ويؤيد كلام ابن عاشور ما ذكره ابن الجزري: "وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم ولقد كنت أجنح إلى هذا القول ثم ظهر فساده " (1).
ويقول أيضا: " إن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الآخرين من الرسم وغيره، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلى الله عليه وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآناً ، سواء أوافق الرسم أم خالفه " (2).
ومن هنا لا يعبأ الشيخ محمد بن عاشور بمخالفة بعض القراءات المتواترة لرسم المصحف.
أما عن موقفه من القراءات المتواترة من حيث الترجيح والاختيار فهو الآتي:
أولاً: نجده أحياناً يختار من القراءات المتواترة.
ومن أمثلة اختياره بعض القراءات المتواترة الصحيحة ما أورده عند بيان القراءات في قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (3) حيث قال: " وقرأ الجمهور هاء «وهو» بالضم على الأصل، وقرأها قالون وأبو عمرو والكسائي وأبو جعفر بالسكون للتخفيف عند دخول حرف العطف عليه، والسكون أكثر من الضم في كلامهم ، وذلك مع الواو والفاء ولام الابتداء،
ووجهه: أن الحروف التي هي على حرف واحد إذا دخلت على الكلمة--------------------------------------------
(1) النشر في القراءات العشر / ابن الجزري، ج 1، ص 18.
(2) النشر في القراءات العشر/ ابن الجزري ، ج 1 ، ص 18.
(3) سورة البقرة، الآية (29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)