يكون الكلام بمعنى النَّفي، والتَّقدير: ونحن ما كنَّا قطُّ أكثر منا(1) يومئذٍ (قَالَ) أبو مسعود(2): (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) للنَّاس عن(3) حضور الجماعة (فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ) أي: فليخفِّف، و «ما» زائدة للتَّأكيد (فَإِنَّ فِيهِمُ) في النَّاس (المَرِيضَ وَ) الشَّيخ (الكَبِيرَ، وَذَا الحَاجَةِ) أي: صاحبها الَّذي يخشى فواتها لو طوَّل(4)، فيصيرُ ملتفتًا لحاجته(5)، فيتضرَّر إمَّا بفواتها، أو بتركِ الخشوعِ والخضوع.
والحديثُ سبقَ في «صلاة الجماعة» [خ¦704].

6111 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلَمةَ التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ) بضم الجيم مصغَّرًا، ابنُ أسماء (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه) وعن أبيه، أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي رَأَى فِي) جدار (قِبْلَةِ المَسْجِدِ نُخَامَةً) بضم النون وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف ميم، ما يخرج من الصَّدر، أو النُّخاعة -بالعين- من الصَّدر، وبالميم من المعدة (فَحَكَّهَا) بالكاف، أي: النُّخامة (بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظَ) لله تعالى (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللهَ حِيَالَ وَجْهِهِ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف التحتية، أي: مقابلَ وجهه، والله تعالى منزَّهٌ عن الجهةِ والمكان، فليس المرادُ ظاهر اللَّفظ؛ إذ هو محالٌ، فيجبُ تأويله، فقيل: هو على التَّشبيه، أي: كأنَّ الله في مقابلةِ وجهه، وقيل غير ذلك ممَّا يليق بالمقام العالي (فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ) أحدكم (حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ).
والحديثُ سبق في «حلِّ البصاق»، من «كتاب الصلاة» [خ¦1213]، والمطابقةُ هنا بينه وبين التَّرجمة في قولهِ: «فتغيَّظ».--------------------------------------------
(1) في (ع): «ما كنا»، وفي (ص): «يومنا».
(2) قوله: «قال أبو مسعود»: ليس في (ص).
(3) في (د): «من».
(4) في (ص): «لطول».
(5) في (د): «إلى حاجته».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 561)