Arabic source text

📘 আল-মুসত্বলাহ আল-উসূলী ওয়া মুশকিলাতুল মাফাহীম (আলী জুমআ)

📘 المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم (علي جمعة)

📘 আল-মুসত্বলাহ আল-উসূলী ওয়া মুশকিলাতুল মাফাহীম (আলী জুমআ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم (علي جمعة)القسم: أصول الفقه
الكتاب: المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم
المؤلف: على جمعة محمد عبد الوهاب (مفتي مصر)
الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي - القاهرة
الطبعة: الأولى - 1417 هـ - 1996 م
عدد الصفحات: 64
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

‌‌بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم
المؤلف: د. علي جمعة محمد (مفتي الديار المصرية)
الناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي - القاهرة
الطبعة: الأولى - 1417 هـ - 1996 م
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

‌‌المقدمة
الحمد لله، والصلاة على رسول الله، وبعد. . .
فقد لاحظنا أنه قد شاع التلاعب بالمفاهيم بإزاء المصطلحات شيوعاً كاد أن
يقضى على الهوية وأصاب الأمة بحالة من الفوضى تعكس الأزمة الفكرية التى تمر بها الأمة مما دفعنى فى إطار المجموعة البحثية لمشروع المفاهيم بالمعهد العالمى للفكر الإسلامى - مكتب القاهرة - أن أتكلم عن قضية المصطلح والاصطلاح وأن أجمع ما تيسر لى في هذا من كتب التراث وأطبقها على تعريف القياس باعتباره مصطحاً أصولياْ وقدمت لذلك بمدخل لقضية المفاهيم والمصطحات، فوفع ذلك
في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المدخل.
المبحث الثانى: الاصطلاح.
المبحث الثالث: التطيق على شرح مصطلح القياس.
ومنها يتبين لنا أن التلاعب بصطلحات السلف الصالح، أو عدم فهم
معانيها يؤدى إلى كارثة علمية محققة، وانهيار تام لأركان العلم وضياع لمفاهيمه، وهذا ما نراه الآن بعد احتلال واختلال مفهوم كلمة العلم، والتى كانت تعنى فى تراثنا: الإدراك الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل والذى شاع استعماله الآن فى مقابلة ترجمة اللفظة الانجليزية Science
ومعناها: العلم المدرك بالحس فقط دون غيره بن وسائل الإدراك العقلية أو السمعية أو العرفانية، مما أدى إلى القول بأن
مسألة الألوهية مسألة غير علمية مما يوِقع فى نفس السامع العامى أنها جهل،
حيث إن ضد العلم، الجهل.
ولقد لُبثت كثير من المصطلحات، وشوهت بإزائها
كثير من المفاهيم مثل الحضارة والدين والتراث والحكومة وغير ذلك مما دعى
الشيخ المرصفى اإلى أن يؤلف كتابه فى أواخر الماضى (الكلم الثمان)
ويتكلم فيه عن ما طراً على مفاهيم كلمات ثمانٍ لاحظ تغير مدلولها بين الماضى والحاضر،
وتقوم الدعاوى الآن لتجديد العلوم الشرعية، ووضع مصطحات جديدة بدعوى الاجتهاد أو بدعوى التيسير، فينبغى الالتفات بدقة إلى ما يمكن أن يحدثه وضع الألفاظ بإزاء المعانى من خلل فى الفهم واضطراب في العلم فعالجت هذه المسألة فى بحثى هذا من حانب علم أصول الفقه.
وعسى اللَّهُ أن ينفع به إنه نعم المولى ونعم النصير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

‌‌المبحث الأول
مدخل لقضية المفاهيم والمصطلحات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

المبحث الأول
مدخل لقضية المفاهيم والمصطلحات
‌‌أولاً: تجديد المشكلة وتصورها:
1 - لقد اطلعنا على دين الإسلام المنقول إلينا عبر النبى صلى الله عليه وسلم، من مصادره الكتاب والسنة، واطلعنا أيضاً على فهم المسلمين - فيما اتفقوا عليه - لهذا الدين، وفهمنا من ذلك صورة معينة مرضية، ثم رأينا أن هناك تحولاً شديدا عن الدين بهذا المفهوم الموروث والذى ارتضيناه وهذا التحول شاع فى حياتنا الثقافية وبين جمهور المثقفين، ورأينا تصوراً آخر ودعوى أخرى لنيل السعادة فى الدنيا، والتمكن فى الأرض، وكلما أطلعنا على دين الله وجدناه بالمعنى الموروث أقرب إلى الواقع وأشد ثيابا لتحقيق سعادة الدارين الدنيا والآخرة.
2 - فالإسلام عقيدة ينبثق عنها نظام، والعقيدة إدراك جازم ثابت والعقيدة
الصحيحة مطابقة للواقع عن دليل وبرهان، وترى العقيدة الإسلامية أن هذا
الكون مخلوق للة تعالى، وأن الله قد أرسل الرسل وأنزل الكتب عن طريق الوحى لإرشاد العباد لما خلقهم له، وأنه سبحانه قد خلق الخلق لأمرين: -
أ - لعبادته
ب - ولعمارة الأرض
وأنزل لهم شريعة يلتزمون بها ومنهاجاً يسيرون على هديه لتحقيق هذين
الهدفين، وختم الرسالة بالنبى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، (فالله يأمر وينهى والعبد يطيع ويلتزم) هذه هى صورة الكون، التى أخبر الله عن كل ما فيه أنه مسخر للإنسان فقال: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)
3 - أما صورة الإنسان: فهو مخلوق له جسد وله نفسية وهناك صلة
بينهما، ووضع الإسلام للإنسان ما يناسب تركيبه الجسدى من أنواع المآكل
والمشارب والبيئات والعلاقات فحرم عليه ما يذهب العقل من خمر أو مخدر وما هو خبيث، قال تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من لا يشكر للناس لا يشكر لله "
وقال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"من لا يرحم لا يرحم "
"إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

"أحب الأعمال للهِ أدومها وإن قل "، في غير ما آية وحديث تعالج تنظيم تلك الحياة.
2 - ويرى الإسلام بمفهومه الموروث أن الإنسان ذو فطرة خيرة وأن
الشر أمر طارئ عليه، فهو يولد خيرا سويا فى نفسيته، كما خلق سوياً معتدلاً فى جسده.
قال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)
وقال (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) ،
قال ابن كثير فى تفسيره "ونفسٍ وما سواها": أى خلقها سوية مستقيمة على الفطرة،
ويصف ابن القيم
الإنسان فى تفسيره (ص 374)
قال: قلبه مضيء يكاد يعرف الحق بفطرته وعقله ولكن لا مادة له من نفسه
فجاءت مادة الوحى فباشرت قلبه وخالطت بشاشته فازداد نوراً بالوحى على نوره الذى فطره الله تعالى عليه، فاجتمع له نور الوحى إلى نور الفطرة، نور على نور، فيكاد ينطق بالحق وإن لم يسمع فيه أثراً، ثم يسمع الأثر مطابقاً لما شهدت به فطرته فيكون نورا على نور" ا. هـ
5 - والخير الذى فطر عليه الإنسان هو:
أ - السلامة من العيوب
ب - الاعتراف بعبودية الإنسان لخالق واحد
جـ - أصول القيم الأخلاقية: فهو يعرف أن الشكر خير محمود وأن
الجحود شر مذموم.
د - أصول المعرفة العقلية: يعلم أن الأثر يدل على المؤثر وأن الكل أكبر
من الجزء وأن التناقض باطل.
هـ - أصول القيم الجمالية: كحب الجمال والنظافة والنظام والخير
والقوة -. إلخ.
و الغرائز والحاجات التى تدفع الإنسان إلى حفظ النفس والنوع بالأكل
والشرب والسكن واللباس والتزاوج.
ز - القدرة على العمل والتفكير والإبداع والاختيار.
6 - فمعنى الفطرة أن الله صاغ الإنسان وكونه وركبه بحيث لا يصلح له
إلا الخير، وأن الله جعل معرفة ذلك مركوزة فى الإنسان لا يحتاج إلى من يعلمه ذلك من خارجه وإن كان العلم الخارجى يزيدة قوة. ومع ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

فالإنسان له إرادة يستطيع أن يسير فى طريق الخير أو الشر إن شاء يسعد أو
يشقى.
7 - وطبقاً لهذه الصورة للإنسان فى هذا الكون، ولأهدافه المطلوب
تحقيقها (العبادة والعمران) ، فإن تعليم الإنسان ونقل المعرفة منه وإليه - وكما هو مفهوم من مصادر الشريعة وما عليه المحققون من علماء المسلمين - يجب أن يكون فى إطار معرنى محدد، مصادره الوحي والوجود.
8 - أما الوحى، فهو خطاب اللهِ تعالى للبشر، وهذا الخطاب مدلول عليه
بالقرآن الكريم، وهو كتاب الله المنقول إلينا بالتواتر بين دفتى المصحف المتعبد بتلاوته، وبسنة رسوله وهى ما صح عنه عن طريق الرواية بصحة الأسانيد، وثقة الرواة الناقلين، وبصحة معناه بحيث لا يتعارض مع غيره من أصول الشرع المنقولة المستقرة.
9 - أما الوجود، ففرق العلماء والمفكرون بين الواقع وبين نفس الأمر. فالواقع هو ما يدرك بالحواس البشرية، والملاحظ أنه ثابت عبر الأزمان، فما زال الماء سائلا لطفاً يسبب الري وتقبله الفطرة للطهارة والاستعمال، وما زالت الشمس ترى وهى تسير فى السماء من المشرِق إلى المغرب، هكذا. ومن الملاحظ أن الوحى وهو يخاطب الجميع يخاطبهم طبقا للواقع أى ما تدركه الحواس البشرية
من غير واسطة بل ويبنى أحكامه على ذلك ولا يعارض ولا ينهى عن معرفة نفس الأمر.
أما نفس الأمر، فهو مختلف وغير ثابت، فالمقصود بنفس الأمر ما وراء
الحواس البشرية، أى الحياة المجهرية سواء الميكرسكوبية أو التليسكوبية، فإن نقطة الماء تحت الميكرسكوب ستظهر بما فيها من آلاف أو ملايين البكتريا: لما تعافه النفس البشرية أن تقدم على شربه لو اطلع عليه عموم الناس، والقمر الذى تغنى بجماله وبهائه الشعراء سطح مخربش قبيح تحت نظر التليسكوب، وهذه الصورة للماء والقمر ليست نهاية المطاف بل إن الماء مكون من أيدروحين يشتعل وأكسوجين يساعد على الاشتعال وحقيقة الحسبة ليست كذلك، وليس هذا نهاية المطاف فإن ذرة الأيدروجِن فيها نواة واليكترون يسير حولها والنواة لها مكونات، وهكذا فإن الحقيقة التى عند الله فى وجوده يكتشف الإنسان كل يوم منها بقدر لا يحيط بها، فإن قلنا إن نفس الأمر هو ما عند الله فإن الطريق ما بين الواقع المشاهد المحسوس بالحواس البشرية وبين نفس الأمر سيمر الإنسان فيه من مرحلة إلى مرحلة، ومن إطلاع إلى إطلاع (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

10 - ومن هنا كان لابد للقيم الأخلاقية والاجتماعية أن تكون أقرب إلى
الواقع المعاش الذى يتعامل منه الإنسان لا مع ما أدركه من نفس الأمر، وكان لابد أن تكون معرفة الإنسان مقيدة بالوحى والوجود معاً، فالوحى يرشد إلى خير نظام لأنه صادر من عليم بنفس الأمر دون أن يجعل نفس الأمر موضوعاً ينتظره المفكرون، ولقد أخطأت الفلسقة الغربية حينما انهارت أمام نفس الأمر وتشككت فى قدراتها فى القرن التاسع عشر حتى لم يبق للحاقائق معنى ولا ثبات، فالحق أو الواقع حقيقة ثابتة وأن الطريق إلى معرفة نفس الأمر هو المتغير.
11 - ولقد أخطأت فرق من المسلمين حينما - تمسكوا بظاهر الوحى وأنكروا جهة الوجود وأنكروا نفس الأمر لمخالفته لظاهر الوحى بزعمهم كمن أنكروا دوران الأرض لنصوص تصرح بجريان الشمس (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) .
كما أخطاً من المسلمين من أنكر الوحى أو تأويله أو شك فيه أو كفر به
فارتد، حينما أيد الوجود والسعي فى طريق نفس الأمر عند التعارض الظاهري، حيث لم يلتفت إلى الفرق بين الأمرين.
12 - واللغة الموررثة إنما وضعت لبيان الواقع لا لبيان نفسى الأمر، بل إن
نفس الأمر قد لا تحتمله ألفاظ اللغة فيلجأ إلى الرمز، أو إلى ألفاظ مولدة هى
عبارة عن اختصارات لكلمات كثيرة.
13 - والوضع: الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، والواضع والجاعل
لذلك قد تكون اللغة أو الشرع أو أهل العرف العام أو أهل العرف الخاص.
14 - واختلف المفكرون المسلمون فى نشأة اللغة وأصلها، فذهب فريق
إلى أنه وضع إلهى وأن الله علم آدم الأسماء كلها، وفريق آخر إلى أنهم البشر
وثالث إلى أن أصول الكلمات من الله والتفريع والاشتقاق قام به البشر بعد معرفة القانون الكلى، كأن ما على وزن فاعل فى اللغة العربية يفيد من قام بالفعل، كالضارب والشارب. وتوقف فريق رابع لأن هذا المبحث لم يقم عليه دليل لا من الوحى ولا من التاريخ عندهم والأكثر على الرأي الأول ودليله (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) وأن هناك ألفاظا مثل لفظ الجلالة (الله) لا يمكن للبشر وضعه بإزاء مكناه حيث أنه خارج في الحس، ويمكن وضع إله لما فطروا عليه من وجود إله للعالم، ولكن كلمة (الله) غير كلمة (إله) فهى علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ولم يتسم به غيره مما يدل على أن ذلك الوضع من خارج البشر، إلى آخر أدلتهم.
15 - والشرع يأتى وينقل من معناه اللغوي إلى معنى آخر يريده فيصبح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

للكلمة معنى فى اللغة ومعنى فى الشرع، فالصلاة معناها العطف لغة وجاء
الشارع ليجعل معناها أفعال مخصوصة تبدأ بالتكبير وتنتهى بالتسليم لعبادة الله، والعطف الذى هو معتاها فى اللغة يؤخد منه معنى الثنى فسمى الفرس الثانى فى السباق مصلى، وأخذ منه معنى الدعاء لأن الداعى وهو طرف من الأطراف يدعو وينتظر الإجابة من الطرف الآخر.
16 - وأهل العرف العام قد يستقر عندهم معنى للكلمة هو أخص من
معناها فى اللغة وهذا يسميه أهل النحو العلم بالغلبة، وهو أن يكون للفظ عموم بحسب الوضع اللغوى فيعرض له خصوص بحسب الاستعمال، فكلمة عقبة أو مدينة تستعمل فى اللغة لأى عالًق فى الطريق أو لأى تجمع سكنى، وغلب عند أهل العرف العام تسمية المكان الخصوصى بالبحر الأحمر عقبة أو عند إطلاق المدينة ينصرف الذهن إلى المدينة المنورة بالحجاز، والدابة فى اللغة لكل ما يدب على الأرض وفى الاستعمال أصبحت للفرس والحمار خاصة.
وقد يستعمل أهل العرف العام والمقصود بهم عموم الناس فى بلد معين
لفظة لغوية فى غير معناها اصلاً، فيصبح إطلاقها فى اصطلاح المخاطبين يعنى
ذلك المعنى، لا المعنى العجمى مثل كلمة دبوس وهى لغة آلة من أدوات الحرب التى شاع استعمالها فى المشبك فى العرف العام.
17 - ومن الملاحظ أن وضع العرف العام للألفاظ بإزاء المعانى إنما هو فى
قليل محصور من الكلمات، وإلا لو كثر وزاد زيادة كبيرة لانقطع التفاهم بالكلية بين متعلم العربية وبين عمرم الناس، وهذا خلاف الواقع المشاهد على أن كثيرا من صعوبة الفهم بينهما ترجع إلى استحداث معان جديدة لألفاظ لها معان أخرى
في اللغة الأم.
18 - وأهل العرف هم الكاتبون والباحثون فى العلوم المختلفة، وأهل كل
فن أو علم لهم وضع مستقل للألفاظ بإزاء المعانى، وهو ما يسمى بالمصطلح،
ولابد لهذا المصطلح: -
أ - أن يكون شائعاً بين أهل الفن الواحد شيوعا تاماً.
ب - أن يكون مقبولاً قبولَا عاماً.
جـ - أن يستعمل داخل العلم، ومن هنا قالوا لا مشاحة فى الاصطلاح
يعنى أن الألفاظ قوالب للمعانى والهدف منها نقل الأفكار من ذهن المتكلم أو
الكاتب إلى ذهن السامع أو القارئ، وما دام اللفظ المعين أياً كان موضوعاً بإزاء معنى فى فن معين ولا يستعمل إلا داخل هذا الفن فلا بأس باستعماله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

‌‌ثانياً: المدخل النظري
1 - يحسن للباحث فى مسألة وضع المصطحات بإزاء المفاهيم، ومدى
مطابقتها، لإطاره المرجعى أن يلم بشيء من طريقة المواضعة وإنشاء المصطلح.
2 - لقد وضع عضد الدين الإيجي رسالته فى علم الوضع فكان بذلك أول
من أفرد هذا المعنى بالتأليف حتى صار فرعاً من فروع علم اللغة، والوضع هو: جعل اللفظ بإزاء المعنى.
3 - وتقاسم الوضع ثلائة: -
أ - من جهة نفس الوضع ينقسم إلى قسمينِ:
- تحقيقى: وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى للدلالة عليه بنفسه أى من غير
علاقة ولا قرينة، وهو ما يسمى بالحقيقة عند البلاغيين فالحقيقة عندهم هى
استعمال اللفظ فيما وضع له أولاً فى اصطلاح التخاطب، فاستعمال كلمة (دين)
فى معناه الذى وضع له فى الشرع وهو وضع إلهى سائق لذوى العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات هذا الاستعمال حقيقة، لأن وضعه لهذا المعنى تحقيقى.
- تأويلى: وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى لدلالة عليه بواسطة العلاقة
والقرينة، مثل المجاز حيث عرفوه بأنه استعمال اللفظ فى غير ما وضع له أولاً فى اصطلاح التخاطب، فاستعمال كلمة الدين فى العبادات والشعائر فقط استعمال مجازى لأن وضعه لهذا المعنى تأويلى.
ب - من جهة اللفظ الموضوع ينقسم إلى: -
- مشخص: وهو ما كان اللفظ الموضوع فيه ملحوظ بخصوصه فاللفظ
شخصى سواء أكان المعنى كذلك كوضع (زيد) اسماً لشخص معين، أو كان
المعنى كليا كوضع "إنسان " بإزاء الحيوان الناطق (فلا علاقة بين شخصية اللفظ وشخصية المعنى هنا فالتشخيص هو للفظ وليس للمعنى لأنه قد يكون كلياً.
- نوعى: وهو ألا يكون اللفظ الموضوع ملاحظاً بخصوصه وعلى ذلك فهو
يمثل قاعدة كلية يندرج تحتها حزئيات كثيرة مثل لفظ على هيئة (فاعل) يدل فى العربية على من قام بالفعل و (مفعول) يدل على من وقع عليه الفعل وهكذا فهو يشمل المجازات.
جـ - ومن جهة ملاحظة الواضع عند الوضع:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

- خاص
- والموضوع له خاص أيضاَ وهو وضع أعلام الأشخاص كزيد وعمرو أو
أعلام الأحناس كأسامة علم على الأسد، والوضع الخاص لموضوع خاص يتعقل الواضع موضوعاً له بخصوصه وشخصيته ثم يضع بإزائه اللفظ.
والموضوع له قد يكون موجوداَ فعلاً أو تقديراً فى الذهن فقط.
- عام
- والموضوع له عام أيضاً وهو أن يلاحظ الواضع معنى كلياً ثم يضع بإزائه
لفظاً كوضع إنسان ورجل وقام وضرب، بإزاء معانيها، كوضع لفظة العلم بإزاء كل إدراك جازم.
4 - اللفظ بالنسبة إلى مدلوله قد يكون كلياً أو جزئياً، فالكلى ما لا يمنع
نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه، والجزئي ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه، والكلى إما أن يدل على حدث أو ذات أو مركب منهما أو ملحق بذلك.
- فما يدل على الحديث يسمى مصدراً كالعدل والظلم.
- فما يدل على الذات يسمى اسم جنس كالإنسان.
ِ - والمركب منهما يسمى المشتق من الأسماء.
- وما يلحق به يسمى الفعل وهو مشتمل على حدث وزمان ونسبة بينهما
مثل (ذهب) .
5 - المشتق إما فعل أو غير الفعل، وغير الفعل يدل على ذات وحدث
ونسبة بينهما يقصد بها ربط ذلك الحدث بتلك الذات، وأعنى بالذات هنا ما
يشمل المكان والزمان حتى يدخل معنا اسم المكان واسم الزمان والواضع للمشتق بإزاء معناه يلاحظ مادته وهيئته.
أما المادة فهى عبارة عن الحروف بغض النظر عن ترتيبها أو حركتها
وسكناتها فهى كالمادة الخام، وأما الهيئة فهى عبارة عن ذلك الترتيب وتلك
الحركات والسكنات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

6 - ثم إن الواضع قد يكون هو واضع اللغة، فيقال معنى هذه اللفظة فى
اللغة كذا أي وضعها واضع اللغة بإزاء هذا المعنى، وقد يكون الشرع فيقال
معناها شرعا كذا، وقد يكون العرف أما العام فيقال عرفا كذا أو عرف أهل فن أو علم أو حرفة أو مهنة معينة وهذا ما يدعى (الاصطلاح) فيقال فى الاصطلاح (كذا) فلابد من تجديد أهل ذلك الاصطلاح.
7 - ويمكن أن نعرف أى علم من العلوم سواء أكان تجريبياً أو اجتماعياٌ
عن طريق التكلم عن قواعده، أو عن الملكة التى هى كيفية راسخة فى النفس بها تدرك النفس الجزئيات فى ذلك العلم، عن طريق الإدراك الذى هو حصول لصورة مسألة من مسائل العلم فى الذهن، ومن الملاحظ أن القواعد تصورها لا ْيحتاج إلى عالم أما الملكة والإدراك فيحتاج إلى عالمٍ بالفن المعروف، وهذا التنوع لا يمثل آراء مختلفة بل يمثل اختيارات ممكنة.
- وعلى ذلك فإن هناك فرقاً يمكن إدراكه بين العلم باعتباره قواعد وبين
العالم المتخصص في هذا الفن أو ذاك، ومصطلحات كل علم إنما يحددها
المشتغلون فيه، وهولاء المششغلون قد تكون لهم مدارس مختلفة ومضارب متنوعة يختلف بموجبها معالجتهم لكل علم أو فن، بل قد يختلفون فِى المصطلحات الأساسية أو فى مسائل الفن أو مداخل العلم.
والذى يجعلهم جميعا من أهل علم أو فن معين وليس فنون متعددة يتعدد مشاربهم هو ما يسمى (بموضوع العلم) .
وموضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فموضوع علم الطب هو جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض وعلى ذلك تتكون مسائل الطب فى صورة جمل مفيدة فيها جسم الإنسان من ناحية الصحة أو المرض مبتدأ وما توصل إليه العلم وأهل الفن خبر فيقال جسم الإنسان يمرض بكذا إن حدث كذا ويصح من كذاً إن أخذ كذا. -. . إلخ.
وباتحاد موضوع العلم يطلق عليه اسماً معيناً.
8 - وشروط وضع المصطلح بإزاء المعنى فى فن من فنون العلم يمكن
تلخيصها فيما يلى:
أ - وجود ثمة علاقة بين المعنى اللغوى والمعنى الاصطلاحى وإلا وصلنا إلى
قضية الرمز، والاصطلاح بالرمز أمر آخر غير الاصطلاح باللفظ، ونحن هنا فى بحثنا نعالج أموراً حول الأخير وليس الأول. فهناك علاقة بين معنى مصطح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

السلطة فى معناها اللغوي ومعناها السياسى أو بين القياس فى معناه اللغوي ومعناه الأصولى وهكذا.
ب - أن يقره فريق من العلماء من أهل ذلك العلم ليصبح مقبولاً كمصطح
قبولاً عاماً، وقبل إقراره إنما هو اقتراح مصطلح.
جـ - أن يتعلق معناه الجديد بموضوع العلم الموضوع هو فيه، وإلا فإنه
يكون مستعاراً من علم آخر، وحينئذ فهو من المفاهيم الرحالة.
9 - كذلك فيتعلق بتلك المسألة قولهم لا مشاحة فى الاصطلاح أى لا
منازعة لأنه هناك فرق بين الخلاف اللفظي بين فريقين وهو الذى لو اطلع كل
فريق على معنى ما يقوله الآخر لقال به.
فالمعنى واحد والخلاف راجع للفظ، وعلى هذا لا يترتب على الخلاف اللفظى أثر، وبين الخلاف المعنوى.
والذى لو اطلع كل فريق على معنى ما يقوله الآخر لم يقل به فيترتب على ذلك الخلاف أثر فالخلاف اللفظى يقال فيه إنه لا مشاحة فى الاصطلاح.
وعلى هذا فينبغى أن يحصر استعمال المصطح داخل العلم، ولا يجوز أن
يخرج عن قاعة التباحث والتدارس إلى جمهور الناس، لأن اختلاف جمهور الخطاب من المتعلمين إلى العوام يؤدى إلى فوضى فى الاستعمال، واضطراب وتلبيس فى نقل المفاهيم ورسوخها ثم عملها وترتب الآثار عليها.
ومن ثّمَّ يكون هناك مشاحة فى مضمون ذلك المصطح حيث تغيرت رسالته من التباحث المتخصص بين أهل علم بعينه إلى العمل على نشر مضمون المنطلق من إطار مرجعى معين لفاعليه ملاحظات.
مثال ذلك لفظة العلم التى عنى بها ما قام على الحس والتجربة وجعلوه
الطريق الوحيد لحدوث اليقين، فنشأ عن هذا أن قضية الألوهية خارج نطاق العلم بهذا المفهوم فهى غير علمية على ما فى غير علمية من ظلال توحى بضدها وهو الجهل أو جهلية، كما تصبح المسألة راجعة للوجدان فمن أراد الاعتماد على تجربته مع الله فليؤمن ومن لم تكن له تجربة فليس فليكفر على ذلك أن تصبح الدعوة إلى الله والإيمان به مستحيلة حيث تحول الأمر إلى وحدانيات والوجدان لا يقام عليه دليل وحيث أصبح الأمر ظنياً ولا سبيل للقطع فيه فلنترك على زعمهم الأمور خالية من تلك القضية.
10 - ويتعلق بمسألة المصطلح عملية الحد أو التعريف التى ذكرها المناطقة
الصوريون وسموها القول الشارح وجعلوه يتوصل به إلى توصيل معنى المفرد إلى ذهن المخاطب من أقرب طريق، ووضعوا له شروطا وأقساما وتكلموا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

لضبطه على الكلى والجزئي، وعلى الصورة القائمة للشيء فى الذهن وعلى ما يصدق عليها فى خارج الذهن مما يجعل مقدمة المنطق العربى مهمة التلخيص لهذا البحث ومهمة الحضور فى ذهن المهتم بمسألة المفاهيم.
11 - فالمصطلح إذن يتكون من عملية وضع يقوم بها دارس فن معين
لتوصيل معنى فى ذهنه إلى المخاطب من دارسى نفس الفن، ثم إنه من الملاحظ أن المصطلح الواحد قد تختلف معانيه داخل العلم الواحد لاختلاف المدارس الفكرية والأطر المرجعية للمفكرين والعلماء داخل هذا العلم أو ذاك.
كما يلاحظ أنه قد يعتريه التطور ويحتاج إلى البحث عن تطور المصطلح الدلالى وهذا شائع فى كل
العلوم خاصة الاجتماعية والإنسانية.
12 - وتختلف معانى المصطلح الواحد أيضاً بين العلوم المختلفة، وهذا لا
إشكال فيه فكلمة الموضوع تعنى فى علم الحديث القول المكذوب المنسوب إلى قائله وزراً فى حين تعنى فى المنطق ما عليه الحمل فى حين تعنى فى مداخل العلوم معنى يقارب هذا وهو ما يتكلم العلم عن عوارف الذاتية.
13 - أما عملية انتقال المفهوم أو نقله من الاستعمال التخصصى ومجال
الجماعة العلمية إلى مخاطبة عموم الناس فيكتنفها شيء من الخطورة، حيث يأخذ اللفظ الواحد معان شتى، طبقا لمستويات الخطاب وجمهوره، وبدلاً من عمليات الوضع المنظم التى كان ينبغى أن تتم داخل قاعات البحث لتحقيق هدف توصيل المعلومات وقيام العلم بدوره نرى عملية أخرى يمكن أن نسميها الخط المفهومى ونعنى بها أن يفسر كل مخاطبٍ المصطلح الواصل إلبه عبر الصحافة وأخواتها من وسائل الاتصال تفسيرا عشوائيا، فيصبح للمصطلح الواحد أكثر من مفهوم، وحيئذ تظهر المشاحنة والمنازعة، حيث إن هذا يسبب الخطأ فى الاستعمال طبقاً للخطأ الحاصل فى ذهن المستعمل، لذا فهو يحمل فى طياته تلبيساً خطيراً.
أما خطاً الاستعمال هذا فهو بالمقارنة بين الواقع وما قام بالذهن كما لو
رأى شخص شيئا فظنه حجراً فسماه به، فإطلاق الحجر على مدلوله القائم
بالذهن صحيحاً وإن كان الشيء لخارجى فى الواقع ليس حجراً، فإن تبين له أنه طائر سماه به فإن تأكد أنه إنسان أطلق عليه هذا، فهذه الإطلاقات كذب
لمخالفتها للواقع ونفس الأمر على أنها صحيحة بالنسبة لما قام بذهنه من صور

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

ولذا نبه علماء الإسلام إلى أن من المصطلحات ما لا يذكر إلا وسط الجماعة
العلمية.
14 - هذا الفصل بين قاعة البحث أو الجماعة العلمية وبين عموم الناس
وعوامهم كان فى العصور السابقة منضبطاً، ولكن بعد تطور وسائل المواصلات الشديد وظهور الطباعة أصبح صوت الدارسين داخل قاعات البحث مسموعاً عند عموم الناس وزال الحاجز الذى بينهما، فألقى هذا عبثاً جديداً على الواضع حيث ينبغى أن يراعى فى عملية الوضع ثقافة الأمة وإطارها المرجعى، فلم تعد المسألة
قاصرة على الجماعة العلمية بل أصبحت تلك المفاهيم شائعة وسط عموم الناس، بل تدهور الحال وأعطى للعموم حق وشرعية الوضع، وأصبح للمصطلح عشرات بل مئات التعريفات، فوصلنا إلى رطانة غير مفهومة بين الباحثين، فكرَّ هذا على جواز الاختلاف بالبطلان وأصبح الذى معه الحق ويؤيده العلم وما ينبغى أن يكون عليه الأمر هو من دعاء إلى قيم دينه وثقافته ومن خرج عن هذا الاطار إثما هو
تلاعب بالعلم مضر بالحياة الثقافية ومفسد لها.
ولقد تدهور الحال أكثر عندما خرج جماعة من المثقفين بدعوى أن يكون
لكل واحد قاموسه الخاص به ومصطحاته التى يجب أن نفهم كلامه من خلالها
فوصل الحال إلى قطع الصلة بين الباحثين وغدا الأمر مضحكاً بشكل محير.
15 - وهنا تبرز مشكلة علاقة الوحى، وهو مقوم ومعيار مع تلك المفاهيم
الشائعة، ومخالفة هذه المفاهيم للوحى ينشأ منه أن يكون رفضنا لها هو موقف واع لا عن تجاهل، كما أن مشكلة علاقة التراث وكيف اختلف مفهوم ذلك المصطلح عما كان عليه عند السلف ينشأ عنه خرف على ثقافتنا من الناقض من ناحية وحذر من أثر ذلك التغير فى تهميش الإطار المرجعى واختلال السلوك المنبثق عن العقيدة من ناحية ثانية، ومحاولة للفرار من التبعية الفكرية للغير من ناحية أخرى.
وتبرز أيضاٌ مشكلة علاقة العرف وتأثيره وتأثره (فى دائرة متصلة) بتلك
المفاهيم وما يترتب على ذلك من تغير فى المنظومة الاجتماعية والنسق العرفى
العام.
16 - قال الف سمرفلت فى مطلع مقاله "الاتجاهات الحديثة فى علم اللغة"
الذى نشره فى مجلة ديوجين عدد رقم 1 ص 64 - 70 "إن أهمية اللغة لفهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

الثقافة حق الفهم أمر أخذ يحس به من يعرضون لدراسة الحضارات، وذلك لأن أى نظام لغوي تعبير عن نظام إدراك جماعة من الجماعات لبيئتها ولنفسها وإن لم يكن هذا التعبير كاملاً، ومن ثم فلا يستطع أن يفهم حضارة ما حق الفهم من
يجهل وسيلتها اللغوية فى التعبير.
وقال د. إبراهيم أنيس: اللغة مع أنها مجرد وسيلة ولكن لارتباطها
بالغاية الارتباط الوثيق أصبحت فى نظر الإنسان أسمى من مجرد رمز،
ومن المغالاة أن تعد الأصوات اللغوية كالرموز الأخرى فهى أسمى وأرقى، الأمر الذى يجعلنا كلما سمعنا لفظاً ينطق به أمامنا نشعر نحوه بالاعتزاز فنتبناه ونعتز به كأنه جزء لا يتجزأ من دلالته أو معناه.
17 - وعند التحامل مع أى مفهوم يننبغى الالتفات إلى علم الدلالة وما
يشتمل عليه في تحليل لفكرة المعنى، وعلاقة اللغة بالفكر سواء كان المصطلح
مفردا أو مركباً، مع مبحث الدلالة عند الأصوليين المسلمين.
كما أنه ينبغى الالتفات إلى مسألة الاشتقاق والتعريبِ وعملية الترجمة بتوسع يمكننا من التعامل الواعى مع المفاهيم موضع البحث.
18 - فمن الملاحظ أن المصطلح الواحد قد تختلف معانيه داخل العلم
الواحد لاختلاف الدارس الفكرية والأطر المرجعية للمفكرين والعلماء داخل هذا العلم أو ذاك.
كما يلاحظ أنه قد يعتريه التطور ويحتاج إلى البحث عن تطور
المصطلح الدلالى، مثال الأول مصطلح العلم له عند الأصوليين تعاريف وحقائق كثيرة وعند القياس عندهم عرف بأنه إثبات مثل حكم معلوم فى معلوم آخر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

لاشتراكهما فى علة الحكم عند المثبت، عرفرا العلم هنا بمطلق الإدراك فى حين أنهم عرفره بأنه الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع عن دليل فى كل أمر.
وسبب ذلك أن القياس يجرى عندهم فى القطعيات والظنيات، فناسب
تفسير العلم الذى حدث منه الاشتقاق فى لفظ معلوم بمطلق الإدراك الشامل للظن واليقين لا العلم بالمعنى الأخص وهو الإدراك الجازم. . . إلخ.
19 - وتختلف معانى المصطلح الواحد بين العلوم المختلفة وهذا لا إشكال
فيه فكلمة الموضوع فى علم الحديث تعني القول المكذوب المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حين تعنى فى المنطق مثلاً ما عليه الحمل: المبتداً والفاعل فى الجملة العربية.
20 - ومن الملاحظ أيضاً أنه قد تتم عملية (تدليس) باستعمال الألفاظ التى
بإزاء معان معينة فى علم من العلوم أو فن من الفنون فى الحياة العرفية العامة فيتبادر ذهن السامع أو القارئ إلى معناها عنده، ويقصد الكاتب عن قصد أو عدم قصد معنى آخر غير ما يتبادر إلى الذهن.
مثال ذلك العلم فى عرف المسلمين يطلق على ما سبق من الإدراك الجازم
الثابت. . . . إلخ. فيشمل علوم العقل والنقل والحس فى حين يستخدمها بعض الكاتبين فى الصحافة بمعنى العلم التجربيى القائم على المشاهدة والحس وهذا وإن كان جزءا من المعنى الشائع عند أهل العرف العام إلا أن مقولة إن قضية الألوهية قضية غير علمية أي خارج قياس الحس ومشاهدته تسبب لبساً كبيراً (قد يكون مقصودا) حيث يتبادر إلى الذهن من مردود كلمة غير علمية عداء بين العلم الذى ما زال يعنى اليقين عند عامة الناس ويعنى مضادته للجهل والعلم فى عقول الناس وبين تلك القضية ومقابل العلم الجهل فهى قضية لابد أن تنحى.
وهنا فإن عبارة لا مشاحة فى اصطلاح قد فقدت شرطها وهى أن تستعمل
المصطحات بين أهل الفن الواحد العارفين بمعانيها لا بين أهل فن معين وأهل
العرف العام أو بين أهل فن معين وفن آخر.
21 - وهذا المبحث يعالجه علم الوضع بتوسع وقد كثرت التآليف فيه.
22 - كما أنه يحسن أن نحلل الألفاظ إلى معانيها حتى نكون على بينة من
الاستعمالات الحقيقية والمجازية لللفظة.
فالحقيقة هى استعمال اللفظ فيما وضع له أولاً فى اصطلاح التخاطب
والمجاز هو استعمال اللفظ فى غير ما وضع له فى اصطلاح التخاطب.
فإن الأسد إذا أريد منه الحيوان المفترس كان هذا حقيقة لأنه وضع فى اللغة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

لهذا المعنى، وإذا قصد به الرجل الشجاع كان مجازاً لأنه يشتمل على شيء من التشبيه.
والقياس الذى فيه إثبات نقيض حكم شيء فى شيء آخر لنقيض العلة تسميته
قياساً مجاز لأن حقيقته ما سبق ذكره.
24 - وتحليل الألفاظ إلى معانيها يساعد فى فهم استعمالها فكلمة جرى
معناها: -
1 - الانتقال من مكان لمكان.
2 - بسرعة.
3 - مع إرادة.
فماذا قلنا جرى الغلام لكانت تلك الكلمة مشتملة على عناصرها التى
حددتها ولو قلت جرى القطار لقصد عنصر الإرادة ولو قلت جرى المطر لفقد ْعنصر الإرادة والسرعة ويكون بمعنى (سال) الذى فيه الانتقال وليس فيه السرعة.
فاستعمال اللفظ فى المثال الأول حقيقة والثانى والثالث مجاز إلا أن التجوز فى
الثالث أشد منه فى الثانى.
25 - وعلم الدلالة قام بدور كبير خاصة الأبحاث الحديثة منه حول هذا
الموضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

المبحث الثاني
الاصطلاح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌المبحث الثاني
الاصطلاح
تثير قضية المصطلح بعض المشكلات النى نعالجها فى هذا البحث فى نقاط
متتالية إن شاء الله تعالى.
وقضية المصطح تتصل بقضية الوضع، والوضع، كما عرفه العلماء
جعل اللفظ بإزاء المعنى، وهذا قد يكون فى مجال اللغة فيسمى لغوياً،، أو
العرف فيسمى عرفياً، والعرف إما عرف الشرع، أو عرف الناس أو طائفة معينة منهم، فيقال: معنى تلك اللفظة شرعا أوعرفا أو اصطلاحا.
كذا وقد اختلفوا فى علم الأصول في واضع اللغة أى واضع الألفاظ بإزاء المعانى على أقوال عشرة: منها أنه الله سبحانه وتعالى أى أنها توقيفية - واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا.
ومنها: أن البشر هم الذين جعلوا اللفظ بإزاء معناه واصطلحوا على ذلك
بالوضع.
وقول ثالث يقول: إن الله سبحانه وتعالى، قد علم آدم بعض الأسماء
وعلمه كيف يضع، ثم بعد ذلك أكمل البشر، فجعلوا لكل محدث من المحدثات لفظاٌ جديداً واصطلحوا فيما بينهم عليه.
ومن هذه المذاهب الوقف، وهو أن هذه القضية ليست من القضايا التى
ينبغى أن نبحثها ولا يترتب عليها كثير فائدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)