وفُسِّر ثمَّ بما بين الكاهلِ إلى الظَّهر (وَيَمُرُّ) صلى الله عليه وسلم من المرورِ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «وبصر» (بِنَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ) الرِّواية الأولى: «فأصلح الأنصار» [خ¦6413] وهذه: «فاغفرْ»، وفي أُخرى: «فأكرمْ» [خ¦2961].
ومطابقتهُ للتَّرجمة ظاهرةٌ، وفيه إشارةٌ إلى تحقيرِ عيش الدُّنيا لما يعرض له من التَّكدير(1) والتَّنغيص وسرعة الزَّوال.
والحديثُ سبق في «مناقبِ الأنصار» [خ¦3797].
(تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ) وهذا ثابتٌ في رواية غير أبي ذرٍّ ساقطٌ منها، ويحتاج -كما قال صاحب «التَّلويح» فيما نقله عنه في «عمدة القاري» - إلى نظرٍ طويلٍ. قال غيره: إنَّه ليس بموجودٍ في نسخ البخاريِّ. قال: فينبغِي إسقاطه. انتهى(2).

(2) ‌‌(باب مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ) الجارُّ والمجرور يتعلَّق بمحذوفٍ، تقديرُه: مثل الدُّنيا بالنِّسبة إلى الآخرة، وكلمة «في» بمعنى «إلى» كقوله تعالى: {فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} [إبراهيم: 9] والخبر محذوفٌ تقديره: كمثل لا شيء، وفي حديث المُسْتَورِد المرويِّ(3) في مسلمٍ مرفوعًا: «ما الدُّنيَا في الآخرةِ إلَّا مثلُ ما يجعل أحدُكُم إِصبعهُ في اليَمِّ فليَنظُر بِمَ يَرجِع». قال الطِّيبيُّ: أي: مَثَل الدُّنيا في جنبِ الآخرة وهو تمثيلٌ على سبيل التَّقريب، وإلَّا فأين المناسبة بين المتناهِي وغير(4) المتناهِي؟ (وقوله تعالى: {أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ}) كلعب الصِّبيان ({وَلَهْوٌ}) كلهوِ القِيَان ({وَزِينَةٌ}) كزينةِ النِّسوان ({وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ}) كتفاخُرِ الأقران ({وَتَكَاثُرٌ}) كتكاثرِ الرُّهبان(5) ({فِي--------------------------------------------
(1) في (ص): «التكدر».
(2) قوله: «تابعهُ سهلُ … فينبغِي إسقاطه»: ليس في (د). وهذه المتابعة وصلها البخاري (4098).
(3) في (د): «المروزيِّ».
(4) في (د): «وبين غير».
(5) قال الشيخ قطَّة رحمه الله تعالى: هكذا في النسخ، ونُقل عن العلَّامة الأمير أنه قال في ذلك: ما أظنه إلَّا تحريفًا عن «الدهقان» أي: التاجر كما قال: أخرجت من كيس دهقان، أي: تاجر. انتهى.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 172)