يدرك عظيم الاعتلاقِ بين مضمونِ هذه السّورةِ، ومقصودها الأعظم واسم رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نبيِّ الملحمة القائل فيما أخرجه البخارى رضي الله عنه في كتاب الجهاد بسنده عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: «جُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى» . (حديث: 88) (باب: ما قيل في الرماح)
والقَائل فيما رواه البخاري رضي الله عنه بسنده عن عبد الله بن أبي أوفَى رضي الله عنهما في كتاب الجهاد أيضًا: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» (باب الجنة تحت بارقة السيوف) حديث: 2818
ويدرك فى الوقت نفسه عظيم التناسب بين اسمها (محمد) واسمها (القتال) من جهة وبينها وبين مضمونها ومقصودها الأعظم.
وكذلك سورة (يونس) تراها سميت بذلك مع أنَّ قصة سيدنا (يونس) عليه السلام جاءت فى سورة (الصافات) فى عشر آيات. وفى سورة (الانبياء) بينما لم يأت ذكره فى سورة (يونس) عليه السلام إلَاّ فى آية واحدة.
{فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إلَاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} (يونس:98)
وكانت هذه السورة أحقَّ باسم (يونس) عليه السلام فإنَّ قصة يونس فيها " هى المثل الوحيد البارز للقوم الذين يتداركون أنفسهم قبل مباغة العذاب لهم، فيتوبون الى ربهم سبحانه وتعالى وفى الوقت سعة، وهم وحدهم فى تاريخ الدعوات الذين آمنوا جملة بعد تكذيب، فكشف عنهم العذاب الذي أوعدهم به رسولهم عليه السلام قبل وقوعه بهم كما هى سنة الله جل جلاله فى المكذبين المُصِرّين" (1)
ومطلع السورة هاد الى ذلك:--------------------------------------------
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن: 1752

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)