فإن كونه مؤثراً بدون الأثر ممتنع، وحينئذ فمعلوم أن الأثر يكون عقب التأثير الذي هو المؤثرية، فإنه إذا خلق وجد المخلوق، وإذا أثر في غيره حصل الأثر، فالأثر يكون عقب التأثير، وهو جعل المؤثرية متأخرة عن الأثر.
وليس الأمر كذلك، بل هي متقدمة على الأثر، أو مقارنة له عند بعضهم، ولم يقل أحد من العقلاء: إن المؤثرية متأخرة عن الأثر، بل قال بعضهم: إن الأثر متأخر منفصل عنها، وقال بعضهم: هو مقارن لها، وقال بعضهم: هو متصل بها، لا منفصل عنها، ولا مقارن لها وهذا أصح الأقوال.
ولكن على التقديرين: تكون المؤثرية حادثة بحدوث تمامها، فيلزم أن يكون لها مؤثرية، وتكون المؤثرية الثانية عقب الؤثرية الأولى.
وهذا مستقيم لا محذور فيه، فتكون المؤثرية الأولى أوجبت كونه مؤثراً في الأثر المنفصل عنه، وكونه مؤثراً في ذلك الأثر أوجب ذلك الأثر.
وهذا على قول الجمهور الذين يقولون: الموجب يحصل عقب الموجب التام، والأثر يحصل عقب المؤثر التام، والمفعول يحصل عقب كمال الفاعلية، والمعلول يحصل عقب كمال العلية.
وأما من جعل الأثر مقارناً للمؤثر في الزمان ـكما تقوله طائفة من المتفلسفة ومن وافقهم ـ فهؤلاء يلزم قولهم لوازم تبطله، فإنه يلزم عند وجود المؤثرية التامة أن يكون لها مؤثرية تامة، ومع المؤثرية التامة أن يكون لها مؤثرية تامة، وهلم جراً، وهذا تسلسل في تمام المؤثرية، وهو من جنس التسلسل في المؤثرات لا في الآثار، فإن التسلسل في تمام المؤثرية، وهو من جنس التسلسل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
في المؤثرات أن يكون للمؤثر مؤثر معه لا يكون حال عدم المؤثر، فإن الشيء لا يفعل في حال عدمه، وإنما يفعل في حال وجوده، فعند وجود التأثير لا بد من وجود المؤثر، فإن المؤثر التام لا يكون حال عدم التأثير، بل لا يكون إلا مع وجوده، لكن نفس تأثيره يستعقب الأثر، فإن جعل تمام المؤثرية مقارناً للأثر كان من جنس التسلسل في المؤثرات، لا في الآثار.
وقد يقول القائل: هذا الذي أراده الرازي بقوله: إن المؤثرية ليست صفة ثبوتية زائدة على الذات، وإلا كانت مفتقرة إلى المؤثر، فتكون مؤثريته زائدة، ويتسلسل فإنه قد يريد التسلسل المقارن لا المتعاقب، فإنها إذا كانت زائدة افتقرت إلى مؤثر يقارنها، كما يقوله من يقوله من المتفلسفة والمتكلمين.
والرازي قد يقول بهذا، وحينئذ فهذا التسلسل باطل باتفاق العقلاء.
فيقول القائل: هذا هو الإلزام الذي ألزم به الرازي الفلاسفة، حيث قال: والجواب أن هذا يقتضي دوام المعلول الأول، لوجوب دوام واجب الوجود، ودوام الثاني لدوام الأول، وهلم جرا، وإنه ينفي الحوادث أصلاً.
قال: فإن قلت: واجب الوجود عام الفيض، يتوقف حدوث الأثر عنه على استعدادات القوابل، فكل حادث مسبوق بآخر لا إلى أول.
قلت: حدوث العرض المعين لا بد له من سبب، فذلك السبب إن كان حادثاً عاد الكلام في سبب حدوثة، ويلزم وجود أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعةً، وهو محال، وإن كان قديماً لم يلزم من قدم المؤثر قدم الأثر، فكذلك في كلية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
العالم.
فيقال: هذا الكلام الذي ذكره الرازي جيد مستقيم، وهو إلزامهم الحوادث المشهودة التي قد يعبر عنها بالحوادث اليومية، فإنه لا بد لها من مؤثر تام، فإن كان قديماً أمكن وجود الحادث عن القديم، وبطل قولهم، وإن كان حادثاً فلا بد على قولهم أن يكون حادثاً مع حدوث الأثر، لا قبله، لأنهم قد قرروا أن المؤثر التام يجب أن يكون أثره معه في الزمان لا يتأخر عنه، فعلى قولهم هذا: يجب أن يكون المؤثر التام معه أثره، والأثر معه مؤثره، لا يتقدم زمان أحدهما على زمان الآخر، وحينئذ فالحادث المعين يجب أن يكون مؤثره معه حادثاً، ويكون مؤثر ذلك المؤثر معه حادثاً، فيلزم وجود أسباب ومسببات هي علل ومعلومات لا نهاية لها في زمن واحد معلوم الفساد بضرورة العقل، وقد اتفق العقلاء على امتناعه.
واعتراض الأرموي عليه ساقط حينئذ.
فإن ملخص قوله: إن اللازم حدوث المؤثر، أو حدوث بعض شرائطه، وهم يجوزون حدوث الشرائط والمعدات على سبيل التعاقب.
فيقال لهم: هم يجوزون أن يكون بعد كل حادث حادث فيقولون: حدوث الحادث الأول شرط في حدوث الحادث الثاني، والشرط موجود قبل المشروط.
ولكن هذا يناقض قولهم: إن العلة التامة تستلزم أن يكون معلومها معها في الزمان، وأن المعلوم يجب أن يكون موجوداً مع تمام العلة، لا يتأخر عن ذلك، فإن موجب هذا أنه إذا حصل شرط تمام العلة حصل معه المعلول لا يتأخر عنه، وكلما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
حدث حادث كان الشرط الحادث الذي به تمت عليه العلة حادثاً معه لا قبله، ثم ذلك الحادث أيضاً يحدث الشرط الذي هو تمام علته معه لا قبله، وهلم جراً، فيلزم تسلسل تمام العلل في آن واحد وهو أن تمام علة هذا الحادث حدث في هذا الوقت، وتمام علة هذا التمام حدث في هذا الوقت، وهلم جراً.
والتسلسل ممتنع في العلة، وفي تمام العلة، فكما لا يجوز أن يكون للعلة علة، وللعلة علة إلى غير غاية، فلا يجوز أن يكون لتمام العلة تمام، ولتمام العلة تمام إلى غير غاية.
والتسلسل في العلل وفي تمامها متفق على امتناعه بين العقلاء، معلوم فساده بضرورة العقل، سواء قيل: إن المعلول يقارن العلة في الزمان، أو قيل إنه يتعقب العلة.
ولكن هؤلاء لا يتم قولهم بقدم شيء من العالم إلا إذا كان المعلول مقارناً للعلة التامة لا يتأخر عنها، وحينئذ فيلزم أن يكون كل حادث تمام علته حادث معه، وتمام علة ذلك التمام حادث معه، وهلم جرا، فيلزم وجود حوادث لا نهاية لها في آن واحد ليست متعاقبة، وهذا مما يسلمون أنه ممتنع، ويعلم بضرورة العقل أنه ممتنع، وهو يشبه قول أهل المعاني أصحاب معمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
وإذ كان هذا لازماً لقولهم لا محيد لهم عنه: لزم أن أحد أمرين: إما بطلان حجتهم وإما القول بأنه لا يحدث في العالم شيء، والثاني باطل بالمشاهدة، فتعين بطلان حجتهم.
فتبين أن الذي ألزمهم إياه أبو عبد الله الرازي لا محيد عنه، وأن الأرموي لم يفهم حقيقة الإلزام، فأعترض عليه بما لا يقدح فيه.
ولكن مثاب الغلط والاشتباه هنا: أن لفظ التسلسل إذا لم يرد به التسلسل في نفس الفعل فإنه يراد به التسلسل في الأثر، بمعني أنه يحدث شيء، ويراد به التسلسل في تمام كون الفاعل فاعلاً، وهذا عند من يقول: إن المؤثر التام وأثره مقترنان في الزمان كما يقوله هؤلاء الدهرية، فيقضي أن يكون ما يحدث من تمام المؤثر مقارناً للأثر لا يتقدم عليه، فتبين به فساد حجتهم.
وأما من قال: إن الأثر إنما يحصل عقب تمام المؤثر فيمكنه أن يقول بما ذكره الأرموي، وهو أن كونه مؤثرا في الأثر المعين يكون مشروطاً بحادث يحدث يكون الأثر عقبه، ولا يكون الأثر مقارناً له.
ولكن هذا يبطل قولهم بقدم شيء من العالم، ويوافق أصل السنة وأهل الحديث الذين يقولون: لم يزل متكلماً إذا شاء.
فإنه على قول هؤلاء يقال: فعله لما يحدث من الحوادث مشروط بحدوث حادث به تتم مؤثرية المؤثر، ولكن عقب حدوث ذلك التمام يحدث ذلك الحادث، وعلى هذا فيمتنع أن يكون في العالم شيء أزلي، إذ الأزلي لا يكون إلا مع تمام مؤثره، ومقارنة الأثر للمؤثر زمانا ممتنعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
وحينئذ فإذا قيل: هو نفسه كاف في إبداع ما ابتدعه، لا يتوقف فعله على شرط.
قيل: نعم كل ما يفعله لا يتوقف على غيره، بل فعله لكل مفعول حادث يتوقف على فعل يقوم بذاته يكون المفعول عقبه، وذلك الفعل أيضاً مشروط بأثر حادث قبله.
فقد تبين أن هذه المعقولات التي اضطرب فيها أكابر النظار، وهي عندهم أصول العلم الإلهي، إذا حققت غاية التحقيق: تبين أنها موافقة لما قاله أئمة السنة والحديث العارفون بما جاءت به الرسل، وتبين أن خاصة المعقول خادمة ومعينة وشاهدة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.
قلت: المقصود هنا أن الأرموي ضعف الجواب بأن التسلسل المنكر هو تسلسل المؤثرات التي هي العلل، وأما تسلسل الآثار فليس بمنكر، وإذا كانت المؤثرية مسبوقة بمؤثرية، لم يلزم إلا التسلسل في الآثار.
وقوله: إن هذا يقتضي التسلسل في الآثار لا في المؤثرات كلام صحيح على قول من يقول: إن الأثر لا يجب أن يقارن المؤثر في زمان بل يتعقبه لأن المؤثرية المسبوقة بمؤثرية إنما حدث بالأولى كونها مؤثرة، لا نفس المؤثر.
والفرق بين نفس المؤثر ونفس تأثيره هو الفرق بين الفاعل وفعله، والمبدع وإبداعه، والمقتضي واقتضائه، والموجب وإيجابه، وهو كالفرق بين الضارب وضربه، والعادل وعدله، والمحسن وإحسانه، وهو فرق ظاهر.
لكن احتجاجه بأن المؤثرية إذا كانت صفة إضافية يتوقف تحققها على المؤثر والأثر جاز أن تكون متقدمة على الأثر، كما لزم أن تكون متأخرة عن الأثر:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
ليس بمستقيم.
فإن كون الشيء مؤثراً في غيره لا يكون متأخراً عن أثره، بل إما أن يكون مقارناً له، أو سابقاً عليه، وإلا فوجود الأثر قبل التأثير ممتنع، ولا يحتاج إلى هذا التقدير، فإن كون التسلسل ها هنا واقعاً في الآثار: أبين من أن يدل عليه بدليل صحيح من هذا الجنس، فضلاً عن أن يدل عليه بهذا الدليل.
والجواب الذي ذكره ـ من أن الصفة العارضة للشيء بالنسبة إلى غيره لا تتوقف إلا على وجود معروضها ـ هو جواب من يقول بأن التأثير قديم، والأثر حادث.
وهذا قول من يقبت لله تعالى صفة التخليق والتكوين في الأزل، وإن كان المخلوق حادثاً.
وهو قول طوائف من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأهل الكلام والصوفية، وهو مبني على أن الخلق غير المخلوق، وهذا قول أكثر الطوائف، لكن منهم من صرح بأن الخلق قديم والمخلوق حادث، ومنهم من صرح بتجدد الأفعال، ومنهم من لا يعرف مذهبه في ذلك.
فالذي ذكره البغي عن أهل السنة: إثبات صفة الخلق لله تعالى، وأنه لم يزل خالقاً، وكذلك ذكر أبو بكر الكلاباذي في كتاب التعرف لمذهب التصوف أنه مذهب الصوفية، وكذلك ذكره الطحاوي وسائر أصحاب أبي حنيفة، وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
قول جمهور أصحاب أحمد، كأبي إسحاق بن شاقلاً، وأبي عبد الله بن حامد، والقاضي أبي يعلى وغيرهم، وكذلك ذكره غير واحد من المالكية، وذكر أنه قول أهل السنة والجماعة، ومن هؤلاء من صرح بمعني الحركة لا بلفظها.
وهؤلاء الذين يقولون بإثبات تأثير قديم هو الخلق والإبداع مع حدوث الأثر، يجعلون ذلك بمنزلة وجود الإرادة القديمة مع حدوث المراد، كما يقول بذلك الكلام وغيرهم من الصفاتية.
فجواب أبي الثناء الأرموي موافق لقول هؤلاء الطوائف، وهو قوله: الصفة المعارضة للشيء لا تتوقف إلا على وجود معروضها، كما أن الإرادة القديمة لا تتوقف إلا على وجود المريد دون المراد عند من يقول بذلك، وكذلك القدرة المتعلقة بالمستقبلات تتوقف على وجود القادر، دون المقدور، فكذلك قولهم في الخلق الذي هو الفعل وهو التأثير.
ولكن هذا الجواب ضعيف، فإن قوله: الصفة الإضافية العراضة للشيء بالنسبة إلى غيره لا تتوقف إلا على وجود معروضها، فإن التقدم صفة إضافية عارضة للشيء بالنسبة إلى التأخر عنه ولو بأزمنة كثيرة، مع امتناع حصول المتقدم مع المتأخر يعترض عليه بأنك ادعيت دعوى كلية وأثبتها بمثال جزئي، فادعيت أن كل صفة عارضة للشيء بالنسبة إلى غيره لا تتوقف إلا على وجود معروضها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
وهذه دعوى كلية، ثم احتججت على ذلك بالتقدم العارض للمتقدم، وهذا المثال لا يثبت القضية الكلية.
ونظير هذا قولهم: ليس لمتعلق القول من القول صفة وجودية، فإنه ليس لكون الشيء مذكوراً أو مخبراً عنه صفة ثبوتية بذلك، فإن المعدوم يقال: إنه مذكور ومخبر عنه، فإن هذه دعوى، والمثال جزئي.
والتحقيق أن متعلق القول قد يكون له منه صفة وجودية، كمتعلق التكوين والتحريم والإيجاب، وقد يكون، كمتعلق الإخبار.
ثم يقال: الصفة العرضة للشيء بالنسبة إلى غيره: سواء كانت من الصفات الحقيقية المستلزمة للنسبة والإضافة كالإرادة والقدرة والعلم، أو كانت من الصفات الإضافية عند من يجوز جواز إضافة محضة، لا يستلزم صفة حقيقية قد تكون مستلزمة لوجود الاثنين المتضايفين المتباينين كالأبوة والنبوة، فأن وجود أحدهما مستلزم لوجود الآخر، وكذلك الفوقية والتحتية والتيامن والتياسر، وكذلك العلة التامة مع معلومها، فإنه ليس بينهما برزخ زمان، وإن كان المعلوم لا يكون إلا متعقباً للعلة في الزمان، لا يكون زمنه زمنها عند جمهور العقلاء، كما قد بسط في موضع آخر.
وأنتم احتججتم في غير موضع بأن القبول نسبة بين القابل والمقبول، فلا يتحقق إلا مع تحققهما، وجعلتم هذا مما احتججتم به على الكرامية في مسألة حلول الحوادث، وقلتم: كونه قابلاً للحدوث يجب أن يكون من لوازم ذاته، وذلك إنما يمكن مع تحقق الحوادث في الأزل مع امتناع تحقق الحادث في الأزل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
فهذا التناقض من جنس قولكم إنه قادر في الأزل مع امتناع المقدور في الأزل، وقلتم: إذا كان قابلاً للحوادث في الأزل لزم إمكان وجود الحوادث في الأزل، فأي فرق بين إمكان القبول، وإمكان المقدور، وإمكان المفعول؟ وما تقدم الشيء على غيره وكونه مثل هذا قبل زمن هذا، ولكن لا يلزم إذا لم يكن المتأخر مع المتقدم ألا يكون المقبول المقدور والأثر ممكناً مع وجود التأثير والقدرة والقبول، حتى يقال: إنه خالق مع امتناع المخلوق، وقادر مع امتناع المقدور، وقابل مع امتناع المقبول.
وأيضاً فإن هذا الجواب بمنزلة جواب من يقول: إن الحوادث توجد بإرادة قديمة، والمنازعون لهم ألزموهم بأن هذا ترجيح بلا مرجح، كما تقدم.
فهؤلاء يعترضون على جواب الأرموي، وهؤلاء يعترضون عليه بأنه عند وجود الأثر الحادث: إما أن يتجدد تمام التأثير، وإما أن لا يتجدد شيء لزم التسلسل كما تقدم، وإن لم يتجدد لزم حدوث الحادث بدون سبب حادث، وقد تقدم إبطاله بأن المؤثر التام لا يتخلف عنه أثره.
وكان الأرموي يمكنه أن يجيب ـ على أصله ـ بأن حدوث الأجسام موقوف على حدوث التصورات المتعاقبة في العقل أو النفس، كما أجاب به عن الحجة الأولي.
المقصود مما تقدم
قلت: المقصود هنا أن يعرف نهاية ما ذكره هؤلاء في جواب الدهرية عن المعضلة الزباء والداهية الدهاء، وما يخفي على العاقل الفاضل ما في هذه الأجوبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
ونحن ولله الحمد قد بينا الجواب عن جميع حجج الفلاسفة في غير هذا الموضع وبسطنا الكلام في ذلك، وبينا كيف يمكن فساد استدلالهم من وجوه كثيرة، وكيف تتمكن كل طائفة من المسلمين من قطعهم بجواب مركب من قولهم وقول طائفة أخرى من المسلمين، حتى إذا احتاجوا إلى موافقة الدهرية على قدم الأفلاك، وأن الله لم يخلق السماوات والأرض في ستة أيام، ونحو ذلك مما فيه تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم، أو إلى موافقة طائفة أخري من طوائف المسلمين على بعض أقوالهم التي ليس فيها تبليغ للرسول، بل ولا مخالفة لصريح العقل كان موافقتهم لطائفة من طوائف المسلمين على ما لا يكذبون به الرسول ولا يخالفون به المعقول، أولى بهم من موافقة الدهرية على ما فيه تكذيب للرسل ومخالفة لصريح العقل، وهذا مما تبين به أنه ليس في العقل الصريح ما يخالف النصوص الثابتة عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهو المقصود في هذا المقام.
مثال في الإجابة على الفلاسفة. الرد على قولهم بقدم العالم. الكلام على امتناع التسلسل
مثال في الإجابة على الفلاسفة.
الرد على قولهم بقدم العالم.
الكلام على امتناع التسلسل
مثال الأجوبة التي يجاب بها هؤلاء الفلاسفة، أن يقال: حجتكم الأولى على قدم العالم مبنية على مقدمتين: إحداهما: أن الممكن لا بد له من مرجح تام، وامتناع التسلسل، ولفظ التسلسل فيه إجمال قد تقدم الكلام عليه، فإن التسلسل هنا: هو توقف جنس الحادث على الحادث، وهذا متفق على امتناعه، والتسلسل في غير هذا الموضع يراد به التسلسل في الفاعلين وفي الآثار، والتسلسل في تمام الفاعلين هو من التسلسل في الفاعلين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
فيقال لكم: التسلسل الممتنع هو التسلسل في العلل، وفي تمامها.
أما تسلسل في الشروط أو الآثار: ففيه قولان للمسلمين.
وأنتم قائلون بجوازاه.
فنقول: إما أن يكون هذا التسلسل جائزاً أو ممتنعاً، فإن كان ممتنعاً امتنع تسلسل الحوادث، ولزم أن يكون لها أول، وبطل قولكم بحوادث لا أول لها، وأمتنع كون حركات الأفلاك أزلية، وهذا يبطل قولكم.
ثم نقول: العالم لو كان أزلياً، فإما أن يكون لا يزال مشتملاً على حوادث: سواء قيل، إنها حادثة في جسم أو عقل، أو يقال: بل كان في الأزل ليس فيه حادث، كما يقال: إنه كان جسما ساكناً، فإن كان الأول لزم تسلسل الحوادث، ونحن نتكلم على تقدير امتناع تسلسلها، فبطل هذا التقدير، وإن كانت الحوادث حدثت فيه بعد أن لم تكن، لزم جواز صدور الحوادث عن قديم لم يتغير، وهذا يبطل حجتكم، ويجوب جواز حدوث الحوادث بلا حدوث سبب.
وإن قلتم: إن التسلسل في الآثار جائز ـ وهو قولكم ـ بطل استدلالكم بهذه الحجة على قدم شيء من العالم، فإنها لا تدل على قدم شيء بعينه من العالم، وإنما تدل على وجود دوام كون الرب فاعلاً.
فيقال لكم حينئذ: لم لا يجوز أن تكون الأفلاك، أو كل ما يقدر موجوداً في العالم، أو كل ما يحدثه الله: موقوفاً على حادث بعد حادث، ويكون مجموع العالم الموجود الآن كالشخص الواحد من الأشخاص الحادثة؟
فتبين أن احتجاجكم على مطلوبكم باطل، سواء كان تسلسل الحوادث جائزاً أو لم يكن، بل إذا لم يكن جائزاً بطلت الحجة، وبطل المذهب المعروف عندكم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
وهو أن حركات الأفلاك أزلية، فإن هذا إنما يصح إذا كان تسلسل الحوادث جائزاً، فإذا كان تسلسلها ممتنعاً لزم أن يكون لحركة الفلك أول، وإن كان تسلسل الحوادث جائزاً، لم يكن في ذلك دلالة على قدم شيء من العالم، لجواز أن يكون حدوث الأفلاك موقوفاً على حوادث قبله، وهلم جراً.
فإن قلتم: هذا يستلزم قيام الحوادث المتسلسلة بالقديم.
كان الجواب من وجوه: أحدها: أن هذا هو قولكم، ليس هذا ممتنعاً عندكم، فإن الفلك قديم أزلي عندكم، مع أنه جسم تقوم به الحوادث.
الثاني: أنه يجوز أن تكون تلك الحوادث ـ إذا امتنع قيامها بواجب الوجود ـ قائمة بمحدث بعد محدث، فإن كان صدور هذه الحوادث المتسلسلة عن الواجب القديم ممكناً بطلت حجتكم، وإن كان ممتنعاً بطل مذهبكم وحجتكم أيضاً، فإن قولكم: إن الحوادث الفلكية المتسلسلة صادرة عن قديم أزلي.
الثالث: أنا نتكلم على تقدير إمكان تسلسل الحوادث.
وعلى هذا التقدير فلا بد من التزام أحد أمرين: إما قيام الحوادث بالواجب وإما تسلسل الحوادث عنه بدون قيام حادث به.
الرابع أن يقال: قيام الحوادث بالقديم: إما أن يكون ممتنعاً، وإما أن يكون ممكناً، فإن كان ممتنعاً لزم حدوث الأفلاك، وهو المطلوب، وإن كان جائزاً بطلت هذه الحجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
الخامس: أن من قال أهل الكلام بأن: القديم لا تحله الحوادث إنما قاله لأن تسلسل الحوادث في المحل يستلزم حدوثه عندهم، فإن كان قولهم هذا صحيحاً لزم حدوث الأفلاك والنفوس وكل ما يقوم به حوادث متسلسلة، وهو يستلزم بطلان حجتكم، لأنه حينئذ يمكن صدور العالم م تكن، أو ما زال يحدث شيء بعد شيء، والأول يستلزم حدوث الحادث بلا سبب حادث، وهذا باطل، كما ذكرتموه في الحجة، لأنه يستلزم الترجيح بلا مرجح.
والثاني: يمتنع أن يكون في الممكنات شيء قديم، وهو نقيض مذهبكم.
فإذا قالوا: نحن ما أحلنا قيام الحوادث بالواجب، لكون القديم لا تحله الحوادث ـ فإن ذلك جائز عندنا ـ بل لأنه لا تقوم به الصفات.
قيل لهم: فحينئذ سهلت القضية، فإن جماهير أهل الملل من المسلمين وغيرهم بل ـ وجمهور الفلاسفة ـ يخالفونكم في هذا الأصل، وقولكم في نفي الصفات أضعف بكثير من قول من قال: القديم لا تحله الحوادث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
ولهذا كان كثير من المسلمين ـ كالكلابية ومن وافقهم ـ يقولون بإثبات الصفات للواجب، دون قيام الحوادث به، فإذا لم يكن لكم حجة على نفي قيام الحوادث به إلا ما هو حجة لكم على نفي الصفات، كانت الأدلة على بطلان قولكم كثيرة جداً.
وتبين حينئذ فساد قولكم بنفي الصفات وجعل المعاني المتعددة شيئاً واحداً، وأن قولكم: إن العاشق والمعشوق والعشق، والعاقل والمعقول والعقل: شيء واحد، وإن العالم هو العلم، والقدرة هي الإرادة من أفسد الأقوال، كما قد بين فيما تقدم لما نبهنا على تلبيسكم على المسلمين، وتكلمنا على ما تسمونه تركيباً، وأنه ـ بتقدير موافقتكم على أصطلاحكم الفاسد ـ لا حجة لكم على نفيه، وهكذا تجابون على حجة التأثير.
وقولهم: إن كان التأثير قديماً لزم قدم الأثر، وأن كان محدثاً، فإن كان المحدث جنس التأثير ـ وقيل بجواز ذلك ـ كان للحوادث ابتداء، وبطل مذهبكم، وإن قيل بامتناعه ـ وهو أنه لا يحدث شيء ما حتى يحدث شيء ـ فهذا ممتنع باتفاق العقلاء، وقد يسمى تسلسلاً ودواراً، وإن كان المحدث التأثير في شيء معين بعد حدوث معين قبله، لزم التسلسل وقيام الحوادث بالقديم.
فإنه يقال لهم: إما أن يكون التأثير أمراً وجودياً، وإما أن لا يكون وجودياً، فإن لم يكن وجودياً بطلت الحجة وهو جواب الرازي، وهو جواب من يقول: الخلق نفس المخلوق.
وإن كان وجودياً، فإما أن يكون قائماً بذات المؤثر أو بغيره، فإن كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
قائماً بذاته، لزم جواز قيام الأمور الوجودية بواجب الوجود، وهذا قول مثبتة الصفات.
وعلى هذا التقدير فالتسلسل في الآثار والشروط، إن كان ممكناً بطلت هذه الحجة، وأمكن تسلسل التأثيرات القائمة بالقديم، وإن كان ممتنعاً لزم جواز حدوث الحوادث عن تأثر قديم ن فتبطل حجتكم.
وإن كان التأثير ـ أو تمامه ـ قائماً بغيره لزم جواز التسلسل في الشروط، وأن يكون ممكنا، وإذا كان ممكناً أمكن تسلسل التأثير، فبطلت الحجة.
وذلك لأن التقدير أن تمام التأثير قائم بغير المؤثر، وعلى هذا التقدير فإن لم يكن التسلسل ممكناً كان هناك تأثير قديم بغير ذات الله تعالى، وهذا باطل لم يقل له أحد، وإن قدر إمكانه أمكن حدوث الأفلاك عنه، وهو المطلوب.
ومما يجابون به عن حجة التأثير، أن يقال أيضاً: التسلسل في الآثار إن كان ممكناً بطلت الحجة، لإمكان حدوث الأفلاك عن تأثير مسبوق بتأثير آخر، وإن كان ممتنعاً لزم إما حدوث الحوادث عن تأثير قديم، أو كون التأثير عدمياً، وعلى التقديرين يبطل قولكم.
وذلك لأن الحوادث مشهودة لا بد لها من إحداث محدث، وذلك الإحداث هو التأثير، فإن كان عديماً بطلت الحجة، وإن كان موجوداً، فإن كان قديماً لزم حدوث الحوادث عن تأثير قديم، فتبطل الحجة، وإن كان التأثير محدثاً ـ والتقدير أن التسلسل ممتنع ـ فيلزم أن يكون حدث بتأثير محدث، فتبطل الحجة أيضاً.
وهو جواب لا مخلص لهم عنه، به ينقطع شغبهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
وأما أن يجابوا بقول يخالف فيه أكثر العقلاء من المسلمين وغيرهم ويجعل خلق الله عز وجل للسماوات والأرض مبنياً على مثل هذا القول الذي هو جواب المعارضة: فهذا لا يرضى به عقل ولا ذو دين.
بل يحب أن يعلم أن الأمور المعلومة من دين المسلمين لا بد أن يكون الجواب عما يعارضها جواباً قاطعاً لا شبهة فيه، بخلاف ما يسلكه من يسلكه من أهل الكلام الذين يزعمون أنهم يبينون العلم واليقين بالأدلة والبراهين وإنما يستفيد الناظر في كلامهم كثرة الشكوك والشبهات، وهم في أنفسهم عندهم شك وشبهة فيما يقولون: إنه برهان قاطع، ولهذا يقول أحدهم في هذا الموضع: إنه برهان قاطع، وفي موضع آخر يفسد ذلك البرهان.
والذين يعارضون الثابت في الكتاب والسنة بما يزعمون أنه من العقليات القاطعة إنما يعارضونه يمثل هذه الحجج الداحضة.
فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه، ولا وفي بموجب العلم والإيمان، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس، ولا أفاد كلامه العلم واليقين.
ولولا أنا قد بسطنا الكلام على هذه الأمور في غير هذا الموضع ـ وهذا موضع تنبيه وإشارة، لا موضع بسط ـ لكنا نبسط الكلام في ذلك، ولكن نبهنا على ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
ملخص الرد على حجة التأثير
وملخص ذلك في حجة التأثير، الذي يسمى الخلق والإبداع، والتكوين والإيجاب، والاقتضاء والعلية، والمؤثرية، ونحو ذلك ـ أن يقال: التأثير في الحوادث: إما أن يكون وجودياً أو عدمياً، وإذا كان وجودياً: فإما إن يكون قديماً أو حادثاً، وعلى كل تقدير فحجة الفلاسفة باطلة.
أما إن كان عدمياً فظاهر، لأنه لا يستلزم حينئذ قدم الأثر، إذ العدم لا يستلزم شيئاً موجوداً، ولأنه إذ جاز أن يفعل الفاعل للمحدثات بعد أن لم يفعلها من غير تأثير وجودي أمكن حدوث العالم بلا تأثير وجودي، كما هو قول الأشعرية ومن وافقهم من أصحاب مالك والشافعي وأحمد، وكثير من المعتزلة.
وإن كان وجودياً فإما أن يكون قديماً أو محدثاً، فإن كان التأثير قديماً فإما أن يقال بوجوب كون الأثر متصلاً بالتأثير، والمكون متصلاً بالتكوين، وإما أن لا يقال بوجوب ذلك، وإما أن يقال بوجوب المقارنة، وإما أن يقال بإمكان انفصال الأثر عن التأثير.
فإن قيل بوجوب ذلك فمعلوم حينئذ بالضرورة أن في العالم حوادث، فيمتنع أن يكون التأثير في كل منها قديماً، بل لا بد من تأثيرات حادثة، ويمتنع حينئذ أن يكون في العالم قديم، لأن الأثر إنما يكون عقب التأثير، والقديم لا يكون مسبوقاً بغيره.
وإن قيل: إن الأثر يقارن المؤثر فيكون زمانهما واحداً لزم أن لا يكون في العالم شيء حادث، وهو خلاف المشاهدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
فإذا قيل بأن: التأثير لم يزل في شيء بعد شيء كان كل من الآثار حادثاً، ولزم حدوث كل ما سوى الله، وإن كان كل حادث مسبوقاً بحادث.
وإن قيل: بل يتأخر الأثر عن التأثير القديم لزم إمكان حدوث الحوادث عن تأثير قديم، كما هو قول كثير من أهل النظر.
وهو قول من يقول بإثبات الصفات الفعلية لله تعالى، وهي صفة التخليق، ويقول: إنها قديمة، وهو قول طوائف من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والصوفية، وأهل الكلام، وغيرهم.
وإن كان التأثير محدثاً فلا بد له من محدث، فإن قيل بجواز حدوث الحوادث بإرادة قديمة، أو إن القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجح: جاز أن يحدث التأثير قائماً بالمؤثر بقدرته، أو بقدرته ومشيئته القديمة، كما يجوز من يجوز وجود المخلوقات البائنة عنه بمجرد قدرته، أو لمجرد قدرته ومشيئته القديمة.
وإن قيل: لا يمكن حدوث الحوادث إلا بسبب حادث كان التأثير القائم بالمؤثر محدثاً، وإن كان التأثير محدثاً فلا بد له من محدث، وإحداث هذا التأثير تأثير، وحينئذ فيكون تسلسل التأثيرات ممكناً، وإذا كان ممكناً بطلت الحجة، فظهر بطلانها على كل تقدير.
وصاحب الأربعين وأمثاله من أهل الكلام إنما لم يجيبوا عنها بجواب قاطع، لأن من جملة مقدماتها أن التسلسل ممتنع، وهم يقولون بذلك، والمحتج بها لا يقول بامتناع التسلسل، فإن الدهرية يقولون بتسلسل الحوادث، فإذا أجيبوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
عنها بجواب مستقيم على كل قول، كأن خيراً من أن يجابوا عنها بجواب لا يقول به إلا بعض طوائف أهل النظر، وجمهور العقلاء يقولون: إنه معلوم الفساد بالضرورة.
وقد ذكر الرازي هذه الحجة في غير هذا الموضع، وذكر فيها أن القول بكون التأثر أمراً وجودياً أمر معلوم بالضرورية، ثم أخذ يجيب عن ذلك بمنع كونها وجودية، لئلا يلزم التسلسل.
ومن المعلوم أن المقدمات التي يقول المنازع إنها ضرورية لا يجاب عنها بأمر نظري، بل إن كان المدعي لكونها ضرورية أهل مذهب معين يمكن أنهم تواطأوا على ذلك القول، وتلقاه بعضهم عن بعض، أمكن فساد دعواهم، وتبين أنها ليست ضرورية، وإن كن مما تقر به الفطر والعقول من غير تواطؤ ولا موافقة من بعضهم لبعض، كالموافقة التي تحصل في المقالات الموروثة، التي تقولها الطائفة تبعاً لكبيرها، لم يمكن دفع مثل هذه، فإنه لو دفعت الضروريات التي يقر بها أهل الفطر والعقول من غير تواطؤ ولا تشاعر، لم يمكن إقامة الحجة على مبطل.
وهذا هو السفسطة التي لا يناظر أهلها إلا بالفعل، فكل من جحد القاضايا الضرورية المستقرة في عقول بني آدم، التي لم ينقلها بعضهم عن بعض، كان سوفسطائياً.
فإن ادعى المدعي أن التأثير أمر وجودي، وذلك معلوم بالضرورة، لم يقل له: بل هو عدمي، لئلا يلزم التسلسل، فإن التسلسل في الآثار فيه قولان مشهوران لمنظار المسلمين وغيرهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)