كمَا أَنَّ دَلِيْلَ المعْترِض ِ هَذَا: دَلِيْلٌ عَليْهِ لا لهُ، وَبَيَانهُ: أَنهُ لوْ كانتِ الصَّلاة ُفِي المقبَرَةِ جَائِزَة ً تصحُّ، لمَا نبشَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قبوْرَ المشْرِكِيْنَ وَأَخْرَجَهَا، وَلصَلوْا عَليْهَا دُوْنَ نبْش.
وَلكِنْ لمّا أَمَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بنَبْشِهَا: دَلَّ ذلِك َ عَلى حُرْمَةِ الصَّلاةِ فِيْهَا قبْلَ النَّبش ِ، وَعَدَمِ صِحَّتِهَا.
يُضَافُ إلىَ ذلك:
أَنَّ اخْتِيَارَ تِلك َ الأَرْض ِ لِتَكوْنَ مَسْجِدًا للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَالمسْلِمِيْنَ، كانَ بوَحْيٍ مِنَ اللهِ سُبْحَانهُ، كمَا فِي قِصَّةِ ناقةِ رَسُوْل ِاللهِ صلى الله عليه وسلم، وبرُوْكِهَا فِي ذلِك َ المكان.
فوَجَبَ عِنْدَ اخْتِيَارِ اللهِ عز وجل لهَا: إصْلاحُهَا وتهْيئَتُهَا للمُصَلينَ، وَإزَالة ُ مَا يُفسِدُ ذلك.
فلا يجُوْزُ لِغيْرِهِمْ مِنَ المسْلِمِيْنَ أَنْ يَعْمَدُوْا إلىَ مَقبَرَةِ مُشْرِكِيْنَ أَوْ مُسْلِمِيْنَ، فينبشُوْهَا دُوْنَ حَاجَةٍ، لِيصَلوْا فِيْهَا لِما سَبَق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)