Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مع أن كلا النوعين باطل عند هؤلاء المتكلمين، فهم مضطرون في هذا الدليل إلى الترجيح بلا مرجح تام، أو إلى القول بالتسلسل والدور، وكلاهما ممتنع عندهم.
ومما ينبغي أن يعرف أن التسلسل الممتنع في هذا المكان ليس هو التسلسل المتنازع في جوازه، بل هو مما اتفق العقلاء على امتناعه، فإنه إذا قيل: إنه قدر أنه لم يكن يحدث شيئاً قط ثم حدث حادث، فإما أن يحدث بسبب حادث أو بلا سبب حادث لزم الترجيح بلا مرجح، فالناس كلهم متفقون على أنه إذا قدر أنه صار فاعلا بعد أن لم يكن، لم يحدث إلا بسبب حادث، وأن القول في كل ما يحدث قول واحد.
وإذا قال القائل: فلم يحدث الحادث إلا بسبب حادث، ثم زعم أن الحادث الأول يحدث بغير سبب حادث فقد تناقض، فإن قوله: لا يحدث حادثقول عام، فإذا جوز أن يحدث حادث بلا بسبب فقد تناقض، ويسمى تسلسلاً.
ولفظ التسلسل يراد به التسلسل في العلل والفاعلين والمؤثرات: بأن يكون للفاعل فاعل، وللفاعل فاعل إلى ما لا نهاية له، وهذا متفق على امتناعه بين العقلاء.
والثاني: التسلسل في الآثار: بأن يكون الحدث الثاني موقوفا على حادث قبله، وذلك الحادث موقوف على حادث قبل ذلك، وهلم جراً، فهذا في جوازه قولان مشهوران للعقلاء، وأئمة السنة والحديث ـ مع كثير من النظار أهل الكلام والفلاسفة ـ يجوزون ذلك، وكثير من النظار وغيرهم يحيلون ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

وأما إذا قيل: لا يحدث حادث قط حتى يحدث حادث فهذا ممتنع باتفاق العقلاء وصريح العقل، وقد يسمى هذا دوراً، فإنه إذا قيل: لا يحدث شيء حتى يحدث شيء كان هذا دوراً، فإن وجود جنس الحادث موقوف على وجود جنس الحادث، وكونه سبحانه لم يزل مؤثراً يراد به مؤثراً في كل شيء، وهذا لا يقوله عاقل، لكنه لازم حجة الفلاسفة، ويراد به لم يزل مؤثراً في شيء بعد شيء، وهو موجب الأدلة العقلية التي توافق الأدلة السمعية.
ولما أجاب بعضهم بأن المرجح هو القدرة أو الإرادة القديمة أو العلم القديم أو إمكان الحدوث ونحو ذلك، قالوا لهم في الجواب: هذه الأمور إن لم يحدث بسببها سبب حادث لزم الترجيح بلا مرجح، وإن حدث سبب حادث، فالكلام في حدوثه كالكلام في حدوث ما حدث به.
وعدل آخرون إلى الإلزام فقالوا: هذا يقتضي أن لا يحدث في العالم حادث والحس يكذبه، فقالوا لهم: إنما يلزم هذا إذا كان التسلسل باطلاً، وأنتم تقولون بإبطاله وأما نحن فلا نقول بإبطاله، وإذا كان الحدوث موقوفاً على حوادث متجددة زال هذا المحذور.
والتسلسل نوعان: تسلسل في العلل، وقد اتفق العلماء على إبطاله، وأما التسلسل في الشروط ففيه قولان مشهوران للعقلاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

وتنازع هؤلاء: هل الإلزام لهم صحيح أم لا؟ وبتقدير كون الإلزام صحيحاً ليس فيه حل للشبهة، وإذا لم تنحل كانت حجةً على الفريقين، وكان القول بموجبها لازماً، واعتبر ذلك بما ذكره أبو عبد الله الرازي في أشهر كتبه، وهو كتاب الأربعين وما اعترض عليه به صاحب لباب الأربعين أبو الثناء محمود الأرموي، وجوابه هو عنها، فإنه الرازي ذكرها، وذكر أجوبة الناس عنها وبين فسادها، ثم أجاب هو بالإلزام مع أنه في مواضع أخر بجيب عنها بالأجوبة التي بين فسادها الموضع.
قال حجتهم: جميع الممكنات مستندة إلى واجب الوجود، فكل ما لا بد منه في مؤثريته، إن لم يكن حاصلاً في الأزل، فحدوثه إن لم يتوقف على مؤثر وجد الممكن لا عن مؤثر، وإن توقف عاد الكلام فيه وتسلسل، وإن كان حاصلاً: فإن وجب حصول الأثر معه لزم دوامه لدوامه، وإن لم يجب أمكن حصول الأثر معه تارة وعدمه أخرى، فيرجح أحدهما على الآخر، وأن لم يتوقف على أمر وقع الممكن بلا مرجح، وإن توقف لزم خلاف الفرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

ثم قال أجاب المتكلمون بوجه: الأول: أنه إنما أحدث العالم في ذلك الوقت لأن الإرادة لذاتها اقتضت التعلق بإيجاده في ذلك الوقت.
قلت: هذا جواب جمهور الصفاتية الكلامية كابن كلاب والأشعري وأصحابهما، ونه يجيب القاضي أبو بكر، وأبو المعالي، والتميميون من أصحاب أحمد، والقاضي أبو يعلي، وابن عقيل، وابن الزاغوني وأمثالهم، وبه أجاب الغزالي في تهافت الفلاسفة، وزريفه عليه ابن رشد الحفيد، وبه أجاب الأمدي، وبه أجاب الرازي في بعض الموضع.
قال: الجواب الثاني للمتكلمين: أنها اقتضت التعلق به في ذلك الوقت لتعلق العلم به.
قلت: هذا الجواب ذكره طائفة من الأشعرية، ومن الناس من يجعل المرجح مجموع العلم والإرادة والقدرة، كما ذكره الشهرستاني، ويمكن أن يجعل هذا جواباً آخر.
قال: الجواب الثالث: لعل هناك حكمة خفية لأجلها أحدث في ذلك الوقت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

قلت: هذا الجواب يجيب به من قد يعلل الأفعال، كما هو مذهب المعتزلة والكرامية وغيرهم، وقد يوافق المعتزلة ابن عقيل ونحوه، كما قد يوافق الكرامية في تعليلهم القاضي أبو حازم ابن القاضي أبي بعلي وغيره.
قال: الجواب الرابع: أن الأزلية مانعة من الإحداث لم سبق.
الجواب الخامس: أنه لم يكن ممكناً قبله، ثم صار ممكناً فيه.
قلت: هذان الجوابان أو تاحدهما ذكرهما غير واحد من أهل الكلام المعتزلة والأشعرية وغيرهم، كالشهرستاني وغيره، وهذا جواب الرازي في بعض المواضع.
قال: الجواب السادس: أن القادر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح كالهارب من السبع إذا عرض له طريقتان متساويان، والعطشان إذا وجد قدحين متساويين.
قلت: هذا جواب أكثر الجهمية المعتزلة، وبه أجاب الرازي في نهاية العقول فإنه قال في كتابه المعروف بنهاية العقول ـوهو عنده أجل ما صنفه الكلام ـ قال: قوله في المعارضة الأولى جميع جهات مؤثرية الباري عز وجل لا بد وأن يكون حاصلاً في الأزل، ويلزم من ذلك امتناع تخلف العالم عن الباري عز وجل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

قلنا: هذا إنما يلزم إذا كان موجباً بالذات، أما إذا كان قادراً فلا.
قوله: القادر لما أمكنه أن يفعل في وقت، وأن يفعل قبله وبعده، توقفت فاعليته على مرجح.
قلنا: المعتمد في دفع ذلك ليس إلا أن يقال: القادر لا يتوقف في فعله لأحد مقدوريه دون الآخر على مرجح.
قوله: إذا جاز استغناء الممكن هنا عن المرجح فليجز في سائر المواضع ويلزم منه نفي الصانع.
قلنا: قد ذكرنا أن بديهة العقل فرقت في ذلك بين القادر وبين غيره، وما اقتضت البديهة الفرق بينهما لا يمكن دفعه.
قلت، وهذا الجواب هو جواب معروف عن المعتزلة، وهو وأمثاله دائماً في كتبهم يضعون هذا الجواب ويحتجون على المعتزلة في مسألة خلق الأفعال وغيرها بهذه الحجة، هو أنه لا يتصور ترجيح الممكن لا من قادر ولا من غيره، إلا بمرجح يجب عنده وجود الأثر.
فهؤلاء إذا ناطروا الفلاسفة في مسألة حدوث العالم لم يجيبوهم إلا بجواب المعتزلة، هم دائماً إذا ناظروا المعتزلة في مسائل القدر عليهم بهذه الحجة التي احتجت بها الفلاسفة، فإن كانت هذه الحجة صحيحة بطل احتجاجهم على المعتزلة، وإن كانت باطلة بطل جوابهم للفلاسفة.
وهذا غلب على المتفلسفة والمتكلمين المخالفين للكتاب والسنة تجدهم دائماً بتناقضون، فيحتجون بالمحجة التي يزعمون أنها برهان باهر، ثم في موضع آخر يقولون: إن بديهة العقل يعلم به فساد هذه الحجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

‌‌آراء المتكلمين في إرادة الله تعالى
وهو لما احتج في المحصول على إثبات الجبر، وأن إثباته يمنع القول بالتحسين والتقبيح العقلي ذكر هذه الحجة، وقال: فثبت بهذا البرهان الباهر أن هذه الحوادث إما أن تحدث ـ يعني من العبد القادر ـ على سبيل الاضطرار أو على سبيل الاتفاق.
وقال أيضاً في تقريرها ههنا: العمدة في إثبات الصانع احتياج الممكن إلى المؤثر، فلو جوزنا ممكناً يترجح أحد طرفيه على الآخر بلا مرجح، لم يمكنا أن نحكم لشيء من الممكنات باحتياجه إلى المؤثر وذلك يسد باب إثبات الصانع.
قال: وأما الهارب من السبع إذا عن له طريقان، فإنا نمنع تساويهما من كل الوجوه وإن ساعدنا عليه، ولكن الهارب من السبع يعتقد ترجح أحدهما على الآخر من بعض الوجوه، أو يصير غافلاً عن أحدهما، فأما لو اعتقد الهارب تسويهما من كل الوجوه، فإنه يستحيل منه والحال هذه أن يسلك أحدهما.
والدليل على أن الأمر كذلك أن الإنسان إذا تعرضت دواعيه إلى الحركات المتضادة فإنه يتوقف في كل موضع، لا يمكنه أن يترك إلا عند حصول المرجح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

وكما قال من جعل المرجح هو الإرادة: إن الإرادة اقتضت ترجيح ذلك المقدور على غيره، ولا يمكن أن يقال: الإرادة لماذا رجحت ذلك الشيء على غيره؟ لأنه لو رجحت غيره عليه كان هذا السؤال عائداً، وعلى هذا التقدير يلزم أن كون الإرادة مرجحة معلل بعلة أخرى، وذلك محال، لأن كون الإرادة مرجحة صفة نفسية لها، كما أن كون العلم بحيث يعلم به المعلوم صفة نفسية له، وذلك أمر ذاتي له، ولما استحال تعليل الصفات الذاتية استحال تعليل كون الإرادة مرجحة.
قال: وهذا الجواب باطل أيضاً، لأنا لا نعلل أصل كون الإرادة مرجحة، وإنما نعلل كونها مرجحة لهذا الشيء على ضده، ولا يلزم من تعليل خصوص المرجحية، تعليل أصل المرجحية، ألا ترى أن الممكن لما دار بين الوجود والعدم فإنا نحكم أنه لا يترجح أحد طرفيه إلا بمرجح، ولا يكون تعليل ذلك تعليلاً لأصل كونه ممكناً، فكذلك ههنا.
قلت: نظير هذا قول من يقول من القدرية المعتزلة الشيعة ونحوهم: إن الله تعالى جعل العبد مختاراً، وخلقه مختاراً، إن شاء اختار هذا الفعل، وإن شاء اختار هذا الفعل، فهو يختار أحدهما باختياره.
فيقال لهم: هو جعله أهلاً للاختيار، وقابلاً للاختيار، وجائزاً منه الاختيار، وممكناً منه الاختيار، ونحو ذلك، أو جعله مختاراً لهذا الفعل على هذا؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

فإن قالوا بالأول قيل لهم: فوجود اختيار هذا الفعل دون هذا لا بد له من سبب، وإذا كان العبد قابلا لهذا ولهذا، فوجود أحد الاختيارين دون الآخر لا بد له من سبب أوجبه.
وإن قالوا بالثاني أعترفوا بالحق، وأن ما فيه من أختيار الفعل المعين هو من الله تعالى، كما قال سبحانه {لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} [التكوير: 28-29] .
ولهذا إذا حقق القول عليهم وقيل لهم: فهذا الاختيار الحادث الذي كان به هذا الفعل، وهو إرادة العبد الحادثة، من المحدث لها؟
قالوا: الإرادة لا تعلل.
فقلت لمن قال لي ذلك منهم: تعني بقولك: لا تعلل بالعله الغائية، أي لا تعلم غايتها، أو لا تعلل بالعلة الفاعلية، فلا يكون لها محدث أحدثها؟.
أما الأول فليس الكلام فيه هنا، مع أنه هو يقول بتعليلها بذلك، وأما الثاني فإنه معلوم الفساد بالضرورة، فإنه من جوز في بعض الحوادث ان تحدث بلا فاعل أحدثها لزمه ذلك في غيره من الحوادث، وهذا المقام حار فيه هؤلاء المتكلمون.
فالمعتزلة القدرية: إما أن ينفوا إرادة الرب تعالى: وإما أن يقولوا بإرادة أحدثها في غير محل بلا إرادة كما يقوله البصريون منهم، وهم أقرب إلى الحق من البغداديين منهم، وهم في هذا كما قيل فيهم: طافوا على أبواب المذاهب، وفازوا بأخس المطالب ـ فإنهم التزموا عرضاً يحدث لا في محل، وحادثاً يتحدث بلا إرادة، كما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

التزموا في إرادة العبد أنها تحدث بلا فاعل، فنفوا السبب الفاعل للإرادة، مع أنهم يثبتون لها العلة الغائية، ويقولون: إنما أراد الإحسان إلى الخلق ونحو ذلك.
والذين قابلوهم من الأشعرية ونحوهم، أثبتوا السبب الفاعل لإرادة العبد، وأثبتوا لله إرادة قديمة تتناول جميع الحوادث، لكن لم يثبتوا لها الحكمة المطلوبة والعاقبة المحمودة، فكان هؤلاء بمنزلة من أثبت العلة الفاعلية دون الغائية، وأولئك بمنزلة من أثبت العلة الغائية دون الفاعلية.

‌‌آراء الفلاسفة
والمتفلسفة المشاؤون يدعون إثبات العلة الفاعلية والغائية، ويعللون ما في العالم من الحوادث بأسباب وحكم.
وهم عند التحقيق أعظم تناقضاً من أولئك المتكلمين، لا يثبتون لا علة فاعلية ولا غائية، بل حقيقة قولهم: أن الحوادث التي تحدث لا محدث لها، لن العلة التامة القديمة مستلزمة لمعلومها، لا يمكن أن يحدث عنها شيء.
وحقيقة قولهم: أن أفعال الرب تعالى ليس فيها حكمة، ولا عاقبة محمودة، لأنهم ينفون الإرادة، ويقولون: ليس فاعلاً مختاراً، ومن نفى الإرادة كان نفيه للمراد المطلوب بها الذي هو الحكمة الغائية أولى وأخرى، ولهذا كان لهم من الاضطراب والتناقض في هذا الباب أعظم مما لطوائف أهل الملل، كما قد بسط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا التنبيه على مجامع أقوال الطوائف الكبار، وما فيها من التناقض، وأن من عارض النصوص الإلهية بما يسميه عقليات، إنما يعارضها بمثل هذا الكلام الذي هو نهاية إقدامهم وغاية مرامهم، وهو نهاية عقولهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

في دراية أصولهم.
قال الرازي: قالت الفلاسفة: حاصل الكل اختيار أن كل ما لا بد منه في إيجاد العالم لم يكن حاصلاً في الأزل لأنه جعل شرط الإيجاد أولاً: الوقت الذي تعلقت الإرادة بإيجاده فيه، وثانياً: الوقت الذي تعلق العلم به فيه، وثالثا: الوقت المشتمل على الحكمة الخفية، ورابعاً: انقضاء الأزل، وخامساً: الوقت الذي يمكن فيه، وسادساً: ترجيح القادر، وشيء منها لم يوجد في الأزل، وقد أبطلنا هذا القسم.
ثم قال عن الفلاسفة: والجواب المفصل عن الأول من وجهين:
أحدهما: أن إرادته لم تكن صالحة لتعلق إيجاده في سائر الاوقات كان موجباً بالذات، ولزم قدم العالم، وإن كانت صالحة فترجيح بعض الأوقات بالتعلق إن لم يتوقف على مرجح وقع الممكن لا لمرجح، وإن توقف عاد الكلام فيه، وتسلسل.
والثاني: أن تعلق إرادته بإيجاده أن لم يكن مشروطاً بوقت ما ملزم قدم المراد، وإن كان مشروطاً به كان ذلك الوقت حاضراً في الأزل، وإلا عاد الكلام في كيفية إحداثه، وتسلسل.
وعن الثاني من وجهين:
الأول: أن العلم تابع للمعلوم التابع للإراداة فامتنع كون الإرادة تابعة للعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

الثاني: أن تعين المعلوم محال، فيمتنع عقلاً إحداثه في وقت علم عدم حدوثه فيه، وعدم إحداثه في وقت علم حدوثه فيه، وذلك يوجب كونه موجباً بالذات.
وعن الثالث من وجهين:
أحدهما: أن حدوث وقت تلك المصلحة إن كان لا لمحدث لزم نفي الصانع، وأن كان لمحدث عاد الكلام فيه.
وأيضا فتلك المصلحة إن كانت حاصلة قبل الوقت لزم حدوثها قبله، وإلا فإن وجب حدوثها في ذلك الوقت جاز في غير ذلك، ولزم نفي الصانع.
وإن لم يجب عاد الكلام في اختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة، وتسلسل.
الثاني: أنه مع العلم باشتمال ذلك الوقت على تلك المصلحة إن لم يمكنه الترك كان موجباً بالذات، وإن أمكنه وتوقف الفعل على مرجح تسلسل، وإلا وقع الممكن لا لمرجح.
وعن الرابع من وجهين:
أحدهما: أن مسمى الأزل إن كان واجباً لذاته امتنع زواله، وإلا استند إلى واجب لذاته، ولزم المحذور.
والثاني: أن الأزل نفي محض، فامتنع كونه مانعاً م الإيجاد.
وعن الخامس: أن انقلاب الممتنع لذاته ممكناً لذاته محال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)

الثاني: أن الماهية لا يختلف قبولها للوجود أو لا قبولها، لكونه شاملاً للأوقات.
وعن السادس من وجهين: الأول: أنه لما استويا بالنسبة إليه كان وقوع أحدهما من غير مرجح اتفاقياً، وحينئذ يجوز في سائر الحوادث ذلك، ولزم نفي الصانع.
الثاني: أنه لما استويا بالنسبة إليه فترجح أحدهما إن لم يتوقف على نوع ترجيح منه كان وقوعه لا بإيقاعه، بل من غير سبب، ولزم نفي الصانع، وإن توقف عاد التقسيم فيه: أنه هل كان حاصلاً في الأزل أم لا؟.
وأما فصل الهارب والعطشان فإنا نعلم أنه ما لم يحصل لهما ميل إلى أحدهما لم يرجح.
قلت: هذه الوجوه بعضها حق لا حيلة فيه، وبعضها فيه كلام مبسوط في غير هذا الموضع، إذ المقصود هنا ذكر جواب الناس عن تلك الشبهة.
ثم قال الرازي: والجواب أن هذا يقتضي دوام المعلول الأول لوجوب دوام واجب الوجود، ودوام الثاني لدوام الأول، وهلم جراً، وإن ينفي الحدوث أصلاً.
قال: فإن قلت: واجب الوجود علم الفيض، يتوقف حدوث الأثر عنه على حدوث استعدادت القوابل بسبب الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية، فكل حادث مسبوق بآخر لا إلى أول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

قلت: حدوث العرض المعين لا بد له من سبب، فذلك السبب: إن كان حادثاً عاد الكلام في سبب حدوثه، ولزم وجود أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة، وهو محال.
وإن كان قديما لم يلزم من قدم المؤثر قدم الأثر، فكذلك في كلية العالم.

‌‌اعتراض الأرموي على الرازي
وقد اعترض الأرموي على هذا الجواب فقال:
والقائل أن يقول: إن عنيت بالسبب السبب التام فحدوثه لا يدل على حدوث المسبب الفاعل، بل يدل إما على حدوثه أو حدوث بعض شرائطه، وإن عنيت به السبب الفاعل لم يلزم من حدوث العرض المعين حدوثه، بل إما حدوثه أو حدوث بعض الشرائط، وحدوث الشرائط والمعدات الغير متناهية على التعاقب جائز عندكم.
قال: بل الجواب الباهر عنه: أنه لا يلزم من ذلك قدم العالم الجسماني، لجواز أن يوجد في الأزل عقل أو نفس يصدر عنهما تصورات متعاقبة، كل واحد منها بعد ما يليه، حتى ينتهي إلى تصور خاص يكون شرطاً لفيضان العالم الجسماني عن المبدأ القديم.

‌‌رد ابن تيمة على الأرموي
قلت: الإلزام الذي ألزمهم إياه الرازي صحيح متوجه، وهو الجواب الثاني الذي أجابهم به الغزالي في كتاب التهافت.
وأما اعتراض الأرموي فجوبه: أنه كان التقدير أن العلة التامة مستلزمة لمعلولها، ومعلولها لازم لعلته: امتنع أن يحدث عنها شيء، فما حدث لا بد له من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

سبب تام، وحدوث السبب التام يستلزم حدوث سبب تام له، فيلزم جود أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة، وهو محال.
وأما قوله: إن عنيت بالسبب السبب التام فحدوثه لا يدل على حدوث السبب الفاعل، بل إما على حدوثه أو حدوث بعض شرائطه.
فيقال له: هذا التقسيم صحيح إذا نظر إلى الحادث من حيث الجملة، وأما إذا نظر إلى حادث يمتنع حدوثه عن العل التامة، فلا بد له من حدوث سبب تام.
وإذا قال القائل: الفاعل القديم أحدثه لما حدث شرط حدوثه.
قيل: الكلام في حدوث ذلك الشرط كالكلام في حدوث المشروط، فلا بد من حدوث أمر لا يكون حادثاً عن العلة التامة، لأن العلة التامة القديمة يمتنع أن يحدث عنها شيء، فإنه يجب مقارنة معلولها لها في الأزل، والحادث ليس بمقارن لها في الأزل.
وإذا قيل: حدث عنها بحدوث الاستعداد والشرائط.
قيل: الكلام في كل ما يقدر حدوثه عن علة تامة مستلزمة لمعلولها، فإن حدوث حادث عن علة تامة مستلزمة لمعلولها محال.
وهذا الإلزام صحيح لا محيد للفلاسفة عنه.
وإذا قالوا: حدث عنها أمور متسلسلة واحد بعد واحد.
قيل لهم: الأمور المتسلسلة يمتنع أن تكون صادرة عن علة تامة، لأن العلة التامة القديم تستلزم معلولها فتكون معها في الأزل، والحوادث المتسلسلة ليس معها في الأزل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وبينا أن قولهم بحدوث الحوادث عن موجب تام أزلي لازم لهم في صريح العقل، سواء حدثت عنه بواسائط لازمة له أو بغير وسائط، وسواء سميت تلك الوسائط عقولا ونفوساً أو غير ذلك، وسواء قيل: إن الصادر الأول عنه: العنصر، كما يقول بعضهم، أو قيل: بل هو العقل، كما هو قول آخرين، فإن الوسائط اللازمة ل قديمة معه، لا يحدث فيها شيء، إذ القول في حدوث ما يحدث فيها كالقول في غيره من الحوادث.
وقولهم: إن حركات الفلك بسبب حدوث تصورات النفس وإرادتها المتعاقبة، مع حدوث تلك عن الواجب بنفسه بواسطة العقل اللازم له، أو بغير واسطة العقل، أو القول بحدوثها عن العقل، أو ما قالوا من هذا الجنس الذي يسندون فيه حدوث الحوادث إلى مؤثر قديم تام لم يحدث فيه شيء ـ هو قول يتضمن أن الحوادث حدثت عن علة تامة لا يحدث فيها شيء.
فإذا كان المؤثر التام الأزلي، سواء جعل ذلك شرطاً في حدوث غيره أو لم يجعل، ومتي امتنع حدوث حادث عنه كان حدوث ما يدعونه من الاستعدادات والشرائط مفتقراً إلى سبب تام.
فيلزم وجود علل ومعلومات لا تتناهى دفعة، كما ذكره الرازي، وهذا من جيد كلامه.
وأما الجواب الذي أجاب به الأرموي وذكر أنه باهر: فهو منقول من كلام الرازي في المطالب العالية وغيرها، وهو منقوض بهذه المعارضة، مع أنه جواب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

غاب بعضه موافق لقول أهل الملل، وبعضه موافق لقول الفلاسفة الدهرية، فإنه مبني على إثبات العقول والنفوس، وأنها ليست أجساماً، وكونها قديمة أزلية لازمة لذات الله تعالى.
وهذه الأقوال ليست من أقوال أهل الملل، بل هي أقوال باطلة، كما قد بسط في غير هذا الموضع، وبين أن ما يدعونه من المجردات إنما ثبوتها في الأذهان في الأعيان.
وإنما أجاب الأرموي بهذا الجواب لأن هؤلاء المتأخرين ـ الكشهرستاني الرازي واللآمدي ـ زعموا أن ما ادعاه هؤلاء المتفلسفة من إثبات عقول ونفوس مجردة لا دليل للمتكلمين على نفيه، وأن دليلهم على حدوث الأجسام لا يتضمن الدلالة على حدوث هذه المجردات.
وهذا قول باطل، بل أئمة الكلام صرحوا بأن انتفاء هذه المجردات، وبطلان دعوى وجود ممكن ليس جسماً ولا قائماً بجسم: مما يعلم انتفاؤه بضرورة العقل، كما ذكر ذلك الأستاذ أبو المعالي وغيره بل قال طوائف من أهل النظر: إن الموجود منحصر في هذين النوعين، وإن ذلك معلوم بضرورة العقل، وقد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا: أن هذا الجواب الذي ذكره الأرموي مبني على هذا الأصل.
ومضمونه: أن الرب تعالى موجب بالذات للعقول والنفوس الأزلية اللازمة لذاته لا فاعل لها بمشيئته وقدرته، وهم يفسرون العقول بالملائكة، فتكون الملائكة قديمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

دخل فيه الخلق والإبداع، هل هو أمر وجودي، أو أمر عدمي؟ وهل الخلق هو المخلوق، أو غير المخلوق؟
وفيها قولان مشهوران للناس، والجمهور على أن الخلق ليس هو المخلوق، هو قول أكثر العلماء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد، وهو قول أكثر أهل الكلام، مثل طوائف من المعتزلة والرمجئة والشيعة، وهو قول الكرامية وغيرهم، وهو مذهب الصوفية، ذكره صاحب التعرف في مذاهب التصوف المعروف بـ الكلاباذي هو قول أكثر قمدماء الفلاسفة وطائفة من مأخريهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

وطائفة قالت: الخلق هو المخلوق، وهو قول كثير من المعتزلة، وقول الكلابية كالأشعري وأصحابه، ومن وافقهم من أصحاب الشافعي وأحمد ومالك وغيرهم.
والمقصود هنا أنهم لما احتجوا على قدم العالم بأن كون الواجب مؤثرا في العالم غير ذاتيتهما، لإمكان تعقلهما مع الذهول عنه، ولأن كونه مؤثراً معلوم دون حقيقته، ولأن المؤثرية نسبة بينهما، فهي متأخرة ومغايرة.
قال: وليس التأثير أمراً سلبياً، لأنه نقيض قولنا: ليس بمؤثر، فذلك الوجودي إن كان حادثاً فتقر إلى مؤثر، وكانت مؤثريته زائدة، ولزم التسلسل، وإن كان قديماً ـ وهو صفة إضافية لا يعقل تحققها مع المضافين ـ فلزم قدمها.
أجاب الرازي: بأن المؤثرية ليست صفة ثبوتية زائدة على الذات، وإلا كانت مفتقرة إلى المؤثر، فتكون مؤثريته زائدة، ويتسلسل.
قلت: وهذا الجواب هو على قول من يقول: إن الخلق هو المخلوق، وإنه ليس الفعل والإبداع والخلق إلا مجرد وقوع المفعول المنفصل عنه من غير زيادة أمر وجودي أصلاً.
فقال الأرموي: ولقائل أن يقول: التسلسل هاهنا واقع في الآثار، لأن المؤثرية صفة إضافية يتوقف تعقلها على المؤثر والأثر، فتكون متأخرة على الأثر فاقتضت مؤثرية أخرى بعد الأثر، حتى يكون بعد كل مؤثرية مؤثرية.
قال: والمنكر هو التسلسل في المؤثرات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

قال: بل الجواب عنه: أن الصفة الإضافية العارضة للشيء بالنسبة إلى غيره لا تتوقف إلا على وجود معروضها، فإن التقدم صفة إضافية عارضة للشيء بالنسبة إلى المتأخر عنه ولو بأزمنه كثيرة، مع امتناع حصول المتقدم مع المتأخر.
قلت: وقول الأرموي: لقائل، أن يقول: التسلسل هاهنا واقع في الآثار، لأن المؤثرية صفة إضافية يتوقف تعلقها على المؤثر والأثر، فتكون متأخرة عن الأثر، فاقتضت مؤثرية أخري بعد الأثر، حتى يكون بعد كل مؤثرية مؤثرية:
يعترض عليه: بأن هذا يناقض قوله بعد هذا: بل الجواب عنه: أن الصفة الإضافية العارضة للشيء بالنسبة إلى غيره لا تتوقف إلا على وجود معروضها، فإنه إن كان هذا القول صحيحاً لم يلزم عن المؤثر، وإن كانت الصفة العارضة للشيء لا تتوقف، بل يكفي فيها تحقق المؤثرية فقط.
ولكنه يجيب عن هذا بأن مقصودي أن ألزم غيري إذا قال: تتوقف المؤثرية على المؤثر والأثر بأن هذا تسلسل في الآثار، لا في المؤثرات، وهذا إلزام صحيح.
لكن يقال له ك كان من تمام هذا الإلزام أن تقول: المؤثرية إذا كانت عندكم صفة إضافية يتوقف تعقلها على المؤثر والأثر كانت مستلزم لوجود الأثر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)