أو محمولٌ على أنَّه حيث يخشى أن تبدو العورة، والجوازُ حيث يُؤمن ذلك، ورجَّح الثَّاني إذ النَّسخ لا يثبتُ بالاحتمال، وعلى هذا فيُجمعُ بينهما بما ذُكر، وجزمَ به البغويُّ والبيهقيُّ وغيرهما، والظَّاهر أنَّ فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز وكان في وقت الاستراحةِ لا عند مجتمعِ النَّاس لِما عُرف من عادتهِ صلى الله عليه وسلم من الجلوس بينهم بالوقار التَّامِّ. وعند البيهقيِّ عن محمَّد ابن نوفل: أنَّه رأى أسامة بن زيدٍ في مسجدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا إحدى رجليهِ على الأخرى.
والحديثُ سبق في «أبواب المساجد» [خ¦475] وفي آخر(1) «اللِّباس» [خ¦5969]، وأخرجه مسلمٌ في «اللِّباس» أيضًا وأبو داود والتِّرمذيُّ.

(45) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ) إلَّا بإذنه، وسقط «باب» لأبي ذرٍّ (وَقَوْلُهُ(2) تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «وقال عز وجل»: ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}) بألسنتهم وهو خطابٌ للمنافقين، والظَّاهر أنَّه خطابٌ للمؤمنين ({إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ}) أي: إذا تناجيتم فلا تشبَّهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم بالشَّرِّ، وهو من التَّجوُّز(3) بلفظ المراد عن الإرادة المعنى: إذا(4) أردتُم التَّناجي، ومنه: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [آل عمران: 47] أي: إذا أراد قضاءَ أمرٍ، ومنه: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] معناه: وإن أردتَ الحُكم فاحكمْ بينهم بالقسط، وفيه مجازٌ من وجهين: أحدُهما: التَّعبير بالحكم عن الإرادة، والثَّاني: التَّعبير بالماضي عن المستقبلِ ({وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ}) بأداء الفرائضِ والطَّاعات ({وَالتَّقْوَى} إِلَى قَوْلِهِ:--------------------------------------------
(1) في (ص) و (د): «أواخر».
(2) في (ص): «قول الله».
(3) في (د): «من النحو».
(4) في (د): «إن».

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 807)