Arabic source text

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতিত তাফসীর লি ইবনি তাইমিয়্যাহ - আল-উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 شرح مقدمة التفسير لابن تيمية - العثيمين (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতিত তাফসীর লি ইবনি তাইমিয়্যাহ - আল-উসাইমীন (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين.

* * *
ومع هذا فلا بد من اختلاف محقق بينهم كما يوجد مثل ذلك في الأحكام.
ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من الاتفاق (1) معلوم: بل متواتر عند العامة أو الخاصة، كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها، وفرائض الزكاة ونصبها، وتعيين شهر رمضان، والطواف، والوقوف، ورمي الجمار، والمواقيت وغير ذلك، ثم إن اختلاف الصحابة في الجد والإخوة وفي المشركة ونحو ذلك لا يوجب ريباً في جمهور مسائل الفرائض، بل ما يحتاج إليه عامة الناس هو عمود النسب من الآباء والأبناء، والكلالة من الإخوة والأخوات، ومن نسائهم كالأزواج، فإن الله أنزل في الفرائض ثلاث آيات مفصلة. ذكر في الأولى الأصول والفروع، وذكر في الثانية الحاشية التي ترث بالفرض؛ كالزوجين وولد الأم، وفي الثالثة الحاشية الوارثة بالتعصيب وهم الإخوة لأبوين أو لأب، واجتماع الجد والإخوة نادر، ولهذا لم يقع في الإسلام إلا بعد موت النبي صلي الله عليه وسلم.
والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل أو لذهول عنه، وقد يكون لعدم سماعه، وقد يكون لغلط في فهم النص، وقد يكون لاعتقاد معارض راجح، فالمقصود هنا التعريف بمجمل الأمر دون تفاصيله.--------------------------------------------
(1) قال شيخنا: عندي في حاشية نسختي: ((لعله من الأحكام)) وهذه الرسالة قرأتها على سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز، والتعليق من إملائه، وعندي ((من الاتفاق)) أحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

الشرح
المؤلف رحمه الله يقول: هذا الاختلاف قد يكون لأحد الأسباب لكن هذه الأسباب ليست شاملة؛ لأن أسباب اختلاف العلماء ذكرها رحمه الله في كتاب ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام)) أكثر من هذه الأسباب، فهنا يقول: ((قد يكن لخفاء الدليل)) ، ويخفي الدليل بمعنى أنه لا يظن أن هذا دليل على كذا، فهو سمعه لكن خفي عليه أنه دليل، وقد يذهل عنه، أي: يكون ذاكراً له ولكن نسيه، وقد يكون لعدم سماعه وهذا هو الجهل، وقد يكون الغلط في فهم النص، وهذا قصور الفهم، وقد يكون لاعتقاد معارض راجح، يعني أنه فاهم الدليل، وعالم به لكنه اعتقد أن هناك معارضاً راجحاً يمنع القول بهذا الدليل، إما تخصيص، أو نص، أو تقييد، أو ما أشبه ذلك، ومن أراد البسط في هذا فليرجع إلي كتاب المؤلف رحمه الله وهو: ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام)) ، وكذلك كتاب لنا صغير كالملخص لكن فيه زيادة تمثيل واسمه: ((الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه)) .

‌‌فصل في نوعي الاختلاف في التفسير المستند إلى النقل وإلى طريق الاستدلال
الاختلاف في التفسير على نوعين: منه ما مستنده النقل فقط، ومنه ما يعلم بغير ذلك إذ العلم إما نقل مصدق، وإما استدلال محقق، والمنقول إما عن المعصوم وإما عن غير المعصوم، والمقصود بيان جنس المنقول سواء كان المعصوم أو غير المعصوم، وهذا هو النوع الأول، فمنه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف، ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وهذا القسم الثاني من المنقول: وهو ما لا طريق لنا إلي الجزم بالصدق منه عامته مما لا فائدة فيه والكلام فيه من فضول الكلام. وأما ما يحتاج المسلمون إلي معرفته فإن الله تعالى نصب على الحق فيه دليلاً، فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف، وفي البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة.
الشرح

وهذا صحيح فاختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف ليس فيه فائدة، سواء كان أحمر أو أبيض أو أسود، فلا فائدة لنا من معرفته، وليس لنا طريق إلي العلم به، إلا عن طريق الإسرائليين، والإسرائيليون ليسوا موثوقين، ولا فائدة لنا في العلم بلونه إذ لا يهم كونه اسود أو أبيض أو أحمر.
وكذلك أيضاً في البعض الذي ضرب به موسى من البقرة، في قوله تعالي: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا) هل البعض هو اليد أم الرجل أم الرقبة أم الرأس؟ فلا ندري.

* * *
وفي مقدار سفينة نوح، وما كان خشبها.

الشرح

فليس هناك فائدة في معرفة من أين خشبها ومما كان، هل كان من الأثل، أم من السمر، أم من الساج؟ وما كان مقدارها وطولها في السماء وطولها في الأرض وعرضها؟ كل هذا لا يهمنا.

* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر، ونحو ذلك، فهذه الأمور طريق العلم بها النقل، فما كان من هذا منقولاً نقلاً صحيحاً عن النبي صلى الله عليه وسلم كاسم صاحب موسى أنه الخضر- (1) ، فهذا معلوم، وما لم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب- كالمنقول عن كعب، ووهب، ومحمد بن إسحاق (2)
وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب- فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري، كتاب العلم باب ما ذكر في ذهاب موسى صلى الله عليه وسلم، (74) ، ومسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل الخضر عليه السلام، (2380) .
(2) قال شيخنا محمد رحمه الله: في نسختي حاشية على هؤلاء كعب الأحبار هو أبو إسحاق: كعب ابن ماتع الحبر يمني من مسلمة أهل الكتاب، كان في زمن الصحابة وروى عنهم بعض الحديث النبوي، ورووا عنه شيئا من قصص النبيين، توفي بحمص سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان.

وهب بن منبه يمني أيضاً ولد في آخر خلافة عثمان، وروي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وروى عنه عمرو بن دينار الجمحي المكي، وعوف بن جميلة العبدي وأقرانه، تولى قضاء صنعاء، وكان كثير النقل من كتب الإسرائيليات، وألف كتاباً في القدر ثم ندم ورجع عنه، وكان يعد فيما سوى ذلك ثقة صدوقاً، وحديثه عن أخيه همام في الصحيحين توفى سنة أربع عشرة ومائة.
ومحمد بن إسحاق بت يسار المدني، أحد الأعلام لا سيما في المغازي والسير، قال ابن معين، ثقة وليس بحجة، وقال أحمد: حسن الحديث، توفى سنة إحدى وخمسين ومائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله ورسله، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه، وإما أن أهل يحدثوكم بباطل فتصدقوه)) (1) .
وكذلك ما نقل عن بعض التابعين، وإن لم يذكر أنه أخذه عن أهل الكتاب فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض، وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلاً صحيحاً، فالنفس إليه أسكن مما نقل عن بعض التابعين؛ لأن احتمال أن يكون سمعه من النبي صلي الله عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى، ولأن نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين.
ومع جزم الصحابي بما يقوله فكيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا تصديقهم، والمقصود أن مثل هذا الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الأقوال فيه هو كالمعرفة لما يروى من الحديث الذي لا دليل على صحته وأمثال ذلك.
وأما القسم الأول الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود فيما يحتاج إليه ولله الحمد، فكثيراً ما يوجد في التفسير--------------------------------------------
(1) رواه البخاري كتاب تفسير القرآن باب قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا، (4485) ، ولفظه: ((لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: ((آمنا بالله وما أنزل إلينا))

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

والحديث والمغازى أمور منقوله عن نبينا صلي الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، والنقل الصحيح يدفع ذلك؛ بل هذا موجود فيما مستنده النقل، وفيما يعرف بأمور أخرى غير النقل.
فالمقصود أن المنقولات التي يحتاج إليها في الدين قد نصب الله الأدلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره، ومعلوم أن المنقول في التفسير أكثره كالمنقول في المغازي، والملاحم، ولهذا قال الإمام أحمد: ((ثلاثة أمور ليس لها إسناد: التفسير والملاحم والمغازي)) ويروي: ((ليس لها أصل)) أي: إسناد؛ لأن الغالب عليها المراسيل، مثل ما يذكره عروة بن الزبير (1) ، والشعبي (2) ، والزهري (3) ، وموسى بن عقبة (4) ، وابن إسحاق (5) ،
ومن بعدهم، كيحيي بن سعيد الأموي (6) والوليد بن مسلم، والواقدي (7) ونحوهم من كتاب المغازي.--------------------------------------------
(1) عروة: أحد الفقهاء السبعة ولد سنة 29هـ وتوفي سنة93هـ، وأخذ علم خالته عائشة، وروي عن على ومحمد بن اسلم، وأبي هريرة، لم يدخل نفسه في شيء من الفتن، وكان عالما ثبتاً مؤمناً.
(2) الشعبي: هو عامر بن شراحيل الشعبي، توفي سنة 103هـ الإمام العلم، أدرك خمسائة من الصحابة، وولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، وهو من شيوخ ابن سيرين والأعمش وشعبه، قال الفجلي: مرسل الشعبي صحيح.
(3) الزهري، هو ابن شهاب الزهري محمد بن مسلم ولد سنة 50هـ وتوفي سنة 124هـ أحد الأئمة الأعلام، وعالم الحجاز والشام، والمدون الأول لعلم السنة بإشارة عمر بن عبد العزيز، وكان يقول: ((ما استودعت قلبي شيئا فنسيته)) وهو من شيوخ مالك والليث بن سعد واضرابهما.
(4) موسي بن عقبة: من أقدم مؤرخي المدينة، أخذ عن عروة بن الزبير، وعلقمة بن وقاص الليثي، قال مالك: ((عليكم بمغازي ابن عقبة فإنه ثقة وهي أصح المغازي، وتوفي في خلافة عبد الملك)) .
(5) محمد بن إسحاق، هو ابن يسار المدني وقد سبق التعريف به..
(6) يحيي بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي الحافظ الكوفي، أخذ العلم عن أبيه وهشام بن عروة وابن جريح، وأخذ عنه ابنه سعيد بن يحيي، والإمام أحمد، وإسحاق، وابن معين، توفي سنة 194هـ،
(7) الوليد بن مسلم الأموي مولاهم، أي نسب إلي الأمويين، لأنه مولى لهم، أبو العباس الدمشقي عالم الشام، أخذ العلم عن محمد بن عجلان القرشي وهشام بن حسان، وثور بن يزيد والأوزاعي، وهو من شيوخ الإمام أحمد وإسحاق وابن مدين وأبي الخيثمة توفي سنة 195هـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

فإن أعلم الناس بالمغازى أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق.

الشرح

هذه فائدة مهمة جداً لأن أهل كل بلد وطائفة قد يكونون أعلم من البلد الآخر والطائفة الأخرى في شيء من مسائل الدين، فإذا قيل لك: من أعلم الناس بالمغازى؟ فكما قال الشيخ رحمة الله أهل المدينة، ثم أهل الشام ثم أهل العراق، وعلل الشيخ ذلك فقال:

* * *

فأهل المدينة أعلم بها؛ لأنها كانت عندهم، وأهل الشام كانوا أهل غزو وجهاد فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم، ولهذا عظم الناس كتاب أبي إسحاق الغزاري الذي صنفه في ذلك، جعلواالأوزاعي (1) أعلم بهذا الباب من غيره من علماء الأمصار.

الشرح

عنى المؤلف هنا خاصة بأبي إسحاق الفزازي--------------------------------------------
(1) الواقدي: هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي المدني أحد الأعلام وقاضي العراق، أخذ عن ابن عجلان القرشي وابن جريح ومالك وخلائق، وأخذ عنه ابن سعد وأحمد بن منصور الرمادي وطائفة، كان عالماً بالمغازي والسير والفتوح واختلاف الناس، قال إبراهيم الحربي: هو أمين الناس على أهل الإسلام، لكن أئمة الحديث يرونه دون هذه المنزلة في السنة، توفي سنة 207هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

والأوزاعي.

***
وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن عباس؛ كمجاهد (1) وعطاء بن أبي رباح (2) وعكرمه (3)
مولي ابن--------------------------------------------
(1) الإمام الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري الكوفي ثم المصيصي أخذ العلم عن خالد الحذاء وحميد الطويل وأبي طوالة ومالك وموسى بن عقبة والأعمش. وأخذ عنه الأوزاعي والثوري مع أنه من شيوخه وغيرهما، قال أبو حاتم: إمام ثقة مأمون، توفي سنة 86هـ.
(2) هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام من أعلام أئمة المسلمين، كان المقتدى بعلمه وفقهه في الديار الشامية. آخر دولة بني أمية وصدر دولة بني العباس، أخذ عن عطاء وابن سيرين ومكحول وقتادة ونافع واخذ عنه عاقل بن زياد السكسكي الدمشقي وقاضي دمشق يحيى بن حمزة بن واقد الحضري وبقية بن الوليد الكلاعي الحمصى، وأكثر حملة السنة والفقه والعلم من معاصريه في الديار الشامية والأقطار الإسلامية الأخرى. قال الإمام الفقيه الحافظ إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: ((إذا اجتمع الوزاعي والثوري ومالك على الأمر فهو سنة)) ولد الأوزاعي سنة 88هـ وتوفي سنة 175هـ. ودفن في رأس بيروت في الحي المعروف باسمه إلي هذا اليوم.
(3) مجاهد هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي مولى السائب بن أبي السائب، ولد سنة 21هـ وتوفي بمكة وهو ساجد سنة 102هـ، وكان من تلاميذ ابن عباس وأم سلمة وأبي هريرة وجابر، ومن تلاميذه عكرمة وعطاء وقتادة والحكم بن عتيبة وأيوب وثقة ابن معين، ووأبو زرعة. ورد في خلاصة تهذيب الكمال أنه عرض القرآن على ابن عباس ثلاث مرات..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

عباس، وغيرهم من أصحاب ابن عباس؛ كطاووس (1) ، وأبي الشعثاء (2) وسعيد بن جبير (3) وأمثالهم وكذلك أهل الكوفة من أصحاب عبد الله بن مسعود.--------------------------------------------
(1) عطاء بن أبي رباح يمني من الجند التي كان قد نزلها معاذ بن جبل مبعوثاً من النبي صلى الله عليه وسلم وتحول عطاء إلي مكة وبلغ مرتبة الإمامة والفقه وانتهت إليه الفتوي بمكة. قال فيه ابن عباس لأهل مكة: تجتمعون على وعندكم عطا؛ توفي سنة 114هـ، ولهذا كان عطاء رحمه الله من أعلم الناس بالمناسك.
(2) عكرمة مولى ابن عباس. هو أبو عبد الله عكرمة البربري أحد الناس الأعلام، قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، توفي في سنة 105هـ.
(3) طاووس بن كيسان يمني من الجند أيضا أدرك خمسين من الصحابة، وبلغ منزلة الأئمة الأعلام، وأخذ عن الصفوة من ائمة التابعين، قال ابن عباس: ((إني لأظن طاووسا من أهل الجنة)) توفي في يوم التروية من سنة 106هـ وصلى عليه هشام بن عبد الملك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

الشرح

يقول المؤلف رحمه الله: إن التفسير أعلم الناس به أهل مكة بخلاف المغازى فأعلم الناس بها أهل المدينة ويعلل ذلك فيقول: لأنهم أصحاب ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه، كمجاهد وعطاء بن أبي رباح.

* * *

ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم، وعلماء أهل المدينة في التفسير مثل زيد بن اسلم (1) الذي أخذ عنه مالك التفسير وأخذه عنه أيضا ابنه عبد الرحمن وأخذه من عبد الرحمن عبد الله بن وهب.
والمراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصداً أو اتفاقاً بغير قصد، كانت صحيحة قطعاً، فإن النقل إما أن يكون صدقا مطابقاً للخبر، وإما أن يكون كذباً تعمد صاحبه الكذب أو أخطأ فيه، فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقاً بلا ريب.

الشرح

المراسيل هل تكون صدقاً أو هل تكون صحيحة أم لا؟ والمراسيل هي: التي رفعها إلي النبي صلى الله عليه وسلم من لم--------------------------------------------
(1) أبو الشعتاء: جابر بن زيد الأزدي البصري، قال ابن عباس هو من العلماء. توفي سنة 93هـ وقيل بعد ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

يسمع منه؛ من تابعي أو صحابي، فالمرسل: هو ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلي الله عليه وسلم، فلو روى محمد بن أبي بكر حديثاً عن النبي صلي الله عليه وسلم سميناه مرسلاً، لأنه لم يسمع منه قطعاً، فمحمد ابن أبي بكر ولد في عام حجة الوداع. ومع ذلك قال أهل العلم: إن مراسيل الصحابة حجة، وأما مرسل التابعي فالتابعون يختلفون فمنهم من يقبل مرسله، ومنهم من لا يقبل، فالذين تتبعوا وعرف أنهم لا يرسلون إلا عن صحابي مثل سعيد بن المسيب، فإنه قد قيل إنه لا يرسل إلا عن أبي هريرة فيكون مرسله صحيحاً، والذين ليسوا على هذه الحال ينظر في المرسل نفسه، إذا تعددت طرقه وتلقته الأمة بالقبول فإنه يكون صحيحاً ومثال ذلك حديث عمرو بن حزم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلي أهل اليمن كتاباً فيه ذكر الديات والزكاة، ومنه ((وأن لا يمس القرآن إلا طاهر (1)) ) .

* * *
فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات وقد علم أن المخبرين لهم يتواطؤوا على اختلافه، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقاً بلا قصد، علم أنه صحيح، مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال، ويأتي شخص آخر قد علم أنه لم يواطئ الأول فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل القوال والأفعال، فيعلم قطعاً أن تلك الواقعة حق في الجملة، فإنه لو كان كل منهما كذب بها عمداً أو خطأ لم يتفق في العادة أن يأتي كل منهما بتلك التفاصيل التي تمنع العادة اتفاق الاثنين عليها بلا مواطأة من أحدهما لصاحبه،--------------------------------------------
(1) رواه مالك في الموطأ (199/1)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

فإن الرجل قد يتفق أن ينظم بيتاً وينظم الآخر مثله، أو يكذب كذبة ويكذب الآخر مثلها، أما إذا أنشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية وروى فلم تجر العادة بأن غيره ينشئ مثلها لفظاً ومعنى مع الطول المفرط، بل يعلم بالعادة أنه أخذها منه، وكذلك إذا حدث حديثاً طويلاً فيه فنون وحدث آخر بمثله، فإنه إما أن يكون واطأه عليه أو أخذه منه أو يكون الحديث صدقاً، وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات، وإن لم يكن أحدها كافياً إما لإرساله وإما لضعف ناقله.

الشرح
المؤلف رحمه الله يقول: إن المراسيل إذا تعددت طرقها، وليس فيها اتفاق أو مواطأة عليها، فإنه يعلم بأنها صحيحة، ثم ضرب مثلاً: لو أن رجلاً أخبرك بخبر عن واقعة وفصل ما فيها تفصيلاً كاملاً عن كل ما جرى فيها من قول وفعل وإن زدت فقل ومن حضور، وهذا الرجل ضعيف عندك لا تثق بخبره، لكن جاءك رجل آخر وحدثك بنفس الحديث وأنت تعلم أنه ما حصل بينه وبين الأول مواطأة ولا اتفاق، ثم جاء ثالث ورابع وهكذا، وإن كان هؤلاء كلهم ضعافاً لكن كون كل واحد منهم يذكر القصة على وجه مطابق للآخر مع طولها هذا يبعد أن يكون الخبر مختلفاً، لكن لو كانت القضية واقعة صغيرة مثلاً، وجاء إنسان وحدث بها، ثم آخر وهكذا، وكلهم ضعاف فإنها قد لا تصل إلي العلم وإلي الجزم بأنها حق؛ لأن مثل الكذبة الواحدة قد تقع، فقد يقولها قائل، ثم يقولها الثاني، ثم يقولها الثالث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وهي لست لها أصل، مثل أن يكون أناس يريدون أن يروعوا الناس فقالوا: إنه سقطت مثلاً قذيفة في مكان، ولكن ما وصفوها، وقال آخرون مثل ذلك، وهكذا، فربما يكون هؤلاء قصدوا بذلك الترويع وكذبوا في هذا، لكن يأتون يكون لنا قصة بتفاصيلها القولية والفعلية هذا يبعد أن يكون ذلك على سبيل الكذب إلا إذا علمنا أن بينهم اتفاقاً أو مواطأة على ذلك.
وهذا هو حاصل ما ذكره المؤلف رحمه الله، وكل ذلك يريد به أن يؤيد أن المراسيل إذا تعددت طرقها وعلم أنه ليس هناك مواطأة ولا اتفاق فإنها تكون صحيحة؛ لأن كلا منهم يذكرها عن الرسول عليه الصلاة والسلام، وكونهم يتفقون على هذا من طرق متعددة يدل على أن لها أصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يبعد في العادة أن مثل هؤلاء كلهم ينسبونها إلي الرسول عليه الصلاة والسلام بدون أن تصل إليهم من طريق مرفوع.
ثم اذكر أيضاً أن المؤلف رحمه الله يقول العادة ويكررها، وذلك لأن مثل هذه المسائل الخبرية- كما قال ابن حجر- لا مدخل للعقل فيها، ولو أننا أخذنا بكل احتمال عقلي ما بقي علينا خبر يمكن تصديقه ولا حكم يمكن إثباته؛ لأنه في المجادلة كل إنسان يورد لك احتمالاً ويقول يحتمل كذا وكذا.

* **
لكن مثل هذا لا تضبط به الألفاظ والدقائق التي لا تعلم بهذه الطريق بل يحتاج ذلك إلى طريق يثبت بها مثل تلك الألفاظ والدقائق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

الشرح

والمعنى أن هذه الطريق التي ذكرها المؤلف رحمه الله لا يمكن أن تثبت بها الألفاظ والدقائق التي لا تعلم إلا بطريق آخر أصح منها. فالمؤلف رحمه الله هنا لا يتكلم عن المراسيل، بل يتكلم عن هذه الحادثة التي وقعت وحصل فيها التفصيل، فإن الألفاظ والدقائق التفصيلية من هذه الحادثة لا تثبت بهذه الطريق، بل يحتاج إلي نقل صحيح يعتمد عليه لإثباتها، أما هذه التفاصيل في ظل الحادثة- ونحن نتكلم عن الحادثة عموماً- تثبت بهذه الطريق التي توافقوا فيها، لكن الدقائق والتفاصيل لا تثبت إلا بطريق يثبت به مثل هذه الدقائق والتفاصيل.

* * *

ولهذا ثبتت غزوة بدر بالتواتر وأنها قبل أحد، بل يعلم قطعا أن حمزة وعلياً وابا عبيدة برزوا إلي عتبة وشيبة والوليد، وأن علياً قتل الوليد، وأن حمزة قتل قرنه، ثم يشك في قرنه هل هو عتبة أم شيبة؟!.
وهذا الأصل ينبغي أن يعرف، فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك، ولهذا إذا روى الحديث الذي يتأتى فيه ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم من وجهين- مع العلم بأن أحدهما لم يأخذه عن الآخر- جزم بأنه حق، لا سيما إذا علم أن نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب، وإنما يخاف على أحدهم النسيان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

والغلط، فإن من عرف الصحابة كابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عمر، وجابر، وأبي سعيد، وأبي هريرة وغيرهم علم يقينا أن الواحد من هؤلاء لم يكن ممن يتعمد الكذب على رسول الله. صلى الله عليه وسلم فضلاً عمن هو فوقهم، كما يعلم الرجل من حال من جربه وخبره خبرة باطنة طويلة أنه ليس ممن يسرق أموال الناس، ويقطع الطريق ويشهد بالزور، ونحو ذلك.
وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة، فإن من عرف مثل أبي صالح السمان (1) والأعرج (2) وسليمان بن يسار (3) وزيد بن أسلم وأمثالهم علم قطعاً أنهم لم يكونوا ممن يتعمد الكذب في الحديث،--------------------------------------------
(1) أبو صالح السمان: هو ذكوان المدني أخذ عن بعض الصحابة، وشهد الدار، وسمع منه الأعمش ألف حديث. قال أحمد: ثقة ثقة توفي سنة 101هـ.
(2) الأعرج: عبد الرحمن بن هرمز المدني القارئ أخذ عن بعض الصحابة، وأخذ عنه الزهري وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي، وأبو الزناد المدني. قال البخاري: أصح الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. توفي الأعرج في الإسكندرية سنة 117هـ.
(3) سليمان بن يسار المدني- مولى ميمونة- أحد الفقهاء السبعة أخذ عن بعض الصحابة وأخذ عنه قتادة والزهري وعمرو بن شعيب حفيد عبد الله بن عمرو بن العاص. توفي سنة 100هـ، أو بعدها عن ثلاث وسبعين سنة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

فضلاً عمن هو فوقهم مثل محمد بن سرين (1) والقاسم بن محمد (2) أو سعيد بن المسيب (3)
أو علقمه (4) أو الأسود (5) أو نحوهم.--------------------------------------------
(1) محمد بن سيرين البصري مولى أنس ومن أقران الحسن بن ابي الحسن. أخذ عن بعض الصحابة، وأخذ عنه طائفة من ائمة التابعين. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليا رفيعاً إماماً فقهيا كثير العلم توفي سنة 110هـ،
(2) القاسم بن محدم حفيد أبي بكر الصديق وأحد الفقهاء السبعة. أخذ عن بعض الصحابة، وأخذ عنه طائفة من أعلام التابعين قال أبو الزناد: ما رأيت أحداً أعلم بالسنة من القاسم. توفي سنة 106هـ.
(3) سعبد بن المسيب المخزومي المدني رأس علماء التابعين وفردهم وفاضلهم وفقيهم، قال عبد الله بن عمر: هو والله أحد المقتدي بهم، وقال أبو حاتم: هو أثبت التابعين عن أبي هريرة، لأنه كان صهره، ولد سنة 15، وتوفي سنة93هـ..
(4) عبيدة بن عمرو السلماني (من قبائل مراد) توفي النبي صلي الله عليه وسلم وهو في الطريق إليه، أخذ عن على وأبن مسعود، وأخذ عنه الشعبي والنخعي وابن سيرين، كان يوازي شريحاً في القضاء والعلم. توفي سنة 72هـ.
(5) علقمة: هو ابن قيس النخعي الكوفي أحد الأعلام، روى عن الخلفاء الراشدين الأربعة وطبقتهم، وأخذ عنه الأئمة؛ كإبراهيم النخعي والشعبي، توفي سنة 62هـ عن تسعين سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وإنما يخاف على الواحد من الغلط فإن الغلط والنسيان كثيراً ما يعرض للإنسان، ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جداً، كما عرفوا حال الشعبي والزهري وعروة وقتادة (1) والثوري (2) وأمثالهم، لا سيما الزهري في زمانه والثوري في زمانه.
فإنه قد يقول القائل: إن ابن شهاب الزهري، لا يعرف له غلط مع كثرة حديثه وسعة حفظه (3) .--------------------------------------------
(1) الأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، أخذ عن ابن مسعود وعائشة وأبي موسي، وأخذ عنه إبراهيم النخعي وطبقته، كان يختم القرآن في كل ليلتين، وحج ثمانين حجة وتوفي سنة 74هـ.
(2) قتادة بن دعامة السدوسي البصري الأكمه أحد الأئمة الأعلام، روى عن أنس وسعيد بن المسيب وابن سيرين وروى عن الحفاظ والأئمة واحتج به أصحاب الصحاح وتوفي سنة 117هـ.
(3) سفيان الثوري من بني ثور ابن عبد مناة بن طابخة، كوفي من أعلام الأئمة الحفاظ المتميزين بالمعرفة والزهد والورع. ولد سنة 77هـ وتوفي بالبصرة سنة 161هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

والمقصود أن الحديث إذا روي مثلاً من وجهين مختلفين من غير مواطأة امتنع عليه أن يكون غلطاً كما امتنع أن يكون كذباً، فإن الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة وإنما يكون في بعضها، فإذا روى هذا قصة طويلة متنوعة، ورواها الآخر مثلما رواها الأول من غير مواطأة امتنع الغلط في جميعها، كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطأة، ولهذا إنما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اشتراء النبي صلي الله عليه وسلم البعير من جابر فإن من تأمل طرقه علم قطعاً أن الحديث صحيح (1) ، وإن كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن.

الشرح

وهذا هو الذي قلناه قبل قليل. إذا كان في القصة شيء من الدقائق فلا يكفي هذا النقل بل لا بد من طريق آخر يثبت به.

* * *
وقد بين ذلك البخاري في صحيحه، فإن جمهور ما في--------------------------------------------
(1) في سيرة عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالي لابن الجوزي صفحة 28، عن الليث بن سعد إمام أهل مصر أن إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز حدثه أنه سمع أباه يقول لابن شهاب الزهري.
ما أعلمك تعرض على شيئا أي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شيئا قد مر على مسامعي، ومعنى ذلك أنه رضي الله تعالى عنه عارف بالحديث- إلا أنك أوعي له مني، وروي مثله عن معمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

البخاري ومسلم مما يقطع بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؛ لأن غالبه من هذا النحو. ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق. والأمة لا تجتمع على خطأ، فلو كان الحديث كذباً في نفس الأمر والأمة مصدقة له قابلة له: لكانوا قد أجمعوا على تصديق ما هو في نفس الأمر كذب. وهذا إجماع على الخطأ وذلك ممتنع، وإن كنا نحن بدون الإجماع نجوز الخطأ أو الكذب على الخبر فهو كتجويزنا قبل أن نعلم الإجماع على العلم الذي ثبت بظاهر أو قياس ظني أن يكون الحق في الباطل بخلاف ما اعتقدناه، فإذا اجمعوا على الحكم جزمنا بأن الحكم ثابت باطناً وظاهراً.

الشرح

وهذا واضح، فأحياناً يمر عليك الحديث وتعلم أن معناه كذا وكذا، لكن فيه احتمال أن يكون خلاف ذلك، بأن يكون معناه الباطن-الذي هو خلاف الظاهر- على خلاف ما فهمت، فإذا انعقد الإجماع على ما يقتضيه ظاهر الحديث علمنا بأنه لا يحتمل المعنى الباطن الذي نقدره في أذهاننا، لأن الأمة لا تجتمع على خطأ.
فمثلاً اختلاف الرواة في مقدار ثمن جمل جابر لا يجعله مضطرباً، لأن هذا الاضطراب لا يعود إلي أصل الحديث، وإنما يعود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

إلي مسألة جزئية فيه وهو لا يضر، وكذلك اختلافهم في حديث فضالة بن عبيد في قيمة القلادة. هل هي اثنا عشر ديناراً أو أقل أو اكثر؟ فهذا أيضاً لا يضر؛ لأن هذا الاختلاف ليس في اصل القصة.

* * *
ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقاً له أو عملاً به أنه يوجب العلم، وهذا هو الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك، ولكن كثيراً من أهل الكتاب أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل الحديث والسلف على ذلك، وهو قول أكثر الأشعرية؛ كأبي إسحاق وابن فورك، وأما ابن الباقلاني فهو الذي أنكر ذلك، وتبعه مثل أبى المعالي، وأبو حامد وابن عقيل، وابن الجوزي، وأبن الخطيب، والآمدي ونحو هؤلاء. والأول هو الذي ذكره الشيخ أبو حامد، وأبو الطيب، وأبو إسحاق، وأمثاله من أئمة الشافعية، وهو الذي ذكره القاضى عبد الوهاب، وأمثاله من الماكية، وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي، وأمثاله من الحنفية، وهو الذي ذكره أبو يعلي وأبو الخطاب، وأبو الحسن ابن الزاغوني، وأمثالهم من الحنبلية.

الشرح
وبهذا يكون المؤلف رحمه الله ذكر عن علماء المذاهب الأربعة وهو يدل على سعة إطلاعه- رحمه الله وهذه المسألة من مسائل أصول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)