الأمر بجامع الطَّلب (كَيْفَ تَصْنَعُ) به؟ (قَالَ) عليه الصلاة والسلام، وللأَصيليِّ: «فقال»: (تَحُتُّهُ) بضمِّ الحاء، أي: تفركه (ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة(1) وإسكان القاف وضمِّ الرَّاء والصَّاد المُهمَلتين، أي: تفرك الثَّوب وتقلعه بدلكه بأطراف أصابعها أو بظفرها، مع صبِّ الماء عليه، وفي روايةٍ: «تقرِّصه» بتشديد الرَّاء المكسورة، قال أبو عبيدٍ: معنى التَّشديد: تقطعه (وَتَنْضَحُهُ) بفتح الأوَّل والثَّالث لا بكسره، وقال الكِرمانيُّ بكسرها، وكذا قال مغلطاي، قال العينيُّ: وهو غلطٌ، وقال في «المصابيح» بكسرها، وحكى فتحها، ويُقال: إنَّ أبا حيَّان قرأ في بعض المجالس الحديثيَّة: «وانضَحْ فرجك» بفتح الضَّاد، فردَّ عليه السِّراج الدَّمنهوريُّ وقال: نصَّ النَّوويُّ على أنَّه بالكسر، فقال أبو حيَّان: حقُّ النَّوويِّ أن يستفيد هذا منِّي، والذي قلت هو القياس، وكلام الجوهريِّ يشهد للنَّوويِّ، لكن نُقِلَ عن صاحب «الجامع» أنَّ الكسر لغةٌ، وأنَّ الأفصح الفتح(2)، أي: تغسله بأن تصبَّ عليه الماء قليلًا قليلًا، قال الخطَّابيُّ: تَحُتُّ المتجسِّد من الدَّم لتزول عينه، ثمَّ تقرصه بأن تقبض عليه بأصابعها(3) ثمَّ تغمزه غمزًا(4) جيِّدًا، وتدلكه حتَّى ينحلَّ ما تشرَّبه من الدَّم، ثمَّ تنضحه، أي: تصبُّ عليه، و «النَّضح» هنا: الغسل حتَّى يزول الأثر، وفي نسخةٍ: «ثمَّ تنضحه» (وَتُصَلِّي فِيهِ) ولابن عساكر: «ثمَّ تصلِّي فيه»، وفي الحديث: تعيين الماء لإزالة جميع النَّجاسات دون غيره من المائعات؛ إذ لا فرق بين الدَّم وغيره، وهذا قول الجمهور خلافًا لأبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف حيث قالا: يجوز(5) تطهير النَّجاسة بكلِّ مائعٍ طاهرٍ لحديث عائشة: «ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ تحيض فيه، فإذا أصابه شيءٌ من دم الحيض--------------------------------------------
(1) في (ج): «التحتية».
(2) قوله: «وقال الكِرمانيُّ: بكسرها، وكذا … وأنَّ الأفصح الفتح» مثبتٌ من (م).
(3) في غير (د) و (م): «بإصبعها».
(4) في غير (م): «تغمره غمرًا»، ولعلَّه تصحيفٌ.
(5) في (ب) و (س): «بجواز».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 448)