في بعض الآثار أن البعد الذي تراهم منه مسيرة خمسمائة سنة " (1)
وذهب الطبري والرازي والقرطبي وابن كثير والألوسي إلى القول بظاهر الآية أي أنها تغتاظ وتزفر حقيقة (2).

حجة من قال: إن النار لا تبصر ولا تغتاظ:
حجتهم في ذلك ذكرها الرازي في تفسيره فقال: " وهؤلاء المعتزلة ليس لهم حجة في هذا الباب إلا استقراء العادات، .. وقد احتاجوا إلى تأويل هذه الآية وذكروا فيها وجوهاً:
أحدها: قالوا معنى رأتهم ظهرت لهم ، من قولهم: " دورهم تتراءى وتتناظر"، وقال عليه السلام: «إن المؤمن والكافر لا تتراءى ناراهما» أي لا تتقابلان لما يجب على المؤمن من مجانبة الكافر والمشرك، ويقال دور فلان متناظرة، أي متقابلة.
وثانيها: أن النار لشدة اضطرامها وغليانها ،صارت ترى الكفار وتطلبهم وتتغيظ عليهم. وثالثها: قال الجبائي: إن الله تعالى ذكر النار وأراد الخزنة الموكلة بتعذيب أهل النار، لأن الرؤية تصح منهم ولا تصح من النار فهو كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (3) أراد أهلها (4).--------------------------------------------
(1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 202.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 18، ص 221، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 437، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 11، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 289، وروح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 431.
(3) سورة يوسف، الآية (82).
(4) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 436.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)