عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّخْتِيانيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبد الرَّحمن بنِ أبي مُليكة (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ) بغير همزة (عَلَيْكَ. قَالَ) صلى الله عليه وسلم لهم(1): (وَعَلَيْكُمْ) بواو التَّشريك، أي: وعليكُم الموت، إذ كلُّ أحدٍ يموتُ، أو هي للاستئناف، أي: عليكُم ما تستحقُّونه(2) من الذَّمِّ (فَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها لهم: (السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ) فالزَميه(3) (وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ) وهو ضدُّ الرِّفق فاحذريه، والعين مثلَّثة (-أَوِ: الفُحْشَ-) بالشَّكِّ، ولأبي ذرٍّ: «والفحش» بإسقاط الألف من «أو» (قَالَتْ): يا رسول الله (أَوَلَمْ تَسْمَعْ) بفتح الواو (مَا قَالُوا؟ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَوَلَمْ) بفتح الواو أيضًا (تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ) قولهُم (فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ) بتشديد التَّحتية.
والحديثُ سبق في «الاستئذانِ» [خ¦6256] وفي «باب الدُّعاء على المشركين» [خ¦6395].

(63) ‌‌(باب التَّأْمِينِ) وهو قولُ: آمينَ، عقبَ الدُّعاء، ومعناها: اللَّهمَّ اسمعْ واستجبْ. وقال ابنُ عبَّاسٍ وقتادة: كذلك يكون، فهي اسمُ فعلٍ مبنيٌّ على الفتح، وقيل: ليس باسم فعلٍ، بل هو من أسماء الله تعالى، والتَّقدير: يا آمين، وضعَّفه أبو البقاء بوجهين:
أحدُهما: أنَّه لو كان كذلك لكان ينبغِي أن يُبنى على الضَّمِّ؛ لأنَّه مُنادى مفرد معرفة.
والثَّاني: أنَّ أسماء الله تعالى توقيفيَّة. ووجَّه الفارسيُّ قول من جعلهُ اسمًا لله تعالى على معنى أنَّ فيه ضميرًا يعود على الله تعالى؛ لأنَّه اسم فعلٍ، وهو توجيهٌ حسنٌ، نقله صاحب «المُغرِب».
وفي آمين لغتان: المدُّ والقصر؛ فمن الأوَّل قوله:
آمِيْنَ آمِيْنَ لَا أَرْضَى بِوَاحِدَةٍ … حَتَّى أُبلِّغَهَا أَلْفَينِ آمِيْنَا
وقال آخر:
يَا رَبِّ لَا تَسْلُبْنِي حُبَّهَا أَبَدًا … ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِيْنَا--------------------------------------------
(1) «لهم»: ليست في (د).
(2) في (د): «تستحقون».
(3) في (ع): «فالتزميه».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 142)