بالمُهمَلة: الرَّاكد(1) القليل الغير القلَّتين، فإنَّه يَتَنَجَّسْ وإن لم يتغيَّر، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وقال المالكيَّة: لا ينجس(2) إلَّا بالتَّغيُّر، قليلًا كان أو كثيرًا، جاريًا كان الماء أو راكدًا لحديث: «خلق اللهُ الماءَ طهورًا(3) لا ينجِّسه شيءٌ … » الحديثَ(4)، وعند الحنفيَّة: ينجس إذا(5) لم يبلغ الغدير العظيم، وهو(6) الذي لا يتحرَّك أحد أطرافه بتحرُّك أحدها(7)، وعن(8) أحمد روايةٌ صحَّحوها: في غير بول الآدميِّ وعذرته المائعة، فأمَّا هما فينجِّسان الماء وإن كان قلَّتين فأكثر(9) على المشهور ما لم يكثر، أي: بحيث لا يمكن نزحه، وقوله: (الَّذِي لَا يَجْرِي) قِيلَ: هو تفسيرٌ لـ «الدَّائم» وإيضاحٌ لمعناه، وقِيلَ: احترز به عن الماء الدَّائر لأنَّه جارٍ من حيث الصُّورة، ساكنٌ من حيث المعنى، وقال ابن الأنباريِّ: «الدَّائم» من حروف الأضداد، يقال للسَّاكن والدَّائر، ويطلق(10) على البحار والأنهار الكبار التي(11) لا ينقطع ماؤها: أنَّها دائمة، بمعنى: أنَّ ماءها غير منقطع، وقد اتفق على أنَّها غير مرادة هنا، وعلى هذين القولين، فقوله: الذي لا يجري صفة مخصِّصةٌ لأحد معنيي المُشتَرك، وهذا أولى من حمله على التَّوكيد الذي الأصل عدمه، ولا يخفى--------------------------------------------
(1) «بالمُهمَلة الرَّاكد»: مثبتٌ من (م).
(2) في (د): «لا يتنجَّس».
(3) في (م): «طاهرًا».
(4) قوله: «جاريًا كان الماء أو راكدًا … لا ينجِّسه شيءٌ … ؛ الحديثَ» سقط من (د).
(5) في (د): «إنْ».
(6) «وهو»: مثبتٌ من (م).
(7) في (م): «أحدهما».
(8) في (د): «وعند».
(9) في (م): «أو أكثر».
(10) في (م): «أو يطلق».
(11) في (م): «الذي».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)