وإذا نظرنا فى قصة سيدنا (موسى) عليه السلام رأينا أنَّها أكثر قصص الأنبياء وُرودًا فى عديد من السور، وقد بسطت فى سور كثيرة، ولم تُسمَّ سورة واحدة باسم (موسى) عليه السلام وإن سميت سورة (الإسراء) باسم (بنى إسرائيل) ، وعلى الرغم من أنَّ سيدنا (موسى) عليه السلام من أولِي العزم من الرُّسل الذين سمى باسم ثلاثة منهم (نوح – إبراهيم – محمد) عليهم السلام سورة من سور القرآن الكريم خلا سيدنا (موسى) و (عيسى) عليهما السلام، وموسى كليم الله عز وجل وعيسى كلمة الله سبحانه وتعالى ففى كلٍّ منهما ماليس فى غيره من الأنبياء وسيدنا (موسى) عليه السلام قد ورد اسمه فى القرآن الكريم ستا وثلاثين ومائة مرة (136) وسيدنا (عيسى) ورد اسمه خمسا وعشرين مرة. وكان ظاهر الأمر أن تسمَّى سورة (القصص) باسم سيدنا (موسى) عليه السلام فقد أفردت السورة لقصته منذ ولادته إلى انتصاره وهلاك أعدائه: فرعون وهامان وقارون، وحين ذُكرت قصة (قارون) كانت لاحقة بقصة (موسى) عليه السلام:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ … } (القصص: من الآية76)
وكان إفراد سورة (القصص) لقصة (موسى) عليه السلام أشبه بإفراد سورة (يوسف) عليه السلام لقصته.
وكان مقتضى الظاهر أيضا فى سورة (النمل) أن تسمى سورة (سليمان) عليه السلام او سورة (الهُدهُد) ، فإنَّ شأنَ (الهُدهُد) لا يقلُّ عن شأن (النملة) فى القصة، ولا سيما أنَّ سورة (النمل) مقصودها الأعظم إظهار العلم والحكمة، وفى قصة "الهدهد": {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) (النمل: من الآية22)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)