بين يدي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على الخُمْرَةِ الَّتي كان قاعدًا عليها فأحرقتْ منها موضعَ درهم»، وفي «الصحيح» أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تتركُوا النَّار في بيوتِكُم حين تنامُون» قال النَّوويُّ: هذا عامٌّ يدخلُ فيه نار السِّراج وغيرها، وأما القناديل المعلَّقة بالمساجد وغيرها فإن خيف حريقٌ بسببها دخلتْ في الأمر بالإطفاءِ، وإن أمن ذلك كما هو الغالبُ، فالظَّاهر أنَّه لا بأس بها لانتفاءِ العلَّة الَّتي علَّل بها صلى الله عليه وسلم وإذا انتفتِ العلَّة زال المنع (وَغَلِّقُوا) بتشديد اللام المكسورة، ولأبي ذرٍّ: «وأغلقوا» (الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ) بلا همز بعد الكاف المضمومة (وَخَمِّرُوا) بالخاء المعجمة، غطُّوا (الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ -وَأَحْسِبُهُ) صلى الله عليه وسلم (قَالَ: - وَلَوْ) أن تُخمِّروها (بِعُودٍ تَعْرُضُهُ(1) عَلَيْهِ) على الإناء فإنَّه كاف في ذلك مع التَّسمية. قال في «شرح المشكاة»: يقال: عرضتُ العودَ على الإناء أعرِضه -بكسر الراء- في قول عامَّة الناس إلَّا الأصمعي فإنَّه قال: أعرُضه -مضمومة الراء- في هذا(2) خاصة، والمعنى: هلَّا تغطِّيه بغطاءٍ فإن لم تفعلْ فلا أقل من أن تعرضَ عليه شيئًا.

(23) هذا(3) ‌‌(بابُ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ) المتَّخذة من الأُدمُ، والاخْتِنَاث بالخاء المعجمة الساكنة والفوقية المكسورة وبعد النون ألف فمثلثة، افتعالٌ من الخَنْثِ، وهو الانطواءُ والتَّكسر والانثناءُ.
5625 - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرَّحمن، فقيه أهل المدينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بن مسعود (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بنِ مالك (الخُدْرِيِّ رضي الله عنه) أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ) أي: تثنى (أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا) وليس المراد كسرها--------------------------------------------
(1) في (م) و (د): «تعرضوا».
(2) في (د): «هذه».
(3) «هذا»: ليست في (س).

(খণ্ড: 16) (পৃষ্ঠা: 838)