كانت العاقبة للمؤمنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
ولما تكفل هذا الكلام من التثبيت بإنجاز المرام أمر بالإعراض عن ارتقاب النصر والاشتغال بتهذيب النفس موجهاً الخطاب إلى أعلى الخلق ليكون من دونه من باب الأولى فقال (واستغفر لذنبك) أي من كل عمل كامل ترتقي منه إلى أكمل، وحال فاضل تصعد به إلى أفضل (1) فيكون ذلك شكراً منك فتستن به أمتك، ولما أمره بالاستغفارعند الترقية في درجات الكمال أمره بالتنزيه عن كل شائبة، والإثبات لكل رتبة كمال، لافتاً القول إلى صفة التربية والإحسان، لأنه من أعظم مواقعها فقال: (وسبح بحمد ربك) لكونه المحسن إليك المربي لك فلا تشتغل عنه بشيئ، وإنما "جعل الأمران معطوفين على الأمر بالصبر لأن الصبر هنا لانتظار النصر الموعود ولذلك لم يؤمربه لما حصل النصر في قوله: (إذا جاء نصر الله والفتح) فقد اكتفى بقوله (فسبح بحمد ربك واستغفره) لأن ذلك مقام محض الشكر دون الصبر" (2) .
وفي أمره - صلى الله عليه وسلم -بالاستغفار تعريض بأن أمته مطالبون بذلك بالأحرى فهو أشبه ما يكون بقوله: (ولقد أوحى إليك وإلى الذين قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك.. الزمر/65) ، وفي الأمر به وبالتسبيح دلالة على أنهما داخلان في سياق التفريع على الوعد بالنصر إيذاناً بتحقيقه وكناية رمزية عن كونه واقع لا محالة (3) .--------------------------------------------
(1) وتسميته ذنباً من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، فهو أمر بأن يطلب من الله المغفرة التي تقتضيها النبوة، لكونه سبحانه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو في معنى اسأل الله دوام العصمة لتدوم المغفرة، وهذا مقام التخلية عن الأكدار النفسية.
(2) التحرير 24/ 171مجلد 11.
(3) ينظر نظم الدرر 6/525 والتحرير 24/170، 171مجلد 11والظلال5/3087، 6/3786.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
وفي وجه تصدير الأمر بالصبر في قوله في آية طه (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى) ، وقوله في آية ق: (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) ، وقوله في آية الإنسان: (فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفوراً. واذكر اسم ربك بكرة وأصيلاً) إثر ما بدر من أهل الشرك من أقوال آثمة وفي بيان النكتة في ذلك، يشير البقاعي إلى أنه لما كانت أقوالهم لا تليق بالجناب الأقدس لجهالة قائليها، وهي في جملتها أقوال تُخرج الحليم عن حلمه وكان الصبر شديداً على النفس منافراً للطبع، لكون النفس مجبولة على النقائص مشحونة بالوساوس، أمر سبحانه بالصبر ليفيد أن ما يقولونه إنما هو بإرادته سبحانه، وأنه موجب لتنزيهه وكماله لأنه تعالى هو الذي قهر قائله على قوله، وإلا فلو كان الأمر بإرادة ذلك القائل استقلالاً لكان ذلك في غاية البعد عنه لأنه موجب للهلاك (1) .--------------------------------------------
(1) ينظر نظم الدرر7/265
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
وفي تغيير السياق في قوله من آية طه (ومن آناء الليل) ، إيذان بأن العبادة في هذه الأحيان هي أيضاً من الأمور المرضية لله سبحانه لاجتماع القلب وهدوء الرجل والخلو بالرب، ولأن العبادة إذ ذاك أشق وأدخل في التكليف كانت كذلك أفضل عند الله، وإنما جاء الجزاء بكلمة الإطماع (لعلك ترضى) ولم يجئْ بما يفيد اليقين أو يدل على الجزم، لئلا يأمن مكر الله، وذلك لما كان الغالب على الإنسان النسيان وكان الرجاء عنده أوفر، والمعنى: كن على ذُكر من ربك وسبح بحمده في هذه الأوقات بالذات، رجاء أن يدوم رضاك بهذا المقدار الواجب من الصلوات والتسبيحات دون زيادة رفقاً بك وبأمتك (1) فتنعم في ذلك الجوار الرضي وتطمئن في ذاك الحمى الآمن بما تنال في الدنيا من ثواب، تسبب فيه اجتهادك في الطاعة وإظهارك دين الله وإعلاؤك أمره (2) ، وفي ذلك - بالطبع - من الثواب ما يؤهلك ويجعلك تستحق ما ادخره الله لك في الآخرة من شفاعة ودرجة عالية، وهو في معنى قوله: (ولسوف يعطيك ربك فترضى.. الضحى/5) ، وقوله: (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً.. الإسراء/79) ، وكذا ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أنس: (لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وخبّأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) ، وقوله تعالى على لسان جبريل عندما بكى صلى الله عليه وسلم وهو يتلو قول الله تعالى في سورة إبراهيم (رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه منّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم.. إبراهيم/36) ، وقوله في عيسى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.. المائدة /118) : قل له يا جبريل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.--------------------------------------------
(1) على ما ذكره ابن عاشور في التحرير 16/339 مجلد 8، ويبينه قوله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) .
(2) ينظر نظم الدرر5/57، 58.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
وإنما أثرت جُلّ الآيات الواردة في هذا المقام التعبير بالربوبية المضافة إليه صلى الله عليه وسلم سواء فيما يخص الذكر عامة أو ما يتعلق بالتسبيح بحمده خاصة ليدل على نهاية الرحمة والتقريب والفضل والإحسان، والمقصود منه أن يصير العبد فرحاً عند سماع هذا الاسم فيستحضر معنى أسمائه وصفاته، ويستجلي معاني كرمه وآلائه، ذلك أن لفظ الرب مشعر بالتربية والفضل وعند سماع هذا الاسم يتذكر العبد أقسام نعم الله عليه (1) ، وإن كان عقله بالحقيقة عاجزاً عن أن يصل إلى أقل أقسامها كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.. إبراهيم/34) فعند انكشاف هذا المقام يقوى الرجاء به والاعتماد عليه واللجوء إليه والثقة فيه.
مقام الاستغراق والاستيعاب لجميع الأحوال:--------------------------------------------
(1) ينظر تفسير الرازي 6/4221وتفسير المنار 9/557.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
ويبدو هذا المعنى بوضوح في آية الأعراف: (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال.. الأعراف/205) فإن الأمر بذكر الله في هذه الآية الكريمة وحمله على ظاهره في تخصيص الوقتين المذكورين دون سائر الأوقات، غير مستساغ ولا يساعد عليه السياق، ذلك أن الاستغراق في الأحوال يستتعبه استغراق في الأوقات كيما تستوعب جميع ما يقوم به الإنسان في سائر شئون حياته، سيما وأن لكل حالة يقدم عليها أو يهم بها – حتى فيما يظن أنه مشغلة عن ذكر الله من نحو دخول السوق أو الخلاء – دعاء أو ذكر وارد يلزم المسلم التزود به، وفي الحديث الذي ذكره البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن سلام قال: قال موسى عليه السلام: يارب ما الشكر الذي ينبغي لك؟ فأوحى الله تعالى إليه: أن لا يزال لسانك رطباً من ذكري. قال: يا رب إني أكون على حال أُحِلُّك أن أذكرك فيها، قال: وما هي؟ قال: أكون جنباً، أو على الغائط.. فقال: وإن كان، قال: يا رب فما أقول؟ قال: تقول (سبحانك وبحمدك جنبني الأذى، وسبحانك وبحمدك فقني الأذى) ، قلت: قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه (1) ، يقول عبد الله بن أبي الهزيل فيما نقله عنه ابن القيم: (إن الله تعالى ليحبّ أن يذكر في السوق، ويحب أن يذكر على كل حال، إلا في الخلاء) ، ويكفي في هذا الحال استشعار الحياء والمراقبة، والنعمة عليه في هذه الحالة، وهي من أجلّ الذكر. فذكر كل حال بحسب ما يليق بها، واللائق بهذه الحال التقنع بثوب الحياء من الله تعالى وإجلاله وذكر نعمته عليه.. إذ النعمة في تيسير خروجه كالنعمة في التغذي به، وكان علي ابن أبي طالب إذا خرج من الخلاء، مسح بطنه وقال: (يا لها من نعمة لو يعلم الناس قدرها) ، وكان بعض السلف يقول: (الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ--------------------------------------------
(1) رواه مسلم 373وأبو داود18 والترمذي 338 وأحمد في المسند 6/70، 153 وابن ماجة 302.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
قوته وأذهب عني مضرته) (1) .
على أن المتأمل لدلالة السياق في إطلاق الذكر، حتى في غير آية الأعراف، يلمس أن الاستيعاب الذي يكتنفه يتجاوز دائرة أحوال الإنسان ليمتد وليشمل ألواناً أخرى مما يلهج به الذاكرون وتطمئن به قلوبهم، وذلك من نحو قراءة القرآن ومن نحو الدعاء والتحميد والتكبير والتهليل والبسملة والحوقلة وغير ذلك مما يشتمل على تمجيد الله وتقديسه.
وأحسب أني فيما قلت، لم أذهب بعيداً عما قاله الطاهر من أن المقصود من قوله في آية الأعراف (بالغدو والآصال) : "استيعاب أجزاء النهار بحسب المتعارف فأما الليل فهو زمن النوم، والأوقات التي تحصل فيها اليقظة خصت بأمر خاص مثل قوله تعالى: (قم الليل إلا قليلاً.. المزمل/2) ، على أنها تدخل في عموم قوله: (ولا تكن من الغافلين) " (2) ، ومن أن المقصود من قوله: (ودون الجهر من القول) : "استيعاب أحوال الذكر باللسان، لأن بعضها قد تكون النفس أنشط إليه منها إلى البعض الآخر" (3) ، يريد أن قوله: (ودون الجهر من القول) ، مراد به الذكر المتوسط بين الجهر والإسرار، وهو المقابل لكلّ من التضرع والخيفة.--------------------------------------------
(1) وبنحوه رواه ابن السني برقم 25 من حديث ابن عمر وفي سنده ضعف وانقطاع، وله شواهد بمعناه ذكرها ابن علاّن في الفتوحات الربانية 1/405 وينظر الوابل الصيب ص 135وما بعدها.
(2) التحرير9/242مجلد5.
(3) السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
وفي تقديري أن التماس علة قصد الشمول لجميع أحوال الذكر اللساني في قوله: (تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول) ، أوقع في النفس وآدب في حق النبي صلى الله عليه وسلم من ادعاء "أن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى حسن التفكر"، على ما ذهب إليه الزمخشري والآلوسي (1) ومن حجل بقيدهم، إذ في ذلك من الظن السيئ وإساءة الأدب في حق المعصوم صلى الله عليه وسلم، المنزه عن كل شائبة شرك أو رياء ما فيه، وما يجب أن يترفع عن الوقوع فيه أي مسلم.
وفي مقابلة التضرع بالخيفة لطيفة يجب الالتفات إليها وهي أنه لما كان التضرع الذي هو في معنى التذلل يستلزم الخطاب بالصوت المرتفع في عادة العرب، كنى به عن رفع الصوت مراداً به معناه الأصلي والكنائي.. ثم قوبل بالخفية تارة وذلك في قوله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية.. الأعراف/55) ، حينما جهر الصحابة الكرام بالدعاء وفوق المقدار وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بخفض الصوت قائلاً لهم: (إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً) ، (2) وبالخيفة كما هنا تارة أخرى، فمقابلتها إذن بالتضرع طباق في معنيي اللفظتين الصريحين ومعنييهما الكناءين، فكأنه قيل تضرعاً وإعلاناً وخيفة وإسراراً، وفي ذلك من الشمول والا ستيعاب لجميع أحوال الإنسان، ومن التحذير من الغفلة ما لا يخفى.--------------------------------------------
(1) ينظر الكشاف 2/140 وروح المعاني9/223مجلد 6.
(2) رواه البخاري 6610، 2992، 6384، ومسلم 2704وأبو داود1526، 1528والترمذي 3461وابن ماجة 3824 وأحمد 4/403، 417، 418.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
على أن قوله: (ولا تكن من الغافلين) في الدلالة على شدة الانتفاء والنهي أبلغ وأقوى من نحو (ولا تغفل) ، وذلك لأنه في أولى العبارتين يفرض جماعة يحق عليهم وصف الغافلين فيحذر من أن يكون منهم أو في زمرتهم وذلك أبين للحالة المنهي عنها، والخطاب هنا وإن كان خاصاً بالرسول صلى الله عليه وسلم وموجهاً إليه، إلا أن مراده العموم لكل من يصلح له الخطاب من الأمة لوجوب الاقتداء به، وهو وإن كان في حقه واجباً ففي حقها هي مستحسن طالما أنه لم يثبت لها فرضيته أو الانتهاء عنه كالوصال في الصوم (1) .
مقام الثناء والشكر على النعمة:--------------------------------------------
(1) ينظر التحرير 9/242مجلد 5.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
ونرمق هذا المعنى في حديث القرآن عن نبي الله زكريا عليه السلام فقد جاء الأمر بالذكر والتسبيح له ولقومه في قوله سبحانه: (واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار.. آل عمران/41) ، وقوله: (فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً.. مريم/11) ، وجاء التكليف بذلك في سياق الحديث عن مناقبه عليه السلام إعلاماً باصطفائه واستحقاقه شرف النبوة وتشريفه بتكاليفها وأعمالها، وحسبنا دلالة على ذلك ما أخبرت به وأفصحت عنه الآيات السابقة واللاحقة للآيات المذكورة في السورتين من أمر اجتهاده عليه السلام في الطاعة والعبادة، من نحو ما أفاده قوله سبحانه: (وهو قائم يصلي في المحراب…آل عمران/39) كذا بلفظ القيام المعبر عنه باسم الفاعل الدال على الملازمة والثبوت على أمر الصلاة لله جل وعلا والقيام بين يديه.. ومن أمر إقباله على الدعاء من غير تأخير، وهو ما ينبىء عنه تقديم الظرف على الفعل في قوله: (هنالك دعا زكريا ربه.. آل عمران/38) (1) .. وأمر خضوعه عليه السلام وإلحاحه في الطلب، على ما جاء في قوله: (إذ نادى ربه نداءاً خفياً.. مريم/3) ، "أي كما يفعل المحب القريب مع حبيبه المقبل عليه في قصد خطاب السرّ، الجامع بين شرف المناجاة ولذاذة الانفراد بالخلوة" (2) … وأمر إيثاره فيما طلب، رضاء الله وحظ الآخرة على ما ينتظره أي والد قد بلغ من الكبر عتياً ومن العمر أرذله من ولده، من شدّ أزر ومن إعانة على ظروف الحياة وصروفها … وأمر تطلعه عليه السلام بدل ذلك إلى أن تمتد فيه وفي نسله شجرة النبوة والعلم والعمل، إرضاء لصاحب المنّة والفضل سبحانه، القائل حكاية عنه وعلى لسانه: (فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضياً.. مريم /6) .. وأمر مبالغته في التضرع المفاد من عدم مخاطبة الملك المبشِّر له بيحيى والمنادِي له، بملابسة أنه المباشر بما يعد--------------------------------------------
(1) ينظر تفسير أبو السعود 2/31 مجلد 2.
(2) نظم الدرر 4/520.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
مندوحة له لو فعل، وإيثاره على ذلك مناجاة ربه بالقول: (ربّ أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر.. آل عمران /40) … وأمر تسليم زمام شئونه إلى مولاه وخالقه حين خاطبه الملَك بقوله: (كذلكَ الله يفعل ما يشاء.. آل عمران/40) ، وقوله: (قال كذلك قال ربك هو علىّ هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا.. مريم/9) … وأمر امتثاله حين طلب من ربه أن يجعل له آية تدل على العلوق، أو ليتلقى بها تلك النعمة بالشكر حين حصولها أو الوعد بها دون تأخير، حتى تظهر ظهوراً معتاداً (1) … وأمر ملازمته أثناء كل ذلك وقبله وبعده، الثناء على الله بما هو أهل كما حكى القرآن عنه قوله: (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء.. آل عمران/38) ، وقوله: (رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين.. الأنبياء /89) .
ولا عجب إذن لمن كان هذا حاله أن يقَابل ثناؤه على الله، بثناء منه سبحانه على وجه لائق به، وأن تأتي الشهادة له بذلك في قوله عز من قائل: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين.. الأنبياء/90) .--------------------------------------------
(1) ينظر روح المعاني 3/240مجلد 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
والوجه في ارتباط الأمرله عليه السلام بالتسبيح الكثير، الإيذان بتأدية هذه المهمة الجليلة التي كلف بها على أتم وجه. والوجه في جعل الآية التي طلبها ليتلقى بها هذه النعم من قبل أن يُرزقها، الصمت التام عن محادثة الخلق ثلاثة أيام بلياليهن، الإشعار بغرابة ما طلبه وأجيبه في أعراف الناس، والإعلام بعدم مقدرتهم على استيعابه، وقبل اللتيا تخليص المدة بذكر لا يشغل لسانه بغيره توفراً منه على قضاء حق تلك النعمة الجسيمة وشكرها، يقول الآلوسي في معنى ما أخبر به تعالى عن ذلك في قوله: (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشي والإبكار.. آل عمران/41) : "أي لا تقدر على تكليمهم من غير آفة، وهو الأنسب بكونه آية والأوفق لما في سورة مريم" (1) ، يعني من قول الله تعالى: (قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سوياً. فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً.. مريم/10، 11) .--------------------------------------------
(1) ينظر السابق 3/241 مجلد3 والكشاف 1/ 429.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
وعليه فالمرجح أن يراد من عدم التكلم ظاهره، ويحتمل من غير المرجح أن يكون كناية عن الصيام لأنهم كانوا إذ ذاك إذا صاموا لم يكلموا أحداً، وإلى ذلك ذهب عطاء وهو خلاف الظاهر، وإنما خالف الظاهر لأنه "لما طلب الآية من أجل الشكر قيل له آيتك أن تحبس لسانك إلا عن الشكر، وأحسن الجواب ما كان منتزعاً من السؤال"، كذا في مدارك التنزيل (1) ، فيكون الوجه في عدم تكليم الناس الإشارة إلى أنه غير ممنوع من التكلم بذكر الله تعالى وتخليص المدة لشكره، بحيث لا يُشغل لسانه بغيره، ولا تنافي – بالطبع – بين ما أفاده أبو البركات وغيره من أمر حمل التسبيح على ما ذكر وحمله على معنى الصلاة، لكونه كما قلنا وكما هو معلوم جزءاً منها، ولكونه مقيداً ومفسراً بما في نحو قوله: (يصلي في المحراب) كذا بالتصريح بنوع العبادة وبالمراد من التسبيح.
مقام الحض على صلاتي الفجر والعصر بخاصة:
هذا وتكمن النكتة في مجيئ التأكيد على صلاتي الصبح والعصر تارة بصيغة الأمر كما في قوله: (وأقم الصلاة طرفي النهار) ، وتارة بالتكرار أو ما يشبهه كما في قوله: (فسبح وأطراف النهار) بعد قوله في نفس الآية والسورة (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) … في الإعلام بمزيد فضلهما، والقصد إلى أن تكون الصلاة أول أعمال المسلم إذا أصبح، وأخر أعماله إذا أمسى لتكون السيئات الحاصلة فيما بين ذلك ممحوة بالحسنات الحافّة بها، وهذا مشير إلى حكمة كراهة الحديث بعد صلاة العشاء حفاظاً على الصلاة بصفة عامة، وما كان منها في أوقات الغفلة بصفة خاصة (2) .--------------------------------------------
(1) المسمى بتفسير النسفي، وينظر فيه 1/214.
(2) التحرير 12/179مجلد 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
وقد أفاد إيثار كلمة (أقم) في آية هود على سواها، تأكيد الأمر على صلاتي الصبح والعصر ذلك أن "الأمر بالإقامة - على حد ما ذكر الطاهر - يؤذن بأنه عمل واجب لأن الإقامة إيقاع العمل على ما يستحق وهذا يقتضي أن يكون المراد بالصلاة هنا الصلاة المفروضة … ولكون الطرفان ظرفين لإقامة الصلاة المفروضة، فقد علم أن المأمور إيقاع صلاة في أول النهار وهو الصبح وصلاة آخره وهي العصر" (1) .
كما أفاد تكراره في آية طه جواز أن يراد بالنهار في قوله (فسبح وأطراف النهار) ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس، واندراج الوقتين المذكورين في قوله (قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) - من ثم - في هذا الجمع، وانما جاء التكرار بلفظ الجمع للمشاكلة لـ (آناء الليل) أو لأن لكل من الطرفين أولاً وآخراً فجمعه باعتبار تعدد النهار وأن لكلٍّ طرفاً، أو لأن المراد الجنس الشامل لكلِّ نهار، على ما سبق ذكره (2) .
وقد جاءت التعدية بالباء في قوله: (فسبح بحمد ربك.. طه/130، ق/39) رغم أن الفعل يتعدى بنفسه كما في قوله: (وسبحه.. الإنسان /26) ، وقوله: (وسبحوه.. الأحزاب 42) وقوله: (سبح اسم ربك الأعلى.. الأعلى /1) ، لتفيد المصاحبة وليكون المعنى سبح ربك متلبساً ومقترناً بحمده، فيكون فيه حذف المفعول لحصول العلم به من غير ذكر، والقول بأن المراد التنزيه أي نزهه واقرن التنزيه بحمده لا يساعد عليه السياق لأن الباء يترجح معها إرادة معنى الصلاة، إذ في كل ركعة منها تقرأ الفاتحة وهي حمد لله تعالى (3) .--------------------------------------------
(1) السابق بتصرف.
(2) ينظر الآلوسي16/412مجلد 9.
(3) ينظر الرازي 14/ 271، 272والتحرير26/ 327 مجلد 12.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
أما دخول الفاء على عامله (فسبح) فالسر فيه هو أنه لما قدم عليه الجار والمجرور للاهتمام شابه تقديم أسماء الشرط المفيدة معنى الزمان، فعومل الفعل معاملة جواب الشرط كقوله صلى الله عليه وسلم: (ففيهما مجاهد) أي الأبوين، وقوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك.. الإسراء /79) (1) ، والقول بأنها مفسرة، فيه نظر.. والزعم بأنها زائدة للدلالة على لزوم ما بعدها لما قبلها – كما ذكر الآلوسي (2) - يرده ما ذكرنا.
وعن بلاغة التنوع بين قوله تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) في آية طه، وقوله في آية ق بلفظ (وقبل الغروب) وعن سر مجيئ الأول مضافاً إلى الشمس والثاني بدونها.. ذكر الكرماني والغرناطي والفيروزابادي أنه في ق راعى القياس وفي طه راعى الفواصل ومقاطع الآي، وهم جميعاً في ذلك قد حجلوا بقيد الخطيب الإسكافي الذي أوضح أن "فواصل أكثر الآيات في سورة طه أو آخرها ألف فعدل إلى (غروبها) وهو الأصل، لأن الطلوع مضاف إلى الشمس، وحق الغروب أن يكون مضافاً إلى ضميرها، وضميرها بعدها ألف، وأما سورة ق ففواصلها مردوفة بواو أو ياء (السجود) و (أدبار) و (القعيد) و (العتيد) و (المريج) . والغروب متى ذكر علم أنه أريد به غروبها فكان ذلك أشبه بالفواصل التي تقدمتها في المكانين فلذلك اختلفا" (3) .--------------------------------------------
(1) ينظر التحرير16/338مجلد6.
(2) ينظر الآلوسي16/411مجلد 9.
(3) درة التنزيل وغرة التأويل ص 56 وينظر البرهان في متشابه القرآن 4/ 253 وملاك التأويل 2/ 830 وبصائر ذوي التمييز 1/ 438.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
وفي تقديري أن ما ذكروه بخصوص تنوع السياق في آيتي (طه) و (ق) والمقارنة بينهما لا يشفي العِلّة ولا يروي الغُلّة، إذ الاقتصار على جعل النكتة في ذلك منحصرة على رعي الفواصل ينتابه القصور الشديد في التعرف على سياقات الآيات في الموضعين، وبرأيي أن مجييء الأمر بالتسبيح في آية (طه) وهي الآية الوحيدة المستثناة مع ما بعدها، بنزولها في المدينة دون آيات السورة، ومجيؤه في آية (ق) وهي ضمن آيات السورة مكية، وحمل التسبيح فيهما على معنى الصلاة - كما سبق تقريره وعلى ماهو المرجح لدينا- الإشعار بمدى أهمية الصلاة في أي زمان ومكان وعلى أي نحو من الأنحاء، والإعلام بضرورة الاستدامة عليها والصبر والمثابرة على أدائها والدعوة إليها، وبيان عظيم مكانتها بين أركان الدين لكونها عموده وأن لا معنى لإسلام المرء بدونها لكونها ناهيته عن الفحشاء والمنكر والبغي، والإعلام كذلك بمدى حاجة المسلم لما خُص منها في الوقتين من محو سيئات ومن رفع درجات، يعضد ذلك قوله فيما ولي آية طه المذكورة: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى.. طه /132) .
مقام الحث على الإكثار من ذكر الله والاستدامة عليه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
وهو ما يجمل أو يتعين حمل الأمر بالتسبيح بطرفي النهار فيه على ظاهره، سواء تعلق الخطاب في ذلك الأمر بالرسول صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلاً. ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً.. الإنسان /25، 26) ، أو تعلق بغيره كما في قوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة.. النور /36، 37) ، وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً. وسبحوه بكرة وأصيلاً..الأحزاب /41، 42) إلى غير ذلك مما تعد علاقة التسبيح فيه بالنسبة إلى الذكر المطلق علاقة خاص بعام، فيحمل الخاص فيه على العام بأن يجعل العام فيما نحن بصدده وهو الذكر المطلق، في سائر الأوقات.
ويختص بالعشي والإبكار ما تعلق منه بأمر التسبيح.. ويستأنس لذلك ويدل عليه قول الطاهر في آية الأحزاب: "والذكر: ذكر اللسان وهو المناسب لموقع الآية بما قبلها وبعدها" (1) ، وقوله: "عطف (وسبّحوه) على (اذكروا الله) عطف الخاص على العام، اهتماماً بالخاص لأن معنى التسبيح التنزيه عما لا يجوز على الله من النقائص فهو من أكمل الذكر لاشتماله على جوامع الثناء والتمجيد" (2) وعلى هذا، القياس في سائر ما ذكرنا في هذا المقام طرقاً للباب على وتيرة واحدة.--------------------------------------------
(1) التحرير 22/48 مجلد 11.
(2) السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)