فكشَفَ البدَوِيُّ لهُ اللثامَ العُلوِيَّ، فبدَا لهُ بَعْضُ وَجْههِ، فصَعِقَ مُرِيدُهُ وَمَاتَ مِنْ فوْرِه! كذَا زَعَمَ الشَّعْرَانِيُّ في «طبقاتِهِ الكبْرَى» (1/ 160).
وَمَا ذاك َ إلا َّ لِقبْحِ وَجْههِ، وَتمَثل ِ الشياطِين ِ بهِ، وَإلا َّ فليْسَ في ذلِك َ مَفخَرَة ٌ وَلا مَنْقبَة ٌ، وَليْسَ أَحَدٌ أَكرَمَ عَلى اللهِ وَلا أَحَبَّ إليْهِ مِنْ نبيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، خلِيْلِهِ وَصَفيِّهِ،
وَخِيْرَتِهِ مِنْ خلقِهِ، وَكانَ وَجْهُهُ صلى الله عليه وسلم صَبيْحًا جَمِيْلا ً، لا تَمَلُّ عَينُ النّاظِرِ إليْهِ مِنْهُ، يَمْلأُ القلوْبَ بَهْجَة ً وَسُرُوْرًا، وَالنفسَ رِضا وَحُبُوْرًا. كمَا في «صَحِيْحِ البُخارِيِّ» (1009) وَغيرِهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا، كانَ رُبَّمَا تمَثلَ بشِعْرِ أَبي طالِبٍ عَمِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا نظرَ إليْهِ يَقوْلُ:
وَأَبيضَ يسْتسْقى الغمَامُ بوَجْههِ
ثِمَالُ اليتامى عِصْمَة ٌ لِلأَرَامِل ِ
وَقدْ تَمَثلَ بهِ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابةِ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمْ جَمِيْعًا في النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وَرَوَى البُخارِيُّ في «صَحِيْحِهِ» (3549) وَمُسْلِمٌ (2337) عَن ِ البرَاءِ بْن ِعَازِبٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قالَ: «كانَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النّاس ِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُ خَلقا، ليْسَ باِلطوِيْل ِ البائِن ِ، وَلا باِلقصِير».
وَفي «صَحِيْحِ البُخارِيِّ» (3552): أَنَّ البرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ سُئِلَ أَكانَ وَجْهُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ السَّيْفِ؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)