سالم بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، وكان الرجل ممن يَحْمَد علي بن أبي طالب ويَذُم عثمان، فقال الرجل: يا أبا الفضل، ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح؟ فقال: سالم: لا. فكبّر الرجل، وقام، ونفض رداءه، وخرج منطلقًا، فلما أن خرج قال له جلساؤه: واللَّه ما أراك تدري ما أمر الرجل.
قال: أجل، وما أمره؟ قالوا: فإنه ممن يحمد عليًّا ويذم عثمان. فقال: علَيّ بالرجل. فأرسل إليه، فلما أتاه قال: يا عبد اللَّه الصالح، إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان، وبيعة الفتح، فقلتُ: لا، فكبّرتَ وخرجتَ شاميًا، فلعلك ممن يحمد عليًّا ويذُم عثمان. فقال: أجل، واللَّه إني لمنهم. قال: فاسمَعْ مني وافهم ثم ارْوِ علَيّ، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان فيْ سَرِيّة وكان في حاجة اللَّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "ألا إنّ يميني يدي وشمالي يدُ عثمان"، فضرب شماله على يمينه فقال: "هذِه يد عثمان، وإني قد بايعت له"، ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعث عثمان إلى علي، وكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أهل مكة: "يا فلان ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضْمَنه لك في الجنة؟ " فقال له الرجل: يا رسول اللَّه، واللَّه ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يؤويني وولدي بمكة شيء. قال: "ألا بل بعْني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة" فقال الرجل: واللَّه ما لي في ذلك حاجة ولا أريده. فبلغ ذلك عثمان وكان الرجل ندمانًا لعثمان في الجاهلية وصديقًا، فأتاه فقال: يا فلان بلغني أن رسول

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 390)