ومجاهد ، وقالوا: إن معنى الآية: قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلكم، ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان والرهبان وشبههم (1).
ورجّح ابن عاشور أن الآية محكمة، ووافقه الشنقيطي على ذلك، وممن ذهب إلى هذا الترجيح فيمن سبقه الطبري، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي (2).
أما ابن عطية فقد ذكر الأقوال الواردة في الآية ولم يرجح، ولم يتطرق القاسمي لهذا الخلاف فدل على أنها محكمة عنده (3).

حجة من يرى أن الآية منسوخة:
حجتهم في ذلك: إن هذه الآية هي أول آية نزلت في الأمر بالقتال حتى نزلت سورة براءة
عن الربيع في قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (4) قال: هذه أوّل آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 227، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 262.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 228، والتفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 288، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 346، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 2، ص 73، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 214، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 190، وروح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 470، والتحرير والتنوير، ج 2، ص 201، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 53.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 262، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 2، ص 96.
(4) سورة البقرة، الآية (190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)