دفع الفداء متعذر وتوسط الشفيع لمثلهم ممنوع إذ لا يشفع الشفيع إلا لمن أذن له ، قال ابن عرفة: فيكون نفي نفع الشفاعة هنا من باب قوله: على لا حب يهتدي بمنارة .. قال معلقاً في الحاشية: " قائله امرؤ القيس، وقبله:
وإني زعيم إن رجعت مملكاً … بسير ترى منه الفرانق أزدرا
على لا حب ........ إلخ … إذا سافه العوذ الديافي جرجرا
الفرانق: بضم الفاء وكسر النون هو الذي يدل صاحب البريد. وأزدرا أفعل تفضيل لغة في أصدرا قرئ بها قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا} (1). واللاحب: الطريق الواسع. والمنار: العلامة. وسافه: شده. والديافي: منسوب إلى دياف - بكسر الدال - قرية تنسب لها كرام الإبل، وجرجرا أي صوت " (2).
9 - أحال على مواضع أخرى في تفسيره، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا} (3) قال: "جعل افتراءهم الكذب _ لشدّة تحقّق وقوعه _ كأنّه أمر مَرئيّ ينظره الناس بأعينهم، وإنّما هو ممّا يسمع ويعقل، وكلمة: " وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا " نهاية في بلوغه غاية الإثم كما يؤذن به تركيب (كفى به كذا)،--------------------------------------------
(1) سورة الزلزلة، الآية (6).
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 698.
(3) سورة النساء، الآية (50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)