فصل فِي رَدِّ اعْتِرَاضَاتِهِ عَلى بَعْض ِ أَدِلةِ المحَرِّمِين
وَقدْ رَدَّ هَذَا المعْتَرِضُ بَعْضَ أَدِلةِ مُحَرِّمِي الصَّلاةِ مُطلقا في المقابرِ، وَعِنْدَ القبوْرِ السّابقةِ، دُوْنَ بَيِّنةٍ وَلا بُرْهَان.
وَقيدَ عُمُوْمَهَا بغيْرِ قيْدٍ، وَخَصَّصَ إطلاقهَا بغيْرِ مُخصِّص ٍ، فجَعَلَ تِلك الأَحَادِيْثَ كلهَا، في تَحْرِيْمِ اتخاذِ قبورِ الأَنبيَاءِ مَسَاجدَ، وَقصْدِ الصَّلاةِ عِنْدَ أَصْحَابِ القبوْرِ المعَظمَةِ فقالَ: (وَنحْنُ نقوْلُ بهَذَا، يَحْرُمُ قصْدُ قبرٍ مُعَظمٍ بصَلاةٍ، وَلكِنْ هَذِهِ ليْسَتْ كتِلك َالتِي نحْنُ بصَدَدِ مُنَاقشَتِهَا!
أَيْنَ تَجِدُ تَحْرِيْمَ الصَّلاةِ فِي المقبرَةِ مُطلقا، ورَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُبَيِّنُ وَجْهَ النَّهْيِّ بأَمْرَين ِ:
(1) أَنْ يَكوْنَ القبْرُ مُعَظمًا، (2) وَأَنْ يَبْنِيَ عَليْهِ مَسْجدًا) انتهَى كلامُه.
وَكلامُهُ هَذَا مَرْدُوْدٌ، فإنَّ نهْيَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عَن ِ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ: نهْيٌ عَامٌّ مُطلقٌ، لمْ يُقيِّدْهُ قيْدٌ، أَوْ يُخصَّ بمُخصِّص ٍ، وَمِنْ ذلِك َ:
* قوْلهُ صلى الله عليه وسلم: «لا تصَلوْا إلىَ القبوْرِ، وَلَا تجْلِسُوْا عَليْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيْحِهِ» (972) مِنْ حَدِيْثِ أَبي مَرْثدٍ الغنوِيِّ رَضِيَ الله ُ عَنْه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)