وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (1) حيث ذكر أن من الناس من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى قُصد إخفاؤها ليحافظ الناس على جميع الصلوات، وردّ هذا القول بقوله: " هذا قول باطل؛ لأن الله تعالى عرَّفها باللام ووصفها فكيف يكون مجموع هذين المعرفين غير مفهوم.
إلى أن يقول: "وأصح ما في هذا الخلاف: ما جاء من جهة الأثر وذلك قولان:
أحدهما: إنها الصبح، هذا قول جمهور فقهاء المدينة، وبه قال مالك، وهو عن الشافعي، لأن الشائع عندهم أنها الصبح، وهم أعلم الناس بما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو قرينة حال.
القول الثاني: إنها العصر، وهذا قول جمهور من أهل الحديث، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في رواية، وحجتهم ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومَ الخندق حين نسي أن يصلي العصر من شدة الشغل في حفر الخندق، حتى غربت الشمس فقال: «شغلونا أي المشركون عن الصلاة الوسطى، أضرم الله قبورهم ناراً».
والأصح من هذين القولين أولهما لما في «الموطأ» و «الصحيحين» أن عائشة وحفصة أمَرَتا كاتبي مصحفيهما أن يكتبا قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) وأسندت عائشة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تسنده حفصة، فإذا بطل أن تكون الوسطى هي العصر، بحكم عطفها على الوسطى تعين كونها الصبح، هذا من جهة الأثر " (2).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (238).
(2) التحرير والتنوير، ج 2، ص 468.
إلى أن يقول: "وأصح ما في هذا الخلاف: ما جاء من جهة الأثر وذلك قولان:
أحدهما: إنها الصبح، هذا قول جمهور فقهاء المدينة، وبه قال مالك، وهو عن الشافعي، لأن الشائع عندهم أنها الصبح، وهم أعلم الناس بما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو قرينة حال.
القول الثاني: إنها العصر، وهذا قول جمهور من أهل الحديث، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في رواية، وحجتهم ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يومَ الخندق حين نسي أن يصلي العصر من شدة الشغل في حفر الخندق، حتى غربت الشمس فقال: «شغلونا أي المشركون عن الصلاة الوسطى، أضرم الله قبورهم ناراً».
والأصح من هذين القولين أولهما لما في «الموطأ» و «الصحيحين» أن عائشة وحفصة أمَرَتا كاتبي مصحفيهما أن يكتبا قوله تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) وأسندت عائشة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تسنده حفصة، فإذا بطل أن تكون الوسطى هي العصر، بحكم عطفها على الوسطى تعين كونها الصبح، هذا من جهة الأثر " (2).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (238).
(2) التحرير والتنوير، ج 2، ص 468.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 901)