له، فأنزلَ الله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} الاية [الممتحنة: 8].
وحديث الباب قد سبقَ في «باب الهدية للمشركين» من «كتاب الهبة» [خ¦2620] والله الموفِّق والمعين.

(8) (بابُ صِلَةِ المَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا) أي: وللمرأةِ الَّتي تصلُ أمَّها (زَوْجٌ).

5979 - وبه قال: (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام -فيما وصلَه أبو نُعيم في «مستخرجه» -: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (هِشَامٌ، عَنْ) أبيهِ (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ: قَدِمَتْ) أي: عليَّ (أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) على الصُّلح وتركِ المقاتلة (مَعَ أَبِيهَا) أي: مع(1) أبي أمِّ أسماء، وللأَصيليِّ: «مع ابنها» أي: ولدِها. قالت أسماء: (فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فاستفتتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت»: (إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ) عليَّ (وَهْيَ رَاغِبَةٌ) زاد أبو ذرٍّ والأَصيليِّ: «أفأصلُها» (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ) ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ إذا قلنا(2): إنَّ الضَّمير في ولها راجعٌ إلى المرأةِ إذ أسماء كانت زوجةً للزُّبير وقتَ قدومها، وإن قُلنا: إنَّه راجعٌ إلى الأمِّ فذلك باعتبارِ أنْ يرادَ بلفظ أبيها زوجُ أمِّ أسماء، ومثلُ هذا المجاز شائعٌ وكونه كالأبِ لأسماء ظاهر قاله في «الكواكب». وقال ابنُ بطَّال: في الحديثِ من الفقهِ أنَّه صلى الله عليه وسلم أباحَ لأسماء أن تصلَ أمَّها ولم يشترطْ في ذلك مشاورة زوجِها، وأنَّ للمرأةِ أن تتصرَّف في مالها بدونِ إذن زوجها.--------------------------------------------
(1) قوله: «مع»: ليس في (س).
(2) في (ل): «إن قلنا».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 412)