وفي الحديث جواز ركوب البحر المِلْح، وكان عمر يمنع منه ثمَّ أذن فيه عثمان. قال ابن العربيِّ: ثمَّ منع منه عمرُ بن عبد العزيز، ثمَّ أذن فيه مَن بعدَه واستقرَّ الأمر عليه، ونُقِل عن عُمر أنَّه إنَّما منع من ركوبه لغير الحجِّ والعمرة ونحو ذلك، ونقلَ ابن عبد البرِّ أنَّه يحرمُ ركوبه عند ارتجاجهِ(1) اتِّفاقًا، وكره مالكٌ ركوب النِّساء البحر لِما يُخشى من اطِّلاعهنَّ على عورات الرِّجال إذ يعسر الاحتراز من ذلك، وخصَّ أصحابه ذلك بالسُّفن الصِّغار، وأمَّا الكبار الَّتي يمكن فيها الاستتار بأماكن تخصُّهنَّ فلا حرج، ومشروعيَّة القائلة لِما فيها من الإعانةِ على قيام اللَّيل، وفيه عَلَمٌ من أعلام نبوَّته(2) صلى الله عليه وسلم وهو الإخبار بما سيقعُ، فوقع(3) كما قال.
والحديثُ سبق في «الجهاد» [خ¦2894].

(42) ‌‌(بابُ الجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ).
6284 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ) بالمثلَّثة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه) أنَّه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ لِبْسَتَيْنِ) بكسر اللام (وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة (اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) بتشديد الميم بعد الصاد المهملة، وهو أن يجعلَ ثوبه على أحدِ عاتقيهِ فيبدو أحد شِقَّيه ليس عليه ثوبٌ، و «اشتمالِ» جرَّ بدلًا(4) من سابقه، كقوله: (وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالمُلَامَسَةِ) بضم الميم والخفض عطفًا على سابقه، وهو لمس الرَّجل--------------------------------------------
(1) في (ص): «ارتجافه».
(2) في (ص): «النبوة منه».
(3) في (ع): «لوقع».
(4) في (د): «بدل».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 803)