ثمَّ إنهُ لوْ أَرَادَ القبوْرَ المنْبُوْشة َ وَحْدَهَا: لوَجَبَ أَنْ يَقرِنَ بذَلِك َ قرِينة ً تدُلُّ عَليْهِ، وَإلا َّ فلا دَلِيْلَ يَدُلُّ عَلى أَنَّ المرَادَ هُوَ هَذَا.
وَمِنَ المحَال ِ أَنْ يُحْمَلَ الكلامُ عَلى خِلافِ الظاهِرِ المفهُوْمِ مِنْهُ، مِنْ غيْرِ أَنْ يُنْصَبَ دَلِيْلٌ عَلى ذلك.
ثمَّ إنهُ نهَانا عَمّا كانَ يَفعَلهُ أَهْلُ الكِتَابيْن ِ، مِنَ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِد. وَأَكثرُ مَا اتخذُوْهُ مِنَ المسَاجدِ مقبَرَة ً جَدِيدَة ً، بَلْ لا يَكوْنُ إلا َّ كذَلِك.
ثمَّ هُمْ يَفرُشوْنَ في تِلك َ الأَرْض ِ مَفارِشَ تَحُوْلُ بيْنَهُمْ وَبيْنَ ترْبتهَا، فعلمَ أَنهُ صلى الله عليه وسلم نهانا عَنْ ذلك.
وَباِلجمْلةِ: فمَنْ جَعَلَ النَّهْيَ عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ لأَجْل ِ نَجَاسَةِ الموْتى فقط: فهُوَ بَعِيْدٌ عَنْ مَقصُوْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كمَا تَقدَّم).
ثمَّ قالَ (2/ 480 - 481): (وَمِنْهُمْ: مَنْ لمْ يَكرَهْ ذلِك َ إلا َّ في القبْرِ خَاصَّة ً، لأَنَّ النَّهْيَ عَن ِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إنمَا صَحَّ في الصَّلاةِ إلىَ القبوْرِ كمَا تقدَّم. وَلأَنهَا هِيَ التِي يُخافُ أَنْ تُتَّخذَ أَوْثانا، فالصَّلاة ُ إليْهَا شَبيْهَة ٌ باِلصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْ الصَّنَمِ، وَذلِك َ أَعْظمُ مِنَ الصَّلاةِ بَيْنَهَا.
وَلِهَذَا يَكرَهُوْنَ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، مَا لا يَكرَهُوْنهُ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ المقبَرَة.
وَهَذِهِ حُجَّة ُ مَنْ رَأَى التَّحْرِيْمَ وَالإبطالَ، مُخْتَصًّا باِلصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، وَإنْ كرِهَ الصَّلاة َ إلىَ تِلك َ الأَشْيَاءِ، وَهُوَ قوْلٌ قوِيٌّ جِدًّا، وَقدْ
وَمِنَ المحَال ِ أَنْ يُحْمَلَ الكلامُ عَلى خِلافِ الظاهِرِ المفهُوْمِ مِنْهُ، مِنْ غيْرِ أَنْ يُنْصَبَ دَلِيْلٌ عَلى ذلك.
ثمَّ إنهُ نهَانا عَمّا كانَ يَفعَلهُ أَهْلُ الكِتَابيْن ِ، مِنَ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِد. وَأَكثرُ مَا اتخذُوْهُ مِنَ المسَاجدِ مقبَرَة ً جَدِيدَة ً، بَلْ لا يَكوْنُ إلا َّ كذَلِك.
ثمَّ هُمْ يَفرُشوْنَ في تِلك َ الأَرْض ِ مَفارِشَ تَحُوْلُ بيْنَهُمْ وَبيْنَ ترْبتهَا، فعلمَ أَنهُ صلى الله عليه وسلم نهانا عَنْ ذلك.
وَباِلجمْلةِ: فمَنْ جَعَلَ النَّهْيَ عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ لأَجْل ِ نَجَاسَةِ الموْتى فقط: فهُوَ بَعِيْدٌ عَنْ مَقصُوْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، كمَا تَقدَّم).
ثمَّ قالَ (2/ 480 - 481): (وَمِنْهُمْ: مَنْ لمْ يَكرَهْ ذلِك َ إلا َّ في القبْرِ خَاصَّة ً، لأَنَّ النَّهْيَ عَن ِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إنمَا صَحَّ في الصَّلاةِ إلىَ القبوْرِ كمَا تقدَّم. وَلأَنهَا هِيَ التِي يُخافُ أَنْ تُتَّخذَ أَوْثانا، فالصَّلاة ُ إليْهَا شَبيْهَة ٌ باِلصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْ الصَّنَمِ، وَذلِك َ أَعْظمُ مِنَ الصَّلاةِ بَيْنَهَا.
وَلِهَذَا يَكرَهُوْنَ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، مَا لا يَكرَهُوْنهُ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ المقبَرَة.
وَهَذِهِ حُجَّة ُ مَنْ رَأَى التَّحْرِيْمَ وَالإبطالَ، مُخْتَصًّا باِلصَّلاةِ إلىَ القبْرِ، وَإنْ كرِهَ الصَّلاة َ إلىَ تِلك َ الأَشْيَاءِ، وَهُوَ قوْلٌ قوِيٌّ جِدًّا، وَقدْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)