فقال ابن عبَّاس: إنَّا كنَّا مرَّةً إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ابتدرتهُ أبصارُنا وأصغينَا إليه بآذاننَا، فلما ركب النَّاسُ الصَّعب(1) والذَّلول لم نأخذْ من النَّاس إلَّا ما نعرفُ. وقوله: فجعلَ لا يأذَن لحديثه -بفتح الذال المعجمة-، أي: لا يسمعُ ولا يُصغي. وقولهِ: مرَّة، أي: وقتًا؛ ويعني به قبل ظهور الكذبِ. والصَّعب والذَّلول في الإبلِ، فالصَّعب العسرُ المرغوبُ عنه، والذَّلول السَّهل الطَّيِّب المرغوبُ فيه، أي: سلكَ النَّاس كلَّ مسلكٍ ممَّا(2) يُحمَد ويذمُّ وهيهات، أي: بَعُدت استقامتُكم، أو بَعُدَ أن يُوثق بحديثكُم.

6118 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بنِ يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، الماجشون قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما) أنَّه (قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ) زاد في «الإيمان» من الأنصارِ [خ¦24]. ولم يعرف اسمهُ، ولا اسمَ أخيه الحافظُ ابن حجرٍ (وَهْوَ يُعَاتَبُ(3) أخَاهُ) في النَّسب، أو في الإسلام (فِي) شأن (الحَيَاءِ) حالَ كونه (يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحِي) بكسر الحاء وتحتية واحدة، والَّذي في «اليونينية» بسكون الحاء وتحتيَّتين(4)، وللحَمُّويي والمُستملي: «تستحْيي» بإسقاط اللام وسكون الحاء وتحتيَّتين (حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ) الحياءُ وكأنَّه كان كثيرَ الحياء، فكان ذلك يمنعُه عن استيفاءِ حقوقهِ، فعاتبهُ أخوه على ذلك (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ) أي: اتركهُ على هذا الخُلق السَّني، ثمَّ زاده في ذلك ترغيبًا بقولهِ: (فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ) أي: شعبةً منه، فمِن للتَّبعيض.--------------------------------------------
(1) في (س) و (د): «الصعبة».
(2) في (ص): «فيما».
(3) في (ص) زيادة: «بفتح الفوقية، أي: يعاتب بكسرها».
(4) قوله: «والذي في اليونينية بسكون الحاء وتحتيتين»: ليس في (ع).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 573)