عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) المدينة مُهاجرًا (وُعِكَ) أي: حُمَّ (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَبِلَالٌ) المؤذِّن (قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا) أعودهما (فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ) أي: تجد نفسك (وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ) رضي الله عنها: (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه (إِذَا أَخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ) مقول لهُ (فِي أَهْلِهِ): أنعِمْ صباحًا (وَالمَوْتُ أَدْنَى) أي: أقربُ إليه (مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) السَّير الَّذي عليها (وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ) بضم الهمزة وكسر اللام، أُزيل (عَنْهُ) ألمُ الحُمَّى (يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ) بالقاف المكسورة بعد العين المهملة المفتوحة، صوتهُ (فَيَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي) بفتح همزة «ألا» وتخفيف لامهَا (هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ) يعني: وادي مكَّة (وَحَوْلِي إِذْخِرٌ) النَّبت المعروف الطَّيِّب العرف، وهو بالمعجمتين الساكنة ثمَّ المكسورة (وَجَلِيلُ) نبتٌ ضعيفٌ، وهو بالجيم (وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ) بكسر الميم وفتح الجيم، موضعٌ كان به سوقٌ للجاهليَّة (وَهَلْ يَبْدُوَنْ) يظهرن (لِي شَامَةٌ) بالمعجمة وتخفيف الميم (وَطَفِيلُ) بالمهملة بعدها فاء، عينانِ أو جبلانِ بقربِ مكَّة (قَالَ) عروةُ: (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ) بخبرهما (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ) وهي مَهْيَعة، وكان أهلها يهود شديدي(1) الإيذاءِ للمؤمنين، فلذلك دَعا عليهم بظهورِ الحمَّى فيهم، وإعدامها من أهل المدينةِ.
ولم يذكر في هذا الحديث لفظ الوباءِ الَّذي ترجمَ بهِ. وأجيبُ: بأنَّه أشارَ إلى ما وقع في بعضِ طُرقهِ كما سبقَ في أواخر «الحجِّ» [خ¦1889] بلفظ: قالت عائشةُ رضي الله عنها: «فقدمنَا المدينةَ وهي أوبأُ أرضِ الله». واستُشكل أيضًا الدُّعاءُ برفع الوباءِ لأنَّه يتضمَّن الدُّعاء برفع الموتِ، والموت حتمٌ مقضيٌّ فيكون ذلك عبثًا. وأجيبُ بأنَّه لا ينافي التَّعبُّد بالدُّعاء لأنَّه قد يكون من جملةِ الأسبابِ في طول العُمر، أو رفع المرضِ.--------------------------------------------
(1) في (د): «شديدوا».
ولم يذكر في هذا الحديث لفظ الوباءِ الَّذي ترجمَ بهِ. وأجيبُ: بأنَّه أشارَ إلى ما وقع في بعضِ طُرقهِ كما سبقَ في أواخر «الحجِّ» [خ¦1889] بلفظ: قالت عائشةُ رضي الله عنها: «فقدمنَا المدينةَ وهي أوبأُ أرضِ الله». واستُشكل أيضًا الدُّعاءُ برفع الوباءِ لأنَّه يتضمَّن الدُّعاء برفع الموتِ، والموت حتمٌ مقضيٌّ فيكون ذلك عبثًا. وأجيبُ بأنَّه لا ينافي التَّعبُّد بالدُّعاء لأنَّه قد يكون من جملةِ الأسبابِ في طول العُمر، أو رفع المرضِ.--------------------------------------------
(1) في (د): «شديدوا».
(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 60)