«كان»، كما أُشير إليه فيما سبق (ثُمَّ أَخَذَ) صلى الله عليه وسلم (جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ) وفي رواية وكيعٍ في «الأدب(1)» [خ¦6052]: «فغرس» بالسِّين، وهما بمعنًى واحدٍ (فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، قَالُوا) أي: الصَّحابة رضي الله عنهم: (يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ؟) زاد أبو الوقت والأَصيليُّ وابن عساكر: «هذا» وهي ساقطةٌ عند المُستملي والسَّرخسيِّ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ) بفتح الفاء الأولى المُشدَّدة (عَنْهُمَا) العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) بالتَّذكير والتَّأنيث، كما مرَّ.
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ ومكيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ووقع بينه وبين السَّابق [خ¦216] اختلافٌ لأنَّه هناك عن منصورٍ عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ، وهنا عن الأعمش عن مجاهدٍ عن طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ، ومن الوجه الثَّاني أخرجه مسلمٌ وباقي الأئمَّة السِّتَّة -كالمؤلِّف- من طريقٍ(2) أخرى [خ¦1361]، وأخرجه أبو داود والنَّسائيُّ من الوجه الأوَّل، وانتقد الدَّارقُطنيُّ على المؤلِّف إسقاط(3) طاوس(4) من السَّند الأوَّل، وقال التِّرمذيُّ بعد أن أخرجه: رواه منصورٌ عن مجاهدٍ عن ابن عبَّاسٍ، وحديث الأعمش أصحُّ، يعني: المتضمِّن للزِّيادة(5). انتهى. وأُجيب بأنَّ مجاهدًا غير مدلِّسٍ، وسماعه من(6) ابن عبَّاسٍ صحيحٌ في جملة الأحاديث، ومنصورٌ عندهم أتقن من الأعمش، مع أنَّ الأعمش أيضًا من الحفَّاظ، فالحديث--------------------------------------------
(1) زيد في غير (م): «المفرد»، وهو خطأٌ.
(2) في (م): «طرق».
(3) في غير (ب) و (س): «إسقاطه»، ولا يصحُّ.
(4) في (ج): «طاوسًا».
(5) في (م): «الزِّيادة».
(6) في غير (ص): «عن».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 427)