(حدثنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أنه قال: (أما بعد، فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتابعت فيه الجهمية ومن خالفها في صفة الرب العظم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير، وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول عن معرفة قدره) - إلى أن قال: (بأنه لا يعلم كيف هو إلا هو، وكيف يعلم من يموت ويبلى قدر من لا يموت ولا يبلى؟ وكيف يكون لصفة شيء منه حداً أو منتهى يعرفه عارف، أو يحد قدره واصف؟ الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته: عجزها عن تحقيق صفة ما لم يسصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم تعرف منها قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف؟ هل تستدل بذلك على شيء من طاعته؟ أو تنزجر به عن شيء من معصيته؟ ـ وذكر كلاما طويلا، إلى أن قال ـ: فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فصار يستدل - بزعمه - على جحد ما وصف
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
الرب وسمى من نفسه بأن قال: لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا، فعمى عن البين بالخفي، يجحد ما سمى الرب من نفسه، بصمت الرب عما لم يسم، فلم يزل يملي له الشيطان، حتى جحد قول الله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} {إلى ربها ناظرة} (القيامة: 22 -23) فقال: لا يراه أحد يوم القيامة، فجحد - والله - أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر في وجهه في مقعد صدق عند مليك مقتدر، قد قضى أنهم لا يموتون، فهم بالنظر إليه ينضرون) وذكر كلاماً طويلاً كتب في غير هذا الموضع.
قول آخر لالخلال في السنة
قول آخر لالخلال في السنة
وقال الخلال في السنة: (أخبرني علي بن عيسى أن حنبلاً حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (من زعم أن الله لم يكلم موسى فقد كفر بالله، وكذب القرآن، ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، يستتاب من هذه المقالة، فإن تاب وإلا ضربت عنقه) .
قال: (وسمعت أبا عبد الله قال: {وكلم الله موسى} (النساء: 164) فأثبت الكلام لموسى كرامة منه لموسى، ثم قال تعالى يؤكد كلامه: {تكليما} (النساء: 164) .
قلت لأبي عبد الله: (الله عز وجل يكلم عبده يوم القيامة؟ قال: نعم، فمن يقضي بين الخلائق إلا الله عز وجل؟ يكلم عبده ويسأله، الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
متكلم، لم يزل الله يأمر بما يشاء ويحكم، وليس به عدل ولا مثل، كيف شاء، وأنى شاء) .
قال الخلال: (أخبرنا محمد بن علي بن بحر أن يعقوب بن بختان حدثهم، أن أبا عبد الله سئل عمن زعم أن الله لم يتكلم بصوت؟ فقال: بلى، تكلم بصوب، وهذه الأحاديث كما جاءت نرويها، لكل حديث وجه، يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن الله لم يكلم موسى فهو كافر.
حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: (إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجداً، حتى إذا فزغ عن قلوبهم - قال: سكن عن قلوبهم - نادى أهل السماء: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق، قال: كذا وكذا) .
قال الخلال: (وأنبأنا أبو بكر المروزي: سمعت أبا عبد الله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
- وقيل له: إن عبد الوهاب قد تكلم وقال: من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو الله وعدو الإسلام - فتبسم أبو عبد الله وقال (ما أحسن ما قال! عافاه الله!) .
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلم موسى لم يتكلم بصوت، فقال أبي: بلى، تكلم تبارك وتعالى بصوت، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت، وحديث ابن مسعود: (إذا تكلم الله بالوحي سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان) قال أبي: والجهمية تنكره، قال أبي: وهؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن الله لم يتكلم فهو كافر، إنما نروي هذه الأحاديث كما جاءت) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)
قلت: وهذا الصوت الذي تكلم الله به ليس هو الصوت المسموع من العبد، بل ذلك صوته كما هو معلوم لعامة الناس، وقد نص على ذلك الأئمة: أحمد وغيره، فالكلام المسموع منه هو كلام الله، لا كلام غيره، كما قال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} (التوبة: 6) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي، فإن قريشاً منعوني أن أبلغ كلام ربي» رواه أبو داود وغيره.
وقال صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم» ، وقال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» .
ذكر الخلال عن إسحاق بن إبراهيم قال لي أبو عبد الله يوماً - وكنت
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)
سألته عنه: تدري ما معنى (من لم يتغن بالقرآن) ؟ قلت: لا - قال: هو الرجل يرفع صوته، فهذا معناه، إذا رفع صوته لقد تغنى به.
وعن صالح بن أحمد أنه قال لأبيه: (زينوا القرأن بأصوتكم) فقال: التزيين أن يحسنه.
وعن الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عن القراءة؟ فقال: يحسنه بصوته من غير تكلف.
وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن القراءة بالألحان، فقال: كل شيء محدث فإنه لا يعجبني، إلا أن يكون صوت الرجل لا يتكلفه.
وقال القاضي أبو يعلى: هذا يدل من كلامه على أن صوت القارىء ليس هو الصوت الذي تكلم الله به، لأنه أضافه إلى القارىء الذي هو طبعه من غير أن يتعلم الألحان.
قول البخاري في كتاب خلق أفعال العباد
وقال أبو عبد الله البخاري - صاحب الصحيح - في كتاب خلق الأفعال: يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، وليس هذا لغير الله عز وجل» .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)
قال أبو عبد الله البخاري: (وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق، لأن صوت الله يسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأن الملائكة يصعقون من صوته، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، قال: {فلا تجعلوا لله أندادا} (البقرة: 22) فليس لصفة الله ند ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين) .
ثم روى بإسناده حديث عبد الله بن أنيس - الذي استشهد به في غير موضع من الصحيح، تارة يجزم به، وتارة يقول: (ويذكر عن عبد الله بن أنيس) - قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة» ، وذكر الحديث - الذي رواه في صحيحه - عن أبي سعيد، قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)
يقول الله يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: يا رب، ما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أراه قال: تسعمائة وتسعة وتسعين - فحينئذ تضع الحامل حملها» {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} (الحج: 2) وذكر حديث ابن مسعود - الذي استشهد به أحمد - وذكر الحديث الذي رواه في صحيحه عن عكرمة: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله: كأنه سلسلة على صفوان» ، فإذا {فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} (سبأ: 23) وذكر حديث ابن عباس المعروف من حديث الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن نفر من الأنصار - وقد رواه احمد ومسلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
في صحيحه وغيرهما، وساقه البخاري من طريق ابن إسحاق عنه - «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: ما تقولون في هذا النجم الذي يرمى به؟ قالوا: كنا يا رسول الله نقول حين رأيناه يرمى بها: مات ملك، ولد مولود، مات مولود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك كذلك، ولكن الله إذا قضى في خلقه أمراً يسمعه أهل العرش فيسبحون، فيسبح من تحتهم بتسبيحهم، فيسبح من تحت ذلك، فلم يزل
التسبيح يهبط حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، حتى يقول بعضهم لبعض: لم سبحتم؟ فيقولون: سبح من فوقنا فسبحنا بتسبيحهم، فيقولون: أفلا تسألون من فوقكم مم سبحوا؟ فيسألونهم، فيقولون: قضى الله في خلقه كذا وكذا، الأمر الذي كان، فيهبط الخبر من سماء إلى سماء، حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيتحدثون به، فتسترقه الشياطين بالسمع، على توهم منهم واختلاف،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)
ثم يأتون به إلى الكهان من أهل الأرض، فيحدثونهم، فيخطئون ويصيبون، فتحدث به الكهان، ثم إن الله حجب الشياطين عن السماء بهذا النجوم، فانقطعت الكهانة اليوم، فلا كهانة» .
وقال البخاري أيضاً: (ولقد بين نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق، وأن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل، فمن كان له فعل فهو حي، ومن لم يكن له فعل فهو ميت، وأن أفعال العباد مخلوقة، فضيق عليه حتى مضى لسبيله، وتوجع أهل العلم لما نزل به) .
قال: (وفي اتفاق المسلمين دليل على أن نعيماً ومن نحا نحوه ليس بمارق، ولا مبتدع، بل البدع والترؤس بالجهل بغيرهم أولى، إذ يفتون بالآراء المختلفة مما لم يأذن به الله) .
كلام المحاسبي في فهم القرآن
وقال الحارث بن أسد المحاسبي في كتاب فهم القرآن لما تكلم على ما يدخل في النسخ وما لا يدخل فيه النسخ، وما يظن أنه متعارض من الآيات، وذكر عن أهل السنة في الإرادة والسمع والبصر قولين في مثل قوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} (الفتح: 27) وقوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية} (الإسراء: 16)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)
وقوله: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} (يس: 82) وكذلك قوله: {إنا معكم مستمعون} (الشعراء: 15) وقوله: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} (التوبة: 105) ونحو ذلك، فقال: (قد ذهب قوم من أهل السنة إلى أن الله استماعاً حادثاً في ذاته، وذكر أن هؤلاء وبعض أهل البدع تأولوا ذلك في الإرادة على الحوادث.
قال: (فأما من ادعى السنة، فأراد إثبات القدر، فقال: إرادة الله تحدث إن حدثت من تقدير سابق الإرادة، وأما بعض أهل البدع فزعموا أن الإرادة إنما هي خلق حادث، وليست مخلوقة، ولكن بها كون الله المخلوقين) .
قال: (وزعموا أن الخلق غير المخلوق، وأن الخلق هو الإرادة، وأنه ليست بصفة لله من نفسه) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)
قال: (ولذلك قال بعضهم: إن رؤيته تحدث) .
واختار الحارث المحاسبي القول الآخر، وتأول المنصوص على أن الحادث هو وقت المراد لا نفس الإرادة، قال: وكذلك قوله: {إنا معكم مستمعون} وقوله: {فسيرى الله عملكم} تأوله على أن المراد حدوث المسموع والمبصر، كما تأول قوله تعالى: {حتى نعلم} (محمد: 31) حتى يكون المعلوم بغير حادث علم في الله، ولا بصر، ولا سمع، ولا معنى حدث في ذات الله، تعالى عن الحوادث في نفسه) .
كلام محمد بن الهيصم في جمل الكلام
وقال محمد بن الهيصم في كتاب جمل الكلام له: لما ذكر جمل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)
الكلام في القرآن، وأنه مبني على خمسة فصول:
أحدها: أن القرآن كلام الله، فقد حكى عن جهم بن صفوان أن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة، إنما هو كلام خلقه الله، فنسب إليه، كما قيل: سماء الله، وأرض الله، وكما قيل: بيت الله، وشهر الله، وأما المعتزلة فإنهم أطلقوا القول بأنه كلام الله على الحقيقة، ثم وافقوا جهماً في المعنى، حيث قالوا: كلام الله خلقه بائناً منه، وقال عامة المسلمين: إن القرآن كلام الله على الحقيقة، وإنه تكلم به.
والفصل الثاني في أن القرآن غير قديم، فإن الكلابية وأصحاب الأشعري زعموا أن الله لم يزل يتكلم بالقرآن، وقال أهل الجماعة: بل إنما تكلم بالقرآن حيث خاطب به جبريل، وكذلك سائر الكتب.
والفصل الثالث: أن القرآن غير مخلوق، فإن الجهمية والنجارية والمعتزلة زعموا أنه مخلوق، وقال أهل الجماعة: إنه غير مخلوق.
والفصل الرابع: أنه غير بائن من الله، فإن الجهمية وأشياعهم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)
من المعتزلة قالوا إن القرآن بائن من الله، وكذلك سائر كلامه، وزعموا أن الله خلق كلاماً في الشجرة فسمعه موسى، وخلق كلاماً في الهواء فسمعه جبريل، ولا يصح عندهم أن يوجد من الله كلام يقوم به في الحقيقة، وقال أهل الجماعة: بل القرآن غير بائن من الله، وإنما هو موجود منه، وقائم به) .
وذكر محمد بن الهيصم في مسألة الإرادة والخلق والمخلوق وغير ذلك ما يوافق ما ذكره هنا من إثبات الصفات الفعلية القائمة بالله التي ليست قديمة ولا مخلوقة.
كلام الدارمي في النقض على بشر المريسي
وقال عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه المعروف بنقض عثمان بن سعيد، على بشر المريسي الجهمي العنيد فما افترى على الله في التوحيد قال: (وادعى المعارض أيضاً: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من داع؟» قال: (فادعى أن الله لا ينزل بنفسه، إنما ينزل أمره ورحمته، وهو على العرش،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)
وبكل مكان من غير زوال، لأنه الحي القيوم، والقيوم بزعمه من لا يزول) .
قال: (فيقال لهذا المعارض: وهذا أيضاً من حجج النساء والصبيان، ومن ليس عنده بيان، ولا لمذهبه برهان، لأن أمر الله ورحمته ينزل في كل ساعة ووقت وأوان، فما بال النبي صلى الله عليه وسلم يحد لنزوله الليل دون النهار، ويؤقت من الليل شطره أو الأسحار؟ أفأمره ورحمته يدعوان العباد إلى الاستغفار، أو يقدر الأمر والرحمة أن يتكلما دونه فيقولا: هل من داع فأجيب؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطي؟ فإن قررت مذهبك لزمك أن تدعي أن الرحمة والأمر هما اللذان يدعوان إلى الإجابة والاستغفار بكلامهما دون الله، وهذا محال عند السفهاء، فكيف عند الفقهاء؟ قد علمتم ذلك، ولكن تكابرون، وما بال رحمته وأمره ينزلان من عنده شطر الليل، ثم لا يمكثان إلا إلى طلوع الفجر، ثم يرفعان؟ لأن رفاعة يرويه يقول في حديثه «حتى ينفجر الفجر» .
قد علمتم، إن شاء الله، أن هذا التأويل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)
أبطل باطل، لا يقبله إلا كل جاهل.
وما دعواه أن تفسير (القيوم) الذي لا يزول عن مكانه ولا يتحرك، فلا يقبل منك هذا التفسير إلا بأثر صحيح مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه أو التابعين، لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط، ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة، وكل ميت غير متحرك لا محالة، ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع تفسير نبي الرحمة ورسول رب العزة إذ فسر نزوله مشروحاً منصوصاً، ووقت لنزوله مخصوصاً، لم يدع لك ولا لأصحابك فيه لبساً ولا عويصاً) .
قال: (ثم أجمل المعارض جميع ما ينكر الجهمية من صفات الله تعالى وذاته المسماة في كتابه، وفي آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعد منها بضعاً وثلاثين صفة نسقاً واحداً، يحكم عليها ويفسرها بما حكم المريسي وفسرها وتأولها حرفاً حرفاً، خلاف ما عنى الله وخلاف
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)
ما تأولها الفقهاء الصالحون، لا يعتمد في أكثرها إلا على المريسي، فبدأ منها بالوجه، ثم بالسمع، والبصر، والغضب، والرضا، والحب، والبغض، والفرح، والكره، والضحك، والعجب، والسخط، والإرادة، والمشيئة، والأصابع، والكف، والقدمين.
وقوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} (القصص: 88) {فأينما تولوا فثم وجه الله} (البقرة: 115) {وهو السميع البصير} (الشورى: 11) و {خلقت بيدي} (ص: 75) {وقالت اليهود يد الله مغلولة} (المائدة: 64) و {يد الله فوق أيديهم} (الفتح: 10) {والسماوات مطويات بيمينه} (الزمر: 67) وقوله: {فإنك بأعيننا} (الطور: 21) و {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} (البقرة: 210) {وجاء ربك والملك صفا صفا} (الفجر: 22) {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} (الحاقة: 17) و {الرحمن على العرش استوى} (طه: 5) و {الذين يحملون العرش ومن حوله} (غافر: 7) .
وقوله {ويحذركم الله نفسه} (آل عمران: 30: 28) و {ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} (آل عمران: 77) و {كتب ربكم على نفسه الرحمة} (الأنعام: 54) و {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} (المائدة: 116) و {الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} (البقرة: 22) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)
قال: (عمد المعارض إلى هذه الصفات والآيات فنسقها ونظم بعضها بعض، كما نظمها شيئاً بعد شيء، ثم فرقها أبواباً في كتابه، وتلطف بردها بالتأويل كتلطف الجهمية، معتمداً فيها على تفسير الزائغ الجهمي بشر بن غياث المريسي دون من سواه، مستتراً عند الجهال بالتشنع بها على قوم يؤمنون بها، ويصدقون الله ورسوله فيها، بغير تكييف ولا تمثال، فزعم أن هؤلاء المؤمنين بها يكيفونها ويشبهونها بذوات أنفسهم، وأن العلماء بزعمه قالوا: ليس في شيء منها اجتهاد رأي، ليدرك كيفية ذلك، أو يشبه شيء منها بشيء مما هو في الخلق موجود) .
قال: (وهذا خطأ، لما أن الله ليس كمثله شيء، فكذلك ليس ككيفيته شيء.
قال: أبو سعيد: فقلنا لهذا المعارض المدلس بالتشنيع: أما قولك: إن كيفية هذه الصفات وتشبيهها بما هو في الخلق خطأ، فإنا لا نقول: إنه خطأ، كما قلت، بل هو عندنا كفر، ونحن لكيفيتها وتشبيهها بما
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)
هو في الخلق موجود أشد أنفاً منكم، غير أنا - كما لا نشبهها ولا نكيفها - لا نكفر بها ولا نكذبها، ولا نبطلها بتأويل الضلال، كما ابطلها إمامك المريسي في أماكن من كتابك سنبينها لمن غفل عنها ممن حواليك من الأغمار.
وأما ما ذكرت من اجتهاد الرأي في تكييف صفات الله فإنا لا نجيز اجتهاد الرأي في كثير من الفرائض والأحكام التي نراها بأعيننا، وتسمع في آذاننا، فكيف في صفات الله التي لم ترها العيون، وقصرت عنها الظنون؟ غير أنا لا نقول فيها كما قال إمامك المريسي: إن هذه الصفات كلها كشيء واحد، وليس السمع منه غير البصر، ولا الوجه منه غير اليد، ولا اليد منه غير النفس، وأن الرحمن ليس يعرف - بزعمكم - لنفسه سمعاً من بصر، ولا بصراً من سمع، ولا وجهاً من يدين، ولا يدين من وجه، هو كله بزعمكم سمع وبصر ووجه، وأعلى وأسفل.
ويد ونفس، وعلم ومشيئة وإرادة، مثل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)
خلق الأرضين والسماء والجبال والتلال والهواء، التي لا يعرف لشيء منها شيء من هذه الصفات والذوات ولا يوقف لها منها على شيء، فالله المتعالي عندنا أن يكون كذلك، فقد ميز الله في كتابه السمع من البصر فقال: {إنني معكما أسمع وأرى} (طه: 46) و {إنا معكم مستمعون} (الشعراء: 15) وقال: {ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} (آل عمران: 77) ففرق بين الكلام والنظر دون السمع، فقال عند السماع والصوت: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} (المجادلة: 1) .
و {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} (آل عمران: 181) ولم يقل: قد رأى الله قول التي تجادلك في زوجها.
وقال موضع الرؤية إنه: {الذي يراك حين تقوم} {وتقلبك في الساجدين} (الشعراء: 219: 218) وقال تعالى: {وقل اعملوا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)