موته إمساك الصائد له ، ومن العلماء من نقل عنه في تفسير طعام البحر غير هذا ممّا لا يلائم سياق الآية، وهؤلاء هم الذين حرّموا أكل ما يخرجه البحر ميّتاً " (1).
وقد وافق اختيار ابن عاشور من سبقه من المفسرين (2).

حجة أصحاب القول الأول القائلين: إن المراد بـ {وَطَعَامُهُ} ماقذف به البحر ميتاً:
حجتهم في ذلك أن سياق الآية يقتضيه، وهو قول أبي بكر وعمر وجماعة من الصحابة ومن التابعين.
وفي ذلك يقول الطبري: " وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، قولُ من قال: "طعامه"، ما قذفه البحر، أو حَسَر عنه فوُجد ميتًا على ساحله. وذلك أن الله تعالى ذِكْره ذكر قبله صيدَ الذي يصاد، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}، فالذي يجب أن يعطف عليه في المفهوم ما لم يُصَدْ منه، فقال: أحل لكم ما صدتموه من البحر، وما لم تصيدوه منه.
وأما"المليح"، فإنه ما كان منه مُلِّح بعد الاصطياد، فقد دخل في جملة قوله:--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 4، ص 52.
(2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 7، ص 80 - 82، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 241، والتفسير الكبير / الرازي، ج 4، ص 438، والجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 6، ص 299، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 26، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 5، ص 336، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 78، وروح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 28، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 4، ص 258، وأضواء البيان / الشنقيطي ، ص 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 686)