«عبد الله» أنَّه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ) بفتح الواو وسكون الراء، نبتٌ باليمن. قيل: إنَّه يزرع في الأرض سنةً فيثبت في الأرضِ عشر سنين ينبت ويثمرُ، ويقال: إنَّ الكُرْكُمَ عُرُوقُه، وليس ذكرهما للتَّقييد، بل لأنَّهما الغالب فيما يُصْبَغُ للزِّينة والتَّرفُّه، فيلحق بهما ما في معناهما، والمعنى في ذلك لأنَّه(1) طيبٌ فيحرم كلُّ طيبٍ، قاله الجمهور.
(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ) فيه حذفٌ ذكره في «الحجِّ» [خ¦1543] ولفظه «لا يلبَسُ القُمُصَ، ولا العمائم، ولا السَّراويلات، ولا البَرَانس، ولا(2) الخفاف إلَّا أحد لا يجدُ نعلين» (فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا) أي: بشرط أنْ يقطعهما (أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) والأمر هنا للإباحةِ.

5853 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ الضَّبيُّ مولاهم، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) مولى قريش، المكِّيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ) أبي الشَّعثاء الأزديِّ الإمام (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ) أي: فإنَّه يجوز له لبسها ولا فديةَ عليه (وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ) زاد ابنُ عمر في روايته السَّابقة «وليقطعهما أسفل من الكعبين» [خ¦5852] قال إمامُنا الشَّافعيُّ رحمه الله: قبلنا زيادته في القطعِ، كما قبلنا زيادةَ ابن عبَّاس في لبس السَّراويل إذا لم نجد إزارًا، ولم يُرْوَ أنَّه يقطعُ من السَّراويل شيئًا فقلنا بعمومهِ قال: وكلاهما صادقٌ وحافظٌ، وليس زيادة أحدِهما على الآخر شيئًا لم يَرْوِه الآخر إمَّا عزب(3) عنه، وإمَّا شكَّ فيه فلم يَرْوِه، وإمَّا سكت عنه، وإمَّا أدَّاه فلم يُرْوَ عنه. انتهى. ولا اعتبارَ بمن قال: قطعهما فيه إضاعةُ مالٍ؛ لأنَّ الإضاعة إنَّما تكون فيما لم--------------------------------------------
(1) في (د): «أنه».
(2) لفظة: «لا» من صحيح البخاري.
(3) في (م): «إنما ضرب».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 287)