هنا لأبي ذرٍّ (حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ) رجلًا، وإنَّما أدخلهم عشرة عشرة لأنَّها كانت قصعةً واحدة ولا يمكن الجمع الكثير التَّناول منها مع قلَّة الطَّعام، فجعلهم عشرة عشرة ليتمكَّنوا من الأكلِ ولا يزدحموا (ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ) قال أنس: (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ) إلى القصعة (هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ) من الطَّعام.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ لا خفاءَ فيها.

(49) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ) بضم المثلَّثة، أي: من أكل الثُّوم (وَ) أكل (البُقُولِ) الَّتي لها رائحةٌ كريهةٌ (فِيْهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ) وسقطَ لأبي ذرٍّ لفظ(1) «عن» الجارَّة (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) ممَّا سبق موصولًا في أواخرِ «صفةِ الصَّلاة» قُبَيل «كتاب الجُمعة» بلفظ: إنَّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال في غزوةِ خيبر: «مَنْ أكلَ مِن هذهِ الشَّجرةِ -يعني: الثُّوم- فلا يقربنَّ مسجدَنَا» [خ¦853].

5451 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ أنَّه (قَالَ: قِيلَ لأَنَسٍ) رضي الله عنه: (مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُوْلُ فِي) حكمِ أكل (الثُّومِ؟) ثبتَ: «يقول» لأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ(2) (فَقَالَ) أنس: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَكَلَ) أي: «من هذهِ الشَّجرة» كما في «كتاب الصَّلاة» [خ¦856] كما في روايةِ أبي مَعمر، عن عبد الوارثِ، والمراد بها: الثُّوم (فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا) بنون التَّوكيد الثَّقيلة، والمساجدُ كلُّها مساجده صلى الله عليه وسلم فلا يختص النَّهي بمسجدهِ، والتَّعليل بتأذِّي الملائكة أو النَّاس يقتضِي العموم خلافًا لمن خصَّه به محتجًّا بأنَّه مهبطُ الوحي، بل لو قيلَ بالتَّعميم في كلِّ مجمعٍ لكان متجهًا(3).
وقوله: «من أكلَ» في موضعِ نصبٍ، ومن شرطيَّة مبتدأ، وجوابها: «فلا يقربَنَّ».--------------------------------------------
(1) «لفظ»: ليست في (م).
(2) «ثبت يقول لأبي ذر عن الكشميهني»: ليست في (د).
(3) في (س): «محتجًا»، وقد سقطت في (ص).

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 608)