Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذي يقصده من أن كماله بفعله الذي هو بعقل ذاته، إذ قد سلم أن ذاته في غاية الكمال والشرف والجلال، فليس كمالها بفعل من الأفعال: لا بعقل ذاته، ولا بعقل غيرها، بل تعقلها لذاتها فعل شريف كامل، صدر عن شرف الذات وكمالها، فكان كمال الفعل لكمال الذات، لا كمال الذات لكمال الفعل، وقد سبق هذا.
قال: وأما قوله: وهذا يوجد هكذا دائماً، من دون تعرف أو حس أو رأي أو تفكر -فهذا ظاهر جداً، فإن الإدراك والتعقل التام للأمر القديم الدائم، من العاقل التام القديم الدائم، تام قديم دائم لا محالة.
وقوله: فإنه إن كان معقول هذا العقل غيره، فإما أن يكون شيئاً واحداً دائماً، وإما أن يكون علمه بما يعلمه واحداً بعد آخر -فجوابه أن يعقل ذاته ويعقل غيره، فيعقل الدائمات دائماً، ويعقل المتجددات عقلاً قديماً دائماً، من حيث قدمها النوعي والمادي، والذي من جهة العلل الفاعلية والغائية، فتعقلها في تغيرها، على وفق تغيرها.
ولا يكون ذلك التغير فيه، بل فيها، وهو يعقلها كلها على ما هي عليه، كما نعقل نحن بعضها فنعلم عينها وأنها ستكون، ومساوقتها وأنها

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 432)

كائنة، ومعدومها بعد كونه، وأنه كان لا يضيق وسعه عن ذلك، ولا يتغير به، ولا ينتقص، ولا يكمل، بل هو له كما يشاء، وعلى وفق قدرته وإرادته في خلقه، لا يمتنع ذلك بحجة، لا من جهة التعجيز، لأنه مردود بدليل الخلق.
فقدرته على الخلق دليل قدرته على العلم، إذ هو خالق الكل، والخلق أكبر في القدرة من العلم.
وإذا لم يصح التعجيز في الخلق، فهو بأن لا يصح في العلم أولى وأحرى، وكيف وأكثرهم يقولون: إن علم الله هو قدرته، وقدرته وسعت كل شيء خلقاً، فلا عجب أن يسع كل شيء علماً؟ ولا بدليل التنزيه، فإنه لا تعره ولا تضره معرفته بشيء من خلقه، ولا ضد له فيه ولا مباين، وليس به كماله، بل هو بكماله على ما قيل.
هذا، مع أن في الجواب مساعدة ما، وإلا فلو فرضنا أن له به كمالاً على ما قيل، لم يكن له في ذلك نقص، لأن الكل منه وعنه، وكماله بما منه وعنه، فهو كماله بذاته في الحقيقة.
والقول بأنه لولا أشياء غيره لم يكن بحال كذا من الكمال، إنما كان يكون له وجه، لو كانت تلك الأمور ليست منه وعنه، فأما وهي منه فلا يضر، لأنه كأنه قال: لولاه -أعني لولا ذاته- لم يكن بحال كذا، لأن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 433)

الرفع في الفرض إنما يقع من جهة العلة الأولى، التي لا يرتفع المعلول إلا بارتفاعها.
قلت: فهذا من كلام أبي البركات على قول أرسطو، وهو أقرب إلى تحرير النقل وجودة البحث في هذا الباب من ابن رشد، وابن رشد أقرب إلى جودة القول في ذلك من ابن سينا، مع غلوه في تعظيم أرسطو وشيعته.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 434)

درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية)القسم: العقيدة
الكتاب: درء تعارض العقل والنقل
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728هـ)
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الثانية، 1411 هـ - 1991 م
عدد الأجزاء: 10
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3724)

‌‌فصل. باقي كلام ابن ملكا في المعتبر وتعليق ابن تيمية
فصل.
باقي كلام ابن ملكا في المعتبر وتعليق ابن تيمية
قال أبو البركات بعد أن فرغ من حكاية حجة أرسطو: فأما قول التابعين في هذه المسألة، والمشيدين لما قيل فيها، والمستفيدين بحججها وبراهينها، فأقصى ما وقفنا عليه منه، وأجمعه لما تبدد في غيره، وهو ما قال الشيخ الرئيس، وهذه عبارته.

‌‌نقل ابن ملكا لكلام ابن سينا في النجاة
قال: وليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء، وإلا فذاته إما متقومة بما تعقل فيكون متقوماً بالأشياء، وإما عارض لها أن تعقل، فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة، وذلك محال.
إذ لا يكون لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال ويكون له

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 3)

حال لا تلزم عن ذاته بل عن غيره، فيكون لغيره فيه تأثير والأصول السالفة تبطل هذا، ولأنه كما سنبين مبدأ كل موجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها والكائنة الفاسدة بأنواعها أولا، ويتوسط ذلك بأشخاصها.
قال: ولا يجوز أن يكون عاقلاً لهذه المتغيرات مع تغيرها حتى يكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة، وتارة أنها معدومة غير موجودة، ولكل واحد من

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 4)

الأمرين صورة عقلية على حدة، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغير الذات.
قال: ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة، وبما يتبعها مما لا يتشخص، فلم تعقل بما هي فاسدة، وإن أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة.
قال: ونحن قد بينا في كتب أخرى أن كل صورة محسوسة وكل صورة خيالية، فإنما ندركها بآلة متجزئة، وكما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له، فكذلك إثبات كثير من التعلقات، بل واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو كلي، ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض، وهذا من العجائب.
قلت: تقسيم ابن سينا صفاته إلى مقومة للذات وعرضية، بناءً

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 5)

على أصلهم الفاسد في المنطق: من أن الصفات اللازمة للموصوف تنقسم إلى ما تكون مقومة للذات داخلة فيها، يقولون: هي أجزاء للذات سابقة لها سبقاً عقلياً، وإلى ما تكون خارجة عن الذات عارضة لها بعد تحققها، وإن كانت لازمة لها بوسط أو بغير وسط.
وهذا التقسيم قد بين فساده في غير هذا الموضع، وبين أن الصفات اللازمة للموصوف لا يجوز تقسيمها إلى هذين القسمين، ولا يجوز جعل الذات مركبة من أحد الصنفين دون الآخر، بل لا يجوز جعل الذات مركبة أصلاً منها، إلا أن يعنى بالتركيب اتصاف الذات بها وقيامها بالذات، أو لزوم الذات لها، ونحو ذلك مما تشترك فيه جميع الصفات اللازمة للموصوف.
فأما جعل بعضها داخلاً في حقيقة الموصوف الثابتة في الخارج، وبعضها خارج عن حقيقته الثابتة في الخارج -فكلام في غاية الفساد، وغايتهم أن يجعلوا ذلك تركباً مما يتصوره المتصور من صفات الموصوف، وهذا أمر يزيد وينقص، ويدخل في المتصور ويخرج منه بحسب تصور المتصور، لا بحسب الحقيقة الثابتة في الخارج، وإن ادعوا أن الحقيقة من حيث هي هي مركبة من ذلك، وأن تلك الحقيقة لا تحقق لها إلا في الأذهان لا في

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 6)

الأعيان، كما يقوله من يقوله منهم، كان هذا من أدل الأشياء على فساد قولهم وضلالهم في تصورهم.
قال أبو البركات: فهذا ما قاله الشيخ الرئيس.
قال: فقوله: إنه إذا عقل الأشياء من الأشياء كان على أحد وجهين: أحدهما: أن تتقوم ذاته بما تعقل، أو يكون عارضاً لها أن تعقل، وأنه على كلا الوجهين لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته.
جوابه: أما في التقويم فالفرض فيه محال، لأن العاقل لا يتقوم بما يعقله، لأن يعقل هو يفعل، ويفعل: إنما يكون بعد أن توجد بعدية بالذات، فكيف يتقوم الوجود بما هو بعد الوجود بالذات؟.
وأما كونها عارضاً لها أن تعقل، وإلزامه منه أنه لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته، فكأنه من مدح الشعراء، أو من

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 7)

كلام محسني الألفاظ بالتخيلات من الخطب والمدائح، وإلا فما معنى: من جميع جهاته؟
فإن كونه مبدأ أولاً، بل كونه مبدأ مطلقاً يلزم فيه ما لزم في هذا، وهو أنه: إما أن يتقوم بكونه مبدأً أولاً، أو يكون ذلك عارضاً له، فلا يكون واجد الوجود من جميع جهاته، أي لا يكون واجب الوجود في كونه مبدأ أولاً لزيد وعمرو وغيرهما من الموجودات.
والذي ألزمنا البرهان أنه واجب الوجود بذاته، فأما هذا من جميع جهاته إن كان من جهات وجوده فذلك، وأما في إضافاته ومناسباته فلا، إذ بطل بما قيل.
قلت: وهذا الذي قاله أبو البركات رداً على ابن سينا قد صرح به ابن سينا في موضع آخر يناقض ما قاله هنا، فإنه قال في كتابه المسمى بـ الشفاء في مسألة العلم: ولا تبالي أن تكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود، فإنها من حيث هي علة لوجود زيد، ليست بواجبة الوجود، بل من حيث ذاتها.
وهذا يوافق ما قاله أبو البركات.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)

قال أبو البركات: فإما أن لا يكون مبدأ أولاً، وإما أن لا يكون واجب الوجود من جميع جهاته، أعني من جهة إضافاته إلى ما وجوده بعد وجوده بالذات.
وأما قوله: لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال كذا، فكذلك لولا المخلوقات لم يكن مبدأً أولاً، لكن ليس ذلك بمحال، وقد رد على طريقي المساعدة والمخالفة.
وأما قوله: وتكون له حال لا تلزم عن ذاته، بل عن غيره، فقول باطل، وذلك أن العلم إضافة لزمت عن ذاته بالنسبة إلى مخلوقاته، ومخلوقاته لزمت عن ذاته، ولازم لازم الذات لازم الذات، فما لزمت عن غيره كما قيل.
ولو لزمت لما لزم المحال، وإلا فبأي حجة تلزم؟.
وهم فلم يوردوا على ذلك حجة، بل أوردوه كالبين بنفسه، وليس ببين، بل مردود وباطل على ما قيل.
وأما قوله: فيكون لغيره فيه تأثير، أما في وجوده ووجوب وجوده فلا، وأما في إضافته ونسبه، فأي أصول أبطلته ما بطل ولا يبطل، وإنما تمت المغالطة بلفظ التأثير حيث يتوهمه السامع متأثراً مستحيلاً، وليس العلم استحالة على ما علمت.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)

وأما قوله: ولأنه كما سنبين مبدأ كل موجود، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها، والكائنة الفاسدة بأنواعها أولاً وبتوسط ذلك لأشخاصها -فهو حق وغير مردود، فإنه يعقل ويدرك، على كل وجه من وجوه العقل، وجهة من جهات الإدراك، فهو سميع بصير، وبالجملة مدرك عالم حكيم، مقدر مدبر، يسع كل شيء علماً: غيباً وشهادة، قبل، ومع، وبعد.
وأما قوله: ولا يجوز أن يكون عاقلاً لهذه المتغيرات مع تغيرها، حتى يكون تارة يعقل منها أنها موجودة غير معدومة، وتارة أنها معدومة غير موجودة، ولكل واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغير الذات -فقد أجبنا عنه في جواب كلام أرسطو طاليس ولم يبعد، فتحسن إعادته.
وأما قوله: ثم الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة، وبما يتبعها مما لا يتشخص، فلم تعقل بما هي فاسدة، وإن أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة- ففيه الكلام.
وقد سلف في علم النفس، وما رد

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 10)

عليه في قوله: إن الصور الجسمانية والأشكال الوضعية لا تدركها إلا قوة جسمانية.
وأعاد أبو البركات مناقضته في ذلك.
قلت: ما ذكره أبو البركات من أن العاقل لا يتقوم بما يعقله، وأن فرض ذلك محال، لأن كونه يعقل تابع لذاته، وهو بعده بعدية بالذات، فكيف يتقوم الوجود بما هو بعد الوجود بالذات؟ فهذا كلام صحيح، وهو مطرد في جميع الصفات اللازمة للموصوف: أن ذاته لا تتقوم بشيء منها، ولا تكون صفة الموصوف جزءاً مقوماً متقدماً عليه بالذات، إذا كانت الصفة تابعة للموصوف، فهي إلى أن تكون بعده بالذات أولى من أن تكون قبله بالذات.
فإن قدر أن هنا ترتيباً عقلياً تكون فيه الصفة الذاتية قبل الموصوف أو بعده، فإنها لا تكون إلا بعده.
وإن قيل: لا ترتيب هنا أصلاً، بل كلاهما ملازم للآخر مقترن به.
لم يتقدم أحدهما الآخر، وليس بينهما ترتيب عقلي، كما ليس بينهما ترتيب زماني، فليس أحدهما قبل الآخر، بل الموصوف وصفته اللازمة له موجودان معاً، لم يسبق أحدهما الآخر، سواء

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)

قدر أن الموصوف قديم أزلي واجب بنفسه، وصفته لازمة له، أو قدر أنه محدث مخلوق وصفته لازمة له.
وقد تكلمنا على هذا لما تكلمنا على ما ذكروه في المنطق من الفرق بين الصفة الذاتية المقومة الداخلة في الماهية، والصفة اللازمة للماهية، والصفة التي يزعمون أنها لازمة لوجودها، وكلاهما خارج عن الماهية.
وذكرنا ما ذكروه من الفرق بين اللازم الداخل، واللازم الخارج، واعترافهم بانتفاء ما ذكروه من الفرق، واعتراض بعضهم على بعض في هذا المقام، وبيان أن ما ذكروه من الفرق لا يعود إلى فرق حقيقي موجود في الخارج، ولا معقول في الذهن، إلا إذا جعل الذاتي ما هو لازم للذات المفروضة في الذهن.
فأما إذا تصورنا شيئاً وعبرنا عنه، فمن الصفات ما هو داخل في معلومنا ومذكورنا بالذات، ومنه ما هو داخل بالعرض، وهو اللازم الخارج.
وهذا كما يقولونه في دلالة المطابقة والتضمن والالتزام، فدلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على جميع المعنى الذي عناه المتكلم.
ودلالة التضمن دلالة اللفظ على ما هو داخل في ذلك المعنى، ودلالة الالتزام دلالة اللفظ على ما هو لازم لذلك المعنى خارج عن مفهوم اللفظ.
فدلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على جميع هذه الماهية التي عناها المتكلم بلفظه، وهو دلالة على تمام الماهية.
وذلك المدلول

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)

عليه بالمطابقة هو مقول في جواب ما هو، إذا قيل ما هو بحسب الاسم.
وإذا سئل عما هو المراد بهذا اللفظ، ذكر مجموع ما دل عليه بالمطابقة، فالمدلول فهو خارج عن حقيقته، عرض لازم له، فهذا تقسيم معقول، ولكنه يعود إلى قصد المتكلم ومراده باللفظ.
وأما كون الموجود في الخارج تنقسم صفاته اللازمة له التي لا يكون موجوداً إلا بها: إلى ما هو داخل في حقيقته مقوم لها متقدم عليها بالذات، وإلى ما تكون خارجة عن حقيقته عرضى لها، فهذا باطل عند جماهير العقلاء من متكلمي أهل الإسلام وغيرهم.
وقد بينا فساد ذلك في مواضع، وكذلك بين فساده غير واحد من أهل الكلام والفلاسفة، وتكلمنا على ما ذكره ابن سينا في الإشارات وغيرها، وبينا تناقضه وتناقض غيره في الفرق بين الذاتيات والعرضيات اللازمة إذا جعلا لازمين للحقائق الموجودة في الخارج، وما ذكره في مسألة العلم مبني على ذلك الأصل الفاسد، حيث قال: لو كان واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء، لكانت ذاته: إما متقومة بما تعقل، فيكون متقوماً بالأشياء، وإما عارضاً لها أن تعقل، فلا تكون واجبة الوجود من جميع الجهات.

‌‌كلام ابن سينا باطل من وجوه. الوجه الأول
كلام ابن سينا باطل من وجوه.
الوجه الأول
ثم نقول: هذا الكلام باطل من وجوه:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)

ما ذكرناه من نفي تقوم شيء بصفته.

‌‌الوجه الثاني
أن يقال: إذا قدر تقوم الموصوف بصفته، فهو متقوم بنفس علمه بالأشياء، أو بنفس الأشياء المعلومة.
والثاني باطل وهو إنما ذكر الثاني حيث قال: فذاته متقومة بما يعقل.
وهذا باطل، فإنا إذا قدرنا العالم متقوماً بعلمه، فليس المقوم له المعلوم، إنما المقوم له علمه بالمعلوم، والمعلوم قد يكون منفصلاً عنه، فلا يكون قائماً به، فضلاً عن كونه لازماً له: لا ذاتياً ولا عرضياً، فكيف يكون مقوماً له؟.
وإن قال قائل: يعني بالتقوم أنه لولا المعلوم لما كان العلم.
قيل له: هذا ليس مراده، ولو كان مراده لكان باطلاً، لأنه على هذا التقدير لا يكون العلم إلا مقوماً، فلا يقال: إما أن يكون مقوماً، وإما أن يكون عارضاً.
وهو قد جعل هذا أحد القسمين.
وأيضاً فإنه على هذا التقدير يكون هذا سؤال الاستكمال بالمعلوم الذي ذكره أرسطو، وقد عرف جوابه من عدة أوجه.
أحدها: أن ذلك الغير هو مفعوله، فلم يحتج إلى غيره بوجه من الوجوه.
الثاني: أنه لو قدر وجود موجود مستغن عنه، كان أن يعلمه أكمل من أن لا يعلمه، فإن العلم صفة كمال، والملك والبشر إذا علموا ما هو مستغن عنهم، كان أكمل لهم من أن لا يعلموه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 14)

الثالث: أنه لو قدر موجود غيره واجب بنفسه، أو موجود عن ذلك الواجب بنفسه، وذات العالم هي التي اقتضت العلم به -لكان هذا كمالاً له على هذا التقدير، لم يكن هذا مما ينفيه وجوب وجوده.
الرابع: أن هذا وإن قدر أنه استكمال بالغير، فلا دليل لهم على نفيه، لا من جهة الوجوب، ولا من جهة استحقاق الكمال.
ولا من غير ذلك، بل الأدلة تقتضي ثبوته.

‌‌الوجه الثالث
عن شبهة ابن سينا أن يقال: قوله: ليس يجوز أن يعقل الأشياء من الأشياء، وإلا فذاته إما متقومة بما تعقل، فيكون متقوماً بالأشياء، وإما عارضاً لها أن تقعل، فلا تكون واجبة الوجود من كل وجه.
يقال له: قولك: يعقل الأشياء من الأشياء أتريد به أن الأشياء تجعله عاقلاً، فتعلمه العلم بها؟ أم تريد أن علمه بالأشياء لا يكون إلا مع تحقق المعلوم؟ أم تعني به أن علمه بالأشياء يكون بعد وجود المعلوم؟.
أما الأول فلا يقوله مسلم، بل المسلمون متفقون على أن الله مستغن عما سواه في علمه بالأشياء في غير ذلك، بل هو المعلم لكل من علم سواه من علمه.
وقد قال تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} [البقرة: 255] .

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 15)

وقال: {علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 4-5] .
وقال: {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} [طه: 50] .
وقال: {الذي خلق فسوى * والذي قدر فهدى} [الأعلى: 2-3] .
وقال: {الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان} [الرحمن: 1-4] .
وقال: {وعلمك ما لم تكن تعلم} [النساء: 113] .
وقال: {وعلمناه من لدنا علما} [الكهف: 65] .
وقال: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب} [البقرة: 282] .
وقال: {وعلم آدم الأسماء كلها} إلى قول الملائكة: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 31-32] .
وقال: {تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] .
وإن أراد بعقله الأشياء من الأشياء: أنه لا يكون عالماً إلا مع تحقق معلوم بعلم، فهذا حق.
لكن لا يمكن ثبوت إلا كذلك، وإلا فإذا قدر علم لا يطابق معلومه كان جهلاً لا علماً وحينئذ الأمر إلى سؤال الاستكمال، وقد تقدم.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 16)

وإن أراد بذلك أنه يعلم الأشياء بعد وجودها، فلا ريب أنه يعلم ما يكون قبل أن يكون، ثم إذا كان: فهل يتجدد له علم آخر؟ أم علمه به معدوماً هو علمه به موجوداً؟ هذا فيه نزاع بين النظار، وأي القولين كان صحيحاً حصل به الجواب.
وإذا قال قائل: القول الأول هو الذي يدل عليه صريح المعقول، والثاني باطل، والإشكال يلزم على الأول.
قيل له: وإذا كان هو الذي يدل عليه صريح المعقول، فهو الذي يدل عليه صحيح المنقول، وعليه دل القرآن في أكثر من عشرة مواضع، وهو الذي جاءت به الآثار عن السلف.
وما أورد عليه من الإشكال، فهو باطل كما قد بين في موضعه.

‌‌الوجه الرابع
أن يقال: قوله: إما متقومة بما يعقل وإما عارض لها إن يعقل.
يقال له: بعد أن ذكرنا أن هذا التقسيم باطل، أي تقسيم الصفة اللازمة إلى مقوم وعارض باطل، وأن علمه لازم لذاته.
هب أن الأمر كذلك، فلم قلت: إن العلم لا يكون ذاتياً على اصطلاحكم؟.
فإذا قال: يلزم من ذلك أن يكون مركباً من الصفات الذاتية والمركب مفتقر إلى جزئه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 17)

قيل: هذا أصل حجتكم على نفي الصفات، وقد بين فساده من غير وجه.
وهذه الحجة لا تختص العلم، بل ينفون بها جميع الصفات، وهي من أفسد الحجج، كما قد بين غير مرة، وإن كانت قد أشكلت على طوائف من النظار، وقادتهم إلى أقوال من أقوال أهل النار، وقد تبين فسادها من جهة أن هذا ليس بتركيب في الحقيقة، بل هو اتصاف ذات بصفات لازمة لها، وأن لفظ الجزء ليس المراد به اجتماع بعد افتراق، ولا إمكان افتراق ولا انفصال شيء من شيء، وإنما المراد به ثبوت معان متعددة، وهذا مورد النزاع، ولا دليل على نفيه، بل على ثبوته.
ولفظ الافتقار يراد به التلازم، وهو هنا حق لا محذور فيه.
ويراد به افتقار المعلول غلى علة فاعلة، وهو باطل.
وإذا أريد به افتقار الصفة إلى محلها، ويسمونه هم افتقار المعلول إلى علة قابلة، فهذا لا محذور فيه.
ولفظ الغيرين يراد به المتباينان، وهو هنا ممتنع.
ويراد به ما يمكن العلم بأحدهما مع عدم العلم بالآخر، وهو حق.
وثبوت هذا الغير لا بد منه.

‌‌الوجه الخامس
أن يقال: هب أن هذه الصفة عرضية باصطلاحكم.
فيقال له: إذا كان العلم لازماً لذاته، أو لوجود لذاته، إن قدر أن الوجود زائد على الذات، لم يكن ثبوت لوازمه مفتقراً إلى غيره، فلم يكن هذا منافياً لوجوب الموجود من جميع

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 18)