Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جهاته، فإن المحذور إنما يحصل لو كان حصول العلم ليس من لوازم ذاته، بل حصل بسبب غيره، فيكون ثبوت الصفة مفتقراً إلى ذلك الغير.
أما إذا كان علمه من لوازم ذاته، كان واجباً بوجود ذاته.
وهم يقولون: هو واجب بذاته، مع كونه مستلزماً للمفعولات المنفصلة، ولم يقدح كونها لازمة له في وجوب ذاته، فإن لا يقدح لزوم علمه له بطريق الأولى والأحرى.

‌‌الوجه السادس
أن يقال: لنظار المسلمين في علم الرب قولان: أحدهما: أن علمه واحد بالعين، يعلم به جميع المعلومات أزلاً وأبداً.
وعلى هذا التقدير فهو واجب الوجود بصفاته أزلاً وأبداً فليس علمه متوقفاً على وجود شيء من المعلومات، بل إذا وجدت تعلقت المعلومات به.
لكن قد يقول أكثر العقلاء من الفلاسفة وغيرهم، إن هذا لا يمكن، بل علمه بهذا غير علمه بهذا.
فيقال: القول الثاني: إن علمه واحد بالنوع، وإنه يتعدد بتعدد المعلومات، وعلى هذا القول فهل يكون علمه بأن قد كان الشيء هو نفس علمه بأن سيكون؟ على قولين.
ومن النظار من قال: العلم إضافة محضة، وأن ذات الرب مقتضية لها بشرط المضاف.
وسنبين إن شاء الله ما هو الصواب في هذا الباب.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 19)

وعلى كل تقدير فذاته هي الموجبة لكونه عالماً، لا أن شيئاً من الموجودات جعله عالماً، وإن كان العلم بأن قد كان، مشروطاً بوجود المعلوم، كما أن رؤيته وسمعه مشروط بوجود المرئي والمسموع، فذاك لا يمنع وجوب وجوده بنفسه أزلاً وأبداً، ولكن عروض هذا السمع والرؤية والعلم بأن قد كان، نظير عروض الإضافات له، وقد ثبت بصريح العقل واتفاق العقلاء وجوب تجدد الإضافات له.
وإذا قيل: الإضافة ليست وجودية، والعلم والسمع والبصر أمور وجودية.
كان الجواب على هذا القول إلغاء هذا الفرق، كما قد قرر في موضعه.
ومعلوم أن كون الرب بكل شيء عليماً، هو أظهر في الأدلة الشرعية والعقلية من كونه لا تقوم به الأمور المتجددة، فلو قدر أن لهذا أدلة تعارض تلك، وكان ثبوت العلم مستلزماً لثبوت الأمور المتجددة للزوم القول بثبوت العلم، فإن ثبوت العلم حق، ولازم الحق حق، فكيف إذا كان ما يمنع الأمور المتجددة إنما هو من أضعف الأدلة؟
أما المتفلسفة فلا يمكنهم أن يقولوا: قيام الحوادث به يستلزم حدوثه، فإن القديم عندهم تحله الحوادث.
وإنما ظن من ظن منهم أن قيام ذلك يمنع وجوب وجوده، وهو غلط ظاهر، فإنه لا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 20)

يمنع وجوب وجوده المعلوم الذي قام عليه الدليل، وإنما يمنع ما يختلف في وجوب الوجود، حيث ظنوا أن واجب الوجود لا يفعل شيئاً باختياره، ولا يقوم به شيء باختياره وذلك خطأ محض.

‌‌الوجه السابع
ويظهر هذا بالوجه السابع وهو أن يقال: قول القائل: أنه واجب الوجود من جميع جهاته -إذا أريد به: أنه لا يقبل العدم بوجه من الوجوه، فهذا حق، فإنه لا يقبل العدم بوجه من الوجوه.
وإن أراد به أن كل ما ثبت له من الأحوال فهو واجب الوجود، بمعنى أنه نفسه مقتض لذلك، لا يحتاج في ثبوته له إلى غيره، فهذا أيضاً حق.
فإن كل ما ثبت للرب تعالى من الصفات والأفعال، فلا يحتاج فيه إلى غيره، بل هو الموجب لذلك، لكن ما كان لا يمكن وجوده إلا باختياره من الأفعال ولوازم الأفعال، فهذا يمتنع كونه بعينه أزلياً، بل يجب تأخره، سواء قيل: إنه عالم بذاته.
أو قيل: إنه منفصل عنه.
وهو الموجب له عند وجوده، لا موجب له في غيره.
وإن قيل: واجب الوجود من جميع جهاته، بمعنى أنه لا يجوز أن يتأخر عنه شيء مما يضاف إليه، بل كل ذلك يجب أن يكون أزلياً -فهذا باطل لا دليل عليه، بل الدليل يدل على نقيضه، فإنا نشاهد المحدثات دائماً وهي حادثة عنه، سواء قيل: إنها حدثت بواسطة أو بلا واسطة، وحدوثها يستلزم حدوث ما به صارت محدثة، وإلا فإذا قدر حال الذات قبلها وبعدها سواء.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 21)

قيل: حدوث الحوادث ترجيح بلا مرجح، وإذا أمكن أن يحدث من غير تجدد أمر يقوم بالفاعل، بل نفس الخلق يكون نسبة وإضافة، أمكن أن لا يتجدد إلا تعلق العلم القديم بالمعلوم، ولا يتجدد إلا نسبة وإضافة بقدر ذلك.

‌‌الوجه الثامن
وهو أن يقال: لا ريب في تجدد المفعولات شيئاً بعد شيء، فليس كونه محدثاً للحادث المعين بالفعل أمراً لازماً لذاته، بل صار محدثاً له بعد أن لم يكن، وهذا خروج لهذه الفاعلية عن القوة إلى الفعل.
فإما أن يكون كونه فاعلاً إضافة محضة، ولم يقم بذاته فعل يكون به فاعلاً، كما يقوله من يقول: الخلق هو المخلوق.
وإما أن يقال: بل كونه فاعلاً أمر وجودي يقوم بنفسه، والخلق غير المخلوق، كما هو قول الجمهور من أهل السنة وغيرهم.
فإن قيل بالأول، فمعلوم أنه إذا قيل: إن كونه فاعلاً أمر إضافي، أمكن أن يقال: كونه عالماً أمر إضافي.
ثم للناس على هذا التقدير في الفاعلية قولان: منهم من يقول المكونات حادثة بتكوين قديم، وإما عند وجود المكون فلا يحدث شيء.
ومنهم من يقول: ليست الفاعلية إلا إضافة محضة أزلاً وأبداً.
فعلى هذا القول يمكن أن يقال في العلم كذلك.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 22)

وعلى الآخر يمكن أن يقال: بل العلم قديم العين، ولكن تتجدد له الإضافات، كما يقوله ابن كلاب.
وهؤلاء جعلوا العلم ثابتاً في الأزل دون التكوين، فإذا ثبت أن كونه فاعلاً لا يقتضي تكويناً قائماً بذاته، مع تجدد التكوينات الإضافية.
فهؤلاء إذا أثبتوا علماً قديماً، وقالوا بتجدد تعلقاته، كانوا أبعد عن الامتناع.
وأما من جعل الفاعلية أمراً قائماً بالفاعل، وقال: إنه يتجدد عند تجدد المفعولات، فإنه إذا قال بتجدد عالمية بعد وجود المعلوم، مع قوله: إنه علم ما سيكون قبل أن يكون، كان اقتضاء ذاته لهذه العالمية كاقتضائها لتلك الفاعلية، وإذا كان واجب الوجود مع تلك الفاعلية فكذلك مع هذه العالمية.

‌‌الوجه التاسع
أنه إذا قدر واجب الوجود يقدر على الأفعال الحادثة شيئاً فشيئاً، وقدر آخر لا يمكنه إحداث شيء -قضى صريح العقل أن من أمكنه الإحداث شيئاً بعد شيء، هو أكمل ممن لا يمكنه إحداث شيء.
وإذا قال القائل: هذا كان فيه شيء بالقوة لا يخرج إلى الفعل إلا شيئاً فشيئاً، وذاك كله بالفعل ليس فيه شيء بالقوة.
قيل له: كل ما لهذا بالفعل هو للآخر، فإن ذاته وصفاته التي يمكن قدمها لازمة له.
وأما الحوادث التي لا يمكن وجودها إلا شيئاً فشيئاً، فهذا يمتنع أن تكون بالفعل قديمة أزلية، فلا تكون بالفعل

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 23)

في الأزل، بل لا يمكن أن تكون إلا بالقوة، ثم تخرج إلى الفعل بحسب الإمكان شيئاً فشيئاً.
وإذا لم يمتز من قدر عدم هذه له بوصف كمال بل المتصف بها أكمل.
كان نفى هذه عن واجب الوجود نفي صفة كمال لا إثبات كمال له.
وهؤلاء النفاة المعطلة من الجهمية والمتفلسفة والباطنية يظنون أن ما نفوه عن الرب هو كمال له وهو تعظيم له، وذلك من جهلهم بل إثبات ما نفوه هو الكمال الذي يكون مثبته معظماً للرب.
ولكن هم في ذلك نظير إخوانهم من معطلة النبوات، الذين قالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، وقالوا: الله أعظم من أن يرسل رسولاً من البشر.
قال تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} [يونس: 2] .
أو لم يعلموا أن إرسال رسول من البشر يبلغهم رسالات ربهم ويهديهم إلى صراط مستقيم، أبلغ في قدرة الرب ورحمته بعباده، وإحسانه إليهم، وأعظم إثباته للكمال من كون ذلك عنه ممكن له ومن امتناعه عن فعله؟.
وكذلك كونه يخلق الأشياء شيء بعد شيء أبلغ من كونه لا يمكنه إحداث شيء، بل عند كثير من الناس -أو أكثرهم- كونه يخلق أكمل من كونه لا يخلق.
كما قال تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [النحل: 17] .

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 24)

وحينئذ فإذا قيل: جنس الفعل لازم، وإنما الحادث أعيانه.
كان أن يقال: جنس العلم لازم بطريق الأولى والأحرى.
بل إذا قيل: جنس الخلق حادث.
أمكن أن يقال: نفس العلم لازم، سواء قيل بحدوث شيء معين عند وجود المعلومات، أم لا.
فذاك أبعد عن منافاة وجوب الوجود، من كونه فاعلاً لما لم يكن فاعلاً له.

‌‌الوجه العاشر
قوله: إذ يكون لولا أمور من خارج، لم يكن هو بحال.
يقال له: الضمير في هو: إن كان عائداً إلى الله، كان معنى الكلام: لولا تلك الأمور الخارجة لم يكن هو تقدير ارتفاع اللازم يوجب ارتفاع الملزوم، لكن ارتفاع اللازم محال.
وهم يقولون لو ارتفع المعلول لارتفعت العلة، فليس في هذا محذور.
وإن كان الضمير عائداً إلى العلم، أي: لولا المعلوم لم يكن العلم، فهذا أولى أن لا يكون ممتنعاً.
وإنما حصلت الشبهة أن قول القائل: لولا أمور من خارج لم يكن هو، يحتمل شيئين:
أحدهما أن تلك الأمور فاعلة له أو جزء من الفاعل، أو

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 25)

هو محتاج إليها بوجه من الوجوه، وهذا باطل.
والثاني: أن تكون تلك الأمور لازمة لإرادته اللازمة له، أو لغير ذلك من لوازم اللوازم.
وعلى هذا فهي المخلوقة المحتاجة إليه من كل وجه.
فإذا قيل: لولا تلك الأمور لم يكن.
كان معناه أنه إذا قدر ارتفاعها لزم ارتفاع ملزومها، وهذا فرض محال.

‌‌الوجه الحادي عشر
قوله: ويكون له حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره، فيكون لغير فيه تأثير الأمور السالفة تبطل هذا.
فيقال: ذلك الحال إذا قدر تجدده بعد الحادث، فإنه لا يلزم عن نفسه، فإن العلم أو غيره مما يقوم بنفسه إنما هو لازم عن ذاته لا عن غيره.
لكن لزومه عن نفسه قد يقال: إنه يكون عند إحداثه لتلك المحدثات، على قول من يقول بذلك.
وأي محذور في هذا؟ فإن هذا لا ينافي وجوب وجوده بنفسه.
هذا لو كان ذلك الغير مخلوقاً لغيره، فكيف وهو مخلوق له؟ فكلاهما لازم عنه ما قام به وما انفصل عنه، وليس لغيره فيه تأثير، إذ كانت نفسه هي الموجبة للجميع.
ولا ريب أن العباد يدعون الله فيجيبهم، ويطيعونه فيرضى عنهم، ويعصونه فيغضب عليهم، ويفرح بتوبة التائب، كما دلت على ذلك النصوص.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 26)

وهو سبحانه الخالق لكل ما سواه، فليس في الوجود ما يؤثر فيه سبحانه.
وهذا على مذهب أهل السنة المثبتين للقدر، القائلين بأنه خالق كل شيء.
وأما على قول القدرية، الذين يقولون بحدوث حوادث بدون خلقه وإرادته، فإنهم، وإن كانوا ضالين، فهؤلاء الفلاسفة النفاة لعلمه أضل منهم.
وهم على قولين: منهم من يقول بتجدد أحوال له، ومنهم من ينفي ذلك.
فمن أثبت ذلك قال لهؤلاء -كما قال لهم أبو البركات - فما الدليل على أنه لا يحصل به حال من الأحوال بسبب هؤلاء؟ ولم قلتم: إن ذلك ينافي وجوب وجوده؟.
وهؤلاء يقولون: أفعال العباد توجب له داعياً إلى الثواب والعقاب.

‌‌الوجه الثاني عشر
قوله: وكما أن إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له، فكذلك إثبات كثير من التعلقات.
فيقال له: إن أردت بالأفاعيل ما وجد، فليس في إثبات فعله للموجودات نقص له.
كيف، وهو فاعل لها بالاتفاق؟ سواء كان فاعلاً لبعضها بوسط أو بغير وسط.
وإذا كان فاعلاً لها على وجه التفصيل، فيجب أن يكون عالماً بها على وجه التفصيل.
ومعلوم أنه إذا لم يلحقه بفعلها نقص، فأن لا يلحقه بعلمها نقص بطريق الأولى.
فإن علم العالم بما لا يفعله لا نقص فيه، وإن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 27)

كان المعلوم خسيساً، فكيف علمه بما فعله؟ وإذا كانت لا توجد إلا مفصلة معينة، فيجب أن يعلم كذلك، وإلا لم يعلم على ما هي عليه.
وإن عنى بقوله: إن كثيراً من الأفاعيل لواجب الوجود نقص ما لم يفعله فقياس هذا أن يقول: علمه بما لم يفعله نقص، وليس الكلام فيه.

‌‌الوجه الثالث عشر
أن يقال: أهل الأرض من المسلمين وغيرهم لهم في تنزيه الرب عن بعض الأفعال قولان مشهوران.
فطائفة تقول: ليس في فعله لشيء من الممكنات نقص، والظلم لا حقيقة له إلا ما هو ممتنع، بل كل ممكن ففعله جائز عليه، وإن لم يفعله فلعدم مشيئته له، لا لكونه نقصاً.
وهذا قول الجهمية والأشعرية، وطوائف من الفقهاء أصحاب المذاهب الأربعة، وأهل الحديث والصوفية، وغيرهم.
وعلى هذا لا يسلم هؤلاء أن إثبات شيء من الأفعال لواجب الوجود نقص، وإذا منعوا هذا في الفعل، ففي العلم أولى وأحرى.
والقول الثاني: قول من يقول: بل هو منزه عن بعض الأفعال المقدورة.
وهذا قول أكثر الناس من المثبتين للقدر، كالكرامية، وغيرهم من المعتزلة، وغيرهم نفاة القدر.
وهو قول كثير من أهل المذاهب الأربعة، وأهل الحديث، والصوفية والعامة وغيرهم.
وعلى هذا القول فلا نسلم أن ما ينزه عن أن يفعله يجب أن يتنزه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 28)

عن علمه به، فإن العلم يتعلق بالواجب والممكن، والممتنع والموجود والمعدوم، وأما الفعل فلا يتعلق إلا بما يراد، ولا يراد إلا ما هو ممكن في نفسه، وما تكون إرادته حكمةً على قول هؤلاء.
ومعلوم أن الواحد من الناس يحمد بأنه لا يفعل القبيح، ولا يحمد بأن لا يعلمه، ويعلم حسن فعله ويعلم قبحه، ولم يقل أحد قط: إن علمنا بقصص المكذبين للرسل وما فعلوه من السيئات نقص، كما أن تلك الأفعال نقص، بل المعرفة بالخير والشر من صفات الكمال.
وإن قيل: مراده أن العلم يلزم منه التغير أو التكثر.
فيقال له: معلوم أن هذا اللازم لفعله المتكثرات والمتغيرات ألزم، فإن فعله للمتكثرات والمتغيرات يلزم منه قيام معان في ذاته، فليس ذلك نقصاً، ولا يكون في علمه بها مع هذه اللوازم نقص.
وإن قيل: بل فعله للمتغيرات والمتكثرات لا يلزم منه قيام معان متكثرة متغيرة في ذاته.
فيقال: إن كان هذا حقاً، فعلمه بها أولى أن لا يلزم منه قيام معان متكثرة متغيرة، فإنه من المعلوم بصريح العقل أن اقتضاء الأفعال المتكثرة والمتغيرة للتعدد والتجدد في الذات الفاعلة، أولى من اقتضاء المعلومات المتكثرة والمتغيرة للتعدد والتجدد في الذات

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 29)

العالمة، فإن كل عاقل لفعل محكم عالم به، وليس كل علام به فاعلاً له.
وهؤلاء، وإن كانوا قد قالوا في فعله أقوالاً باطلة، لظنهم أنه لا يصدر عنه ابتداءً إلا واحد بشرط، فقد لزمهم أن يجعلوا كل شيء مفعول له بوسط أو بغير وسط، فكان الواجب أن يقولوا: إنه علام بكل شيء جرى، كما هو فاعل لكل شيء جرى، إذ الكليات لا توجد في الأعيان إلا جزئية معينة.

‌‌الوجه الرابع عشر
قوله: بل واجب الوجود إنما يعقل كل شيء على نحو كلي، ومع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصي، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض، وهذا من العجائب.
فيقال: إن عنيت أنه لا يعزب عنه من حيث هو كلي، فهل في هذا ما يقتضي أنه يعلم شيئاً من الجزئيات؟ فإن العلم بالكلي من حيث هو كلي، لا يوجب علماً بشيء من المعينات الموجودة، فمن علم أن كل إنسان حيوان، لم يوجب ذلك أن يعلم إنساناً بعينه، ولا شيئاً من تعيناته، ولا عدد الأناسي، بل ولا يعلم حيواناً بعينه.
وإن عنيت أنه لا يعزب عنه شيء من المعينات، فهذا مع قولك: إنما يعقلها على وجه كلي، باطل.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 30)

وقد قال قبل هذا: إن الفاسدات إن عقلت بالماهية المجردة، وبما يتبعها مما لا يتشخص، فلم تعقل بما هي فاسدة، وإن أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة، لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة.
فقد ذكر أنها إذا عقلت بالماهية المجردة وما يتبعها، فلم تعقل عينها المعينة، وإن عقلت معينة فهي محسوسة لا معقولة، فالمعينات عنده لا تكون إلا محسوسة لا معقولة، وعنده لا توصف بالحس، فكيف يقول: إنه لا يعزب شيء شخصي مع قوله: إنه لا يعلم شيئاً عن المشخصات المتغيرة؟.

‌‌الوجه الخامس عشر
أنه قال: فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها، والكائنة الفاسدة بأنواعها أولاً، ويتوسط ذلك في أشخاصها.
فقد أثبت هنا أنه يعلم الموجودات التامة بأعيانها، وذلك كالأفلاك والكواكب، مع ما يثبتونه من العقول والنفوس.
ثم قال: وإن عقلت الفاسدات بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة، لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 31)

وقد قال: إنه يعقلها بأعيانها.
فسمى العلم بالأجسام المعينة تارة عقلاً، وتارة قال: هو حس أو تخيل، ليس بعقل.
وأثبت أنه يعلمها تارة، ونفى ذلك أخرى، لكونه حساً لا عقلاً.
وليس الكلام هنا في إدراكها متغيرة أو غير متغيرة، بل في إدراك الأجسام المعينة هل يعلمها معينة أم لا؟ وهل ذلك عقل أو حس؟ فقد أثبت أنه يعقلها، وعلل غيرها بعلة تقتضي أنه لا يعقلها، وهذا تناقض بين.
ولا ريب أن كلامه هنا إنما ينفي كونه يعلمها متغيرة، لئلا يكون متغير الذات.
ثم يعلل ذلك بأنه لا يعلم الحسيات.
لكنه في موضع آخر قال: إن كل صورة محسوسة وكل صورة خيالية فإنما يدركها المدرك بآله متجزئة، وإن مدرك الجزئيات لا يكون عقلاً بل قوة جسمانية.
وهنا قد ذكر أن واجب الوجود الجسمانيات التامة بأعيانها، فيلزم أحد الأمرين.
إما أنه جسم يدركها بقوة جسمانية، وإما أنه لا يدركها كما قاله أرسطو.
وإما أن تكون الأجسام تدرك بقوة غير جمسانية، كما قاله أبو البركات، وقد ناقضه أبو البركات في هذا الفصل، وسنذكر إن شاء الله كلامهما.
فكلام ابن سينا في العلم متناقض، فإنه يثبت أنه يعلم الموجودات التامة بأعيانها، وهذا يناقض جميع ما ذكره في نفي

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 32)

العلم، أو حصول التغير.
ولم يذكر على نفي كونه عالماً بالجزئيات إلا حصول التغير.
وأما التعدد فقد التزمه.

‌‌الوجه السادس عشر
فيقال: الوجه السادس عشر: أن يقال: ابن سينا يثبت علمه بأعيان الباقيات مع كثرتها، كما سنذكر لفظه إن شاء الله.
وما ذكره من الحجة على نفي علمه بالمتغيرات، مثل كونه إما متقوم وإما عارض لها أن تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة.
وقوله: تكون حال لا يلزم عن ذاته بل عن غيره، ونحو ذلك -يلزم من العلم بأعيان الباقيات وأنواع المتغيرات، كما يلزم في المتغيرات، وإنما يختص بالمتغيرات بحدوث شيء آخر، وذاك ليس عنده ما ينفيه بخصوصه، فإنه يجوز في القديم أن تحله الحوادث، وإنما منع حلول الحوادث به لكونه يمنع قيام الصفات، أو أن يقول بما ذكر عن أرسطو من أن ذلك يوجب تعبه وكلاله، وكل ذلك فضيحة من الفضائح، ما يظن بأضعف الناس عقلاً أن يقول بمثل ذلك.
ولولا أن هذا نقل أصحابهم عنهم في كتبهم المتواترة عنهم عندهم، لاستبعد الإنسان أن يقول معروف بالعقل مثل هذا الهذيان.
وهذه ألفاظ ابن سينا في الإشارات بعد أن قرر بطلان قول من يقول باتحاد العاقل والمعقول: فيظهر لك من هذا أن كل

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 33)

ما يعقل بأنه ذات موجودة، تتقرر فيها القضايا العقلية تقرير شيء في شيء آخر.
قال: تنبيه: الصورة العقلية قد يجوز، بوجه ما، أن تستفاد من الصور الخارجية.
مثلاً كما تستفيد صورة السماء من السماء.
وقد يجوز أن تسبق الصورة الأولى إلى القوة العاقلة، ثم يصير لها وجود من خارج مثلما تعقل شكلاً ثم تجعله موجوداً.
ويجب أن يكون بما يعقل واجب الوجود من الكل على الوجه الثاني.
ثم قال: تنبيه: كل واحد من الوجهين قد يجوز أن يحصل من سبب عقلي متصور لوجود الصورة في الأعيان أو غير موجودها بعد، في جوهر قابل للصور المعقولة.
ويجوز أن يكون للجوهر العقلي من ذاته لا من غيره.
ولولا ذلك لذهبت العقول المفارقة إلى غير النهاية.
وواجب الوجود يجب أن يكون له ذلك من ذاته.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 34)

قلت: فقد بين أن علم الرب هو من نفسه لا من غيره، وأن علمه بالمعقولات ليس مستفاداً بها بل علمه بها سبب لوجودها، وحينئذ فلا يكون علمه مفتقراً إلى معلومه، بل معلومه مفتقراً إلى علمه، سواء كان المعلوم متغيراً أو غير متغير.
ثم قال: إشارة: واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته على ما حقق، ويعقل ما بعده، من حيث هو علة لما بعده ومنه وجوده، ويعقل سائر الأشياء من حيث حدثها في سلسلة الترتيب النازل من عنده طولاً وعرضاً.
ثم قال: إشارة: إدراك الأول للأشياء من ذاته في ذاته، هو أفضل أنحاء كون الشيء مدركاً ومدركاً، ويتلوه إدراك الجواهر العقلية اللازمة للأول بإشراق الأول، ولما بعده منه من ذاته، وبعدهما الإدراكات النفسانية التي هي نقش ورسم، عن طابع عقلي متبدد المبادئ والمناسب.
ثم قال: وهم وتنبيه: ولعلك تقول: إن كانت المعقولات لا تتحد بالعاقل، ولا بعضها مع بعض، لما ذكرت.
ثم سلمت أن

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 35)

الواجب الوجود يعقل كل شيء، فليس واحداً حقاً، بل هناك كثرة فنقول: إنه لما كان تعقل ذاته بذاته، لم يلزم قيوميته عقلاً بذاته لذاته أن يعقل الكثرة، جاءت الكثرة لازمة متأخرة، لا داخلة في الذات مقومة بها، وجاءت أيضاً على ترتيب وكثرة اللوازم من الذات مباينة، أو غير مباينة، لا تثلم الوحدة.
والأول تعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية، وكثرة سلوب، وبسبب ذلك كثرة أسماء، لكن لا تأثير لذلك في وحدانية ذاته.
قلت: فقال: هذا الكلام صريح في ثبوت صفات الله قائمة به ليس إضافية ولا سلوب، كما قال: تعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة سلوب.
وهذا مما اعترف به الشارحون لكلامه، المنتصرون له وغير المنتصرين.

‌‌كلام الرازي في "شرح الإشارات"
كلام الرازي في شرح الإشارات
قال الرازي في شرحه: أقول هذا سؤال جيد، وتقديره: أنك إذا قلت: الله يعلم جميع الماهيات، والعلم عبارة عن حصول صورة المعلوم عند العالم، فقد حصل في ذاته صور المعلومات بأسرها، ثم زعمت أن العالم لا يتحد بالعلم، فلزم أن تكون ذات

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 36)

الله محلاً لتلك الصورة الكثيرة، الغير المتناهية.
قال: وحاصل جوابه أنه التزم ذلك، وبين أنه لا يلزم منه محذور، لأن الدلالة إنما دلت على تنزيه ذات الله عن الكثرة.
فأما أنه لا يكون في لوازمه كثرة، فذلك مما لم يثبت بالدلالة أصلاً.
وقد بينا أن علمه بالأشياء من لوازم علمه بذاته، فتكون الكثرة الحاصلة بسبب علمه بالأشياء كثرة في لوازم ذاته، وكثرة اللوازم لا توجب الكثرة في الملزوم، فإن الوحدة التي هي أبعد الأشياء عن طبائع الكثرة، يلزمها لوازم غير متناهية، من كونها نصفاً للإثنين، وثلثاً للثلاثة.
وربعاً للأربعة، وهلم جراً، إلى ما لا نهاية له.
ثم قال بعد ذلك: فالأول تعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة سلوب، وبسبب ذلك كثرة أسماء، لكن لا تأثير لذلك في وحدانيته ذاته.
قال الرازي: وأقول: إن هذا الكلام يدل على رجوع الشيخ عن مذهب الفلاسفة في مسألتين من أمهات المسائل: أحدهما: أن المشهور من قولهم إن البسيط لا يكون قابلاً وفاعلاً.
وهنا اعترف

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 37)

بأن المؤثر في تلك الصور العقلية ذاته، والقابل لها أيضاً ذاته.
فالبسيط هناك فاعل وقابل.
وثانيتهما: أن المشهور من مذهبهم أنه ليس لله من الصفات إلا السلوب والإضافات.
وهاهنا اعترف أن لله كثرة لوازم إضافية وغير إضافية، وكثرة سلوب، فأثبت لله صفات ثبوتية غير إضافية، وكيف يمكنه أن لا يعرف بذلك؟ وعنده أن الله عالم بالماهيات، والعلم بالأشياء عنده عبارة عن حصول صورة في العالم، وتلك الصورة ليست مجرد إضافات، لأن مذهبه أن الصورة الحاصلة عند العقل مساوية لماهية المعقول، والمساوي للجواهر والكميات والكيفيات في تمام ماهيتها كيف يكون مجرد إضافات؟
فظهر أن الفلاسفة لا يمكنهم ادعاء تنزه الله عن الصفات الحقيقية.

‌‌كلام الآمدي
وكذلك الآمدي قال: واعلم أن من أثبت لواجب الوجود من الفلاسفة علماً، وفسر العلم بانطباع صورة المعلوم في النفس، فقد أثبت لواجب الوجود صفة وجودية زائدة على ذاته، وناقض أصله في نفي الصفات الوجودية الزائدة لذات واجب الوجود

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 38)