فهَؤُلاءِ الذِيْنَ اتخذُوْا عَلى أَهْل ِ الكهْفِ مَسْجِدًا: كانوْا مِنَ النَّصَارَى الذِينَ لعنهُمُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، حَيْثُ قالَ: «لعَنَ الله ُ اليهُوْدَ وَالنَّصَارَى اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِدَ» وَفي رِوَايةٍ «وَالصّالحِين»).
وَمِمّا يَدُلُّ عَلى ذلِك َ: مُخالفتهُ لِمَا توَاترَ عَن ِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ لعْنِهِ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى، لاتخاذِهِمْ قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد.
وَقدْ حَكى ابْنُ جَرِيْرٍ في «تَفسِيْرِهِ» عَن ِ المفسِّرِيْنَ في أُوْلئِك َ المتغلبيْنَ قوْليْن ِ: أَحَدَهُمَا: أَنهُمْ مُسْلِمُوْنَ. وَالثانِي: أَنهُمْ مُشْرِكوْن.
وَبمَا تقدَّمَ مِنْ بيان ِ لعْن ِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لِفاعِلِي ذلِك َ، وَتوَاترِ تَحْذِيْرِهِ، وَعَظِيْمِ وَعِيْدِهِ: لا يَصِحُّ حَمْلهُمْ إلا َّ عَلى أَنهُمْ كانوْا مُشْرِكِيْن.
الوَجْهُ الثانِي: إنْ سَلمْنَا أَنهُمْ كانوْا مُسْلِمِيْنَ: فكانوْا ضَاليْنَ مُنْحَرِفِيْنَ بفِعْلِهمْ ذلِك َ، قدِ اسْتَحَقوْا لعْنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بسَببهِ، وَهُمْ مِنْ جُمْلةِ الجهّال ِ وَالعَامَّة.
الوَجْهُ الثالِثُ: أَنَّ الله َ عز وجل لمْ يَصِفْ أُوْلئِك َ المتغلبيْنَ، بوَصْفٍ يُمْدَحُوْنَ لأَجْلِهِ، وَإنمَا وَصَفهُمْ باِلغلبةِ! وَإطلاقهَا دُوْنَ قرْنِهَا بعَدْل ٍ أَوْ حَقّ: يدُلُّ عَلى التَّسَلطِ وَالهوَى وَالظلمِ، وَلا يدُلُّ عَلى عِلمٍ وَلا هُدَى، وَلا صَلاحٍ وَلا فلاح.
قالَ الحافِظ ُ ابْنُ رَجَبٍ (795هـ) في شَرْحِهِ عَلى صَحِيْحِ البُخارِي (2/ 397) عَلى حَدِيْثِ «لعَنَ الله ُ اليَهُوْدَ، اتخذُوْا قبوْرَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)