وَمَنْ كانَ ضَابط ُ الوَلايةِ عِنْدَهُ تِلك َ المخارِيْقَ الشَّيْطانِيَّة َ: فإمَامُ أَوْلِيَائِهِ، وَشَيْخُ مَشَايخِهِ: هَذَا الدَّجّال.
وَمَا عَظمَتْ فِتْنَتهُ، وَعَمَّتْ بَليَّتُهُ إلا َّ لِعُقوْل ٍ تَرُوْجُ عَليْهَا هَذِهِ التَّلبيْسَاتُ، وَمِنْ ضَعْفِ الإيْمَان ِ وَالعِلمِ وَاليَقِين.
وَإلا َّ فالمبْصِرُ: حَالهُ كحَال ِ ذلِك َ المؤْمِن ِ الذِي خَرَجَ لِلدَّجَال ِ، مُبْصِرًا سِرَّ خَوَارِقِهِ، عارِفا حَقِيْقة َ أَمْرِهِ، مُوْقِنًا بوَعْدِ رَبهِ وَخبَرِ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم، ليْسَ فِي رِيْبَةٍ مِنْ شَيْءٍ قدْ أَتتْ بهِ رُسُلهُ، فيَخْرُجُ لِلدَّجّال ِ حَتَّى إذا بَدَا لهُ الدَّجّالُ قالَ لِلنّاس ِ: «يَا أَيهَا النّاسُ هَذَا الدَّجّالُ الذِي ذكرَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم».
فيَأْمُرُ الدَّجّالُ بهِ عِنْدَ ذلِك َ فيُشَبَّحُ، فيقوْلُ: «خُذُوْهُ وَشُجُّوْهُ»، فيُوْسَعُ ظهْرُهُ وَبَطنهُ ضَرْبًا، فيَقوْلُ لهُ الدَّجّالُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ بي؟
فيَقوْلُ: «أَنتَ المسِيْحُ الكذّاب».
فيَأْمُرُ بهِ فيُؤْشَرُ بالمِئْشَارِ مِنْ مَفرِقِهِ حَتَّى يفرُقَ بينَ رِجْليْهِ، ثمَّ يَمْشِي الدَّجّالُ بَينَ القِطعَتَين ِ، ثمَّ يَقوْلُ لهُ: «قمْ» فيَسْتوِي قائِمًا، ثمَّ يَقوْلُ لهُ: «أَتُؤْمِنُ بي؟!»
فيَقوْلُ: «مَا ازْدَدْتُ فِيْك َ إلا َّ بَصِيرَة ً».
ثمَّ يَقوْلُ: «يَا أَيهَا النّاسُ، إنهُ لا يَفعَلُ بَعْدِي بأَحَدٍ مِنَ النّاس».
فيَأْخُذُهُ الدَّجّالُ لِيَذْبحَهُ، فيُجْعَلُ مَا بَينَ رَقبتِهِ إلىَ تِرْقوَتِهِ نحَاسًا فلا يَسْتَطِيْعُ إليْهِ سَبيْلا ً. فيَأْخُذُ بيَدَيهِ وَرِجْليْهِ فيَقذِفُ بهِ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)