وتشديد المهملة (أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتِهَا) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي، معقِد إزارها (وَهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الكِتَابَ).
فإن قلتَ: سبق في «باب الجاسوس» من «كتاب الجهاد» [خ¦3007] أنَّها أخرجته من عِقَاصها، أي: شعرها، وهنا قال: من حُجزتها. أُجيب بأنَّه ربَّما كان في الحجزة أوَّلًا فأخرجتْه وأخفتْه(1) في العقاصِ فأخرج منها ثانيًا أو بالعكس.
(قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ) لحاطبٍ: (مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ(2)) بكسر الهمزة وتشديد اللام، على الاستئناف(3)، وللكُشميهنيِّ: «أن لا» بفتح الهمزة (وَمَا غَيَّرْتُ) ديني، يريد أنَّه لم يرتدَّ عن الإسلام(4) (وَلَا بَدَّلْتُ) بتشديد المهملة (أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ) منَّةٌ ونعمةٌ (يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي) الَّذي بمكَّة (وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ) أحدٌ له (هُنَاكَ) أهلٌ أو مالٌ (إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (صَدَقَ فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) بالنصب والفاء أوله، وللكُشميهنيِّ: «أضرب» بإسقاط الفاء والجزم (قَالَ) عليٌّ رضي الله عنه: (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (يَا عُمَرُ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) الَّذين شاهدوا وقعتَها (فَقَالَ) مخاطبًا لهم خطاب تكريمٍ: (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ) بالمغفرةِ في الآخرة، وإلَّا فلو توجَّه على أحدٍ منهم حدٌّ أو حقٌّ استُوفي(5) منه في الدُّنيا (قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) وقولُ عمر رضي الله عنه مع قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا له إلَّا خيرًا» يحملُ على أنَّه لم يسمعْ ذلك، أو كان قوله قبل قولِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قاله السَّفاقسيُّ، ويحتملُ أن يكون عمر لشدَّته في أمرِ الله حملَ النَّهي على ظاهرهِ من(6) منع القول السَّيِّئِ له، ولم ير ذلك مانعًا من إقامةِ ما وجب عليه من العقوبةِ للذَّنب الَّذي ارتكبَه، فبيَّن صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في (ص): «فأخرجتها وأخفتها».
(2) في (ب): «رسول».
(3) في (ع) و (د): «الاستثناء».
(4) في (د): «عن دين الإسلام».
(5) في (ص): «يستوفي».
(6) في (ص): «مع». في الأصل: « … في أمر الله وحمل النهى … » والواو لعلها زائدة.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 769)