حجة أصحاب القول الثاني وهم الذين يرون أن قلبها أصبح فارغاً من شدة الحزن:
حجتهم في ذلك: دلالة السياق ، وهو قوله تعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا}، وهذا القول رجحه معظم المفسرين كما تقدم، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة والمعنى: أن قلبها أصبح فارغا من كل شيء غير ذكر موسى (1)
قال أبو جعفر: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي، قول من قال: معناه: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} من كلّ شيء، إلا من همّ موسى. وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لدلالة قوله: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} ولو كان عَنَى بذلك: فراغ قلبها من الوحي، لم يعقب بقوله: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي} لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به. ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة " (2).

القول الراجح:
الذي يبدو بعد النظر والتأمل في سياق القصة أن المعنى الثاني هو الأليق--------------------------------------------
(1) أخرج رواياتهم الطبري في تفسيره، ج 20، ص 44.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 20، ص 45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 692)