مبذولةٌ لرضاكَ، أو وقعتْ هنا مخاطبة لسامع الكلام، وقولهِ: (مَا اقْتَفَيْنَا) ما اتَّبعنا أثرهُ. وقال ابن بطَّال: المعنى: اغفرْ لنا ما ارتكبنَا من الذُّنوب، وفداء لك دعاء، أي: افدِنا من عقابكَ على ما اقترفنَا من ذنوبنَا، كأنَّه قال: اغفرْ لنا وافدنا فداء لك، أي: من عندكَ فلا تعاقبنا به، وحاصلُه: أنَّه جعل اللَّام للتَّبين مثل: {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] (وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا) العدوَّ، كقولهِ تعالى: {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا} [البقرة: 250] (وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) مثل قولهِ: {فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح: 26] (إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا) بكسر الصاد المهملة وسكون التحتية بعدها حاء مهملة، أي: إذا دُعينا للقتال (أَتَيْنَا) من الإتيان (وَبِالصِّيَاحِ) بالصَّوت العالي والاستغاثةِ (عَوَّلُوا عَلَيْنَا) لا بالشَّجاعة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (يَرْحَمُهُ اللهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) هو: عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (وَجَبَتْ) له الشَّهادة (يَا نَبِيَّ اللهِ) لأنَّه صلى الله عليه وسلم ما كان يدعو لأحدٍ بالرَّحمة يخصُّه بها إلَّا استشهدَ (لَوْلا) هلا (أَمْتَعْتَنَا) أبقيتَه لنا لنتمتَّع (بِهِ) ولغير أبي ذرٍّ: «لو أمتعتَنَا»(1) (قَالَ) سلمة: (فَأَتَيْنَا) أهل (خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «فأصابتْنَا(2)» (مَخْمَصَةٌ) مجاعةٌ (شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ) تعالى (فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ) حِصنًا حصنًا (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ اليَوْمَ) ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «مساء اليوم» (الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قَالُوا): نُوقدها (عَلَى لَحْمٍ. قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟) أي: على أيِّ أنواع اللُّحوم (قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ) بكسر الهمزة وسكون النون، وللكُشميهنيِّ: «الحمر»، ولأبي ذرٍّ: «الأَنَسيَّة» بإثبات «ال» فيهما وفتح نون الأنسيَّة والهمزة(3) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَهْرِقُوهَا) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبعد الراء المكسورة قاف من غير تحتية بينهما، في الفرع وأصله(4)، ولأبي ذرٍّ: «هَرِيْقوها» بإسقاطِ الهمزةِ وفتح الهاء وإثبات تحتية ساكنة بعد الرَّاء، ففي الرِّواية--------------------------------------------
(1) قوله: «ولغير أبي ذر لو أمتعتنا»: ليس في (د).
(2) في (د): «فأصبنا».
(3) قوله: «وفتح نون الأنسية والهمزة»: ليس في (د).
(4) «وأصله»: ليست في (ع).

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 616)