ولعليِّ بن مُسْهِر(1): «وأين يقع هذا اللَّبن من أهل الصُّفَّة، وأنا ورسولُ الله؟» (كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا) زاد روح: «يومِي وليلتي» وسقط لأبي ذرٍّ لفظ «أنا» (فَإِذَا جَاءَ) من أمرني بطلبهِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «جاؤوا» (أَمَرَنِي) عليه الصلاة والسلام (فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ) «فكنتُ» عطف على جزاء «فإذا جاؤوا» فهو بمعنى الاستقبال داخلٌ تحتَ القول، والتَّقدير: عندَ نفسه، قاله في «الكواكب»، وإنَّما كان أبو هُريرة يفعلُ ذلك؛ لأنَّه كان يخدمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم(2) (وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ) أي: يصل إليَّ بعد أن يكتفوا منه. وقال في «الكواكب»: و «ما عسى» أي: قائلًا في نفسي: وما عسى، والظَّاهر أنَّ كلمة «عسى» مُقحمة (وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا) في الدُّخول (فَأَذِنَ لَهُمْ) صلى الله عليه وسلم (وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ) أي: وجلس كلُّ واحدٍ منهم في المجلس الَّذي يليقُ به. قال في «الفتح»: ولم أقفْ على عددهِم إذ ذاك (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا أَبَا هِرٍّ) بكسر الهاء وتشديد الراء (قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: خُذْ) أي: هذا القدح (فَأَعْطِهِمْ) بهمزة قطع، القدح الَّذي فيه اللَّبن (فَأَخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ) بضم همزة «أُعطيهِ» (فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى) بفتح الواو (ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ) الَّذي يليهِ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ثمَّ أعطيهِ الرَّجل» (فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ) بتكرار «فيشربُ»(3) ثلاثًا، وسقط قوله «حتَّى يروى ثمَّ يردُّ عليَّ القدحَ» هذه في رواية أبي ذرٍّ. وقال في «الكواكب»: فإن قلتَ: الرَّجل الثَّاني معرفةٌ مُعادةٌ فتكون هي الأوَّلَ بعينهِ على القاعدةِ النَّحويَّة لكنَّ المرادَ غيرُه؟ وأَجاب: أنَّ ذلك حيثُ لا قرينةَ ولفظَ(4) (حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ) قرينة المغايرة؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّه أعطاهم واحدًا بعد واحدٍ--------------------------------------------
(1) في (د): «بن أبي مسهر».
(2) «وإنما كان أبو هريرة يفعل ذلك؛ لأنَّه كان يخدم النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم»: ليست في (ع).
(3) في (د): «الشرب».
(4) في غير (د): «لا قرينة ولا لفظ».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 235)