وَمِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنْ يَحْفَظُوا الصَّوَابَ لِلْعُجْبِ بِهِ وَالشَّغَفِ، وَيَتَنَاسَوْنَ الْخَطَأَ، لأَنَّهُ الأَصْلُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ، وَالأَمْرُ الَّذِي لا يُنْكِرُونَهُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي يَتَحَدَّثُ بِأَنَّهُ سَأَلَ الْمُنَجِّمَ فَأَخْطَأَ؟ ! وَإِنَّمَا التَّحَدُّثُ بِأَنَّهُ سَأَلَهُ فَأَصَابَ.
وَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ أَمْرَينِ قَدْ يَقَعُ أَحْيَانًا لِلْمَعْتُوهِ وَالطِّفْلِ، فَضْلا عَنِ المُتَلَطِّفِ الرَّفِيقِ، وَالْقَوْلُ فِي إِصَابَةِ الْمُنَجِّمِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ فِي الطَّيْرَةِ:
تَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَيْرَ إِلا … عَلَى مُتَطَيِّرٍ وَهِيَ الثُّبُورُ
بَلْ شَيْءٌ يُوَافِقُ بَعْضَ شَيْءٍ … أَحَايِينًا وَبَاطِلُهُ كَثِيرُ
وَإِنْ وُجِدَ لِمَنْ يَدَّعِي الأَحْكَامَ إِصَابَةٌ فِي شَيْءٍ، فَخَطَؤُهُ أَضْعَافُهُ، وَلا تَبْلُغُ إِصَابَتُهُ عُشْرَ مِعْشَارِهِ، وَتَكُونُ الإِصَابَةُ اتِّفَاقًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)