سبيلِ الاحترامِ والإكرام لمن لا يريدُ ذلك ويؤمن معه التَّشبُّه(1) بالجبابرةِ، ومندوبٌ لمن قدمَ من سفرٍ(2) فرحًا بقدومه ليسلِّم عليه، أو إلى مَن تجدَّدت له نعمةٌ فيهنِّئه بحصولها، أو مصيبةٌ فيعزِّيه بسببهَا، أو لحاكمٍ(3) في محلِّ ولايته، كما دلَّ عليه قصَّة سعدٍ، فإنَّه لَمَّا استقدمه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم حاكمًا في بني قُريظة فرآه مُقبلًا، قال: «قُومُوا إلى سيِّدِكُم» وما ذاك إلَّا ليكون أنفذَ لحكمه، فأمَّا اتِّخاذه ديدنًا فإنَّه من(4) شعار العجمِ، وقد جاء في «السُّنن»: أنَّه لم يكن أحبَّ إليهم من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا جاءَ لا يقومون له لِما يعلمون من كراهيته(5) لذلك. والله الموفق.
ومباحثُ المسألة فيها طولٌ يخرج عن الغرض، ولشيخ الإسلام النَّوويِّ جزءٌ في ذلك، ولأبي عبد الله بن الحاجِّ في ذلك كلامٌ متينٌ جليلٌ، والله يهدينَا سواء السَّبيل، والشَّكُّ في قوله: «أو قال: خيركم»، من الرَّاوي.
(فَقَعَدَ) سعدٌ (عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ) له: يا سعدُ (هَؤُلَاءِ) أهل قُريظة (نَزَلُوا) من حِصنهم (عَلَى حُكْمِكَ. قَالَ) سعدٌ: (فَإِنِّي أَحْكُمُ) فيهم (أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ(6)) أي: الطَّائفة المقاتلة من الرِّجال (وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ) بالمعجمة وتشديد التحتية وتخفف، جمع ذرِّيَّة، أي: النِّساء والصِّبيان (فَقَالَ) له صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ حَكَمْتَ(7)) فيهم (بِمَا حَكَمَ بِهِ المَلَِكُ) جلَّ وعلا، بكسر اللام وهو الله، وروي بفتحها، أي: بحكمِ(8) جبريل الَّذي جاء به من عند الله.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المؤلِّف رحمه الله: (أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي) قال في «فتح الباري»: يُحتمل أن يكون محمَّد بن سعدٍ(9) كاتب الواقديِّ فإنَّه أخرجه في «الطَّبقات» (عَنْ أَبِي الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيِّ، شيخ المؤلِّف في هذا الحديث بسنده (مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريِّ--------------------------------------------
(1) في (ص) و (ع): «التَّشبيه».
(2) في (س): «سفره».
(3) في (ب): «الحاكم».
(4) في (ب) و (س): «فمن».
(5) في (ص): «كراهته».
(6) في (ص): «قاتلهم».
(7) في (ص): «حكمتك».
(8) في (ع) و (د): «كحكم».
(9) في (ع) و (د): «سعيد».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 774)