حبس النَّفْس على المكروه، وعقد اللِّسان عن الشَّكوى، والمكابدة في تحمُّله، وانتظار الفرج. وقال ذو النُّون: الصَّبر التَّباعدُ عن المخالفاتِ، والسُّكون عند تجرُّع غُصص البليَّة، وإظهار الغِنى مع(1) حُلول الفقرِ بساحاتِ المعيشة، وقال ابنُ عطاءِ الله: الصَّبر الوقوفُ مع البلاءِ بحسنِ الأدب ({إِنَّمَا}) ولأبي ذرٍّ: «وقول اللهَ عز وجل: إنَّما» ({يُوَفَّى الصَّابِرُونَ}) على تجرُّع الغُصص واحتمالِ البلايا في طاعةِ الله، وازديادِ الخير ({أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]) قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما: «لا يهتدِي إليه حساب الحُسَّاب ولا يُعرف». وهو حالٌ من الأجر، أي: موفَّرًا، وذكر في القرآنِ في خمسة(2) وتسعين موضعًا (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب: (وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالصَّبْرِ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «الصَّبر» بإسقاطِ الخافضِ والنَّصب.
وهذا وصلهُ أحمدُ في «كتاب الزُّهد» بسندٍ صحيحٍ عن مجاهدٍ، عن عمر(3).

6470 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حَمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ بن شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) سقط «اللَّيثي» لغير أبي ذرٍّ (أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ، زاد أبو ذرٍّ: «الخدريَّ» (أَخْبَرَهُ(4): أَنَّ أُنَاسًا) بهمزةٍ مضمومة، ولأبي ذرٍّ: «ناسًا» بإسقاطها (مِنَ الأَنْصَارِ) قال في «الفتح»: لم أقفْ على أسمائهم، وقد سبق في «الزَّكاة» [خ¦1469] من طريق مالك، عن ابن شهابٍ الإشارة إلى أنَّ منهم أبا سعيد (سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَسْأَلْهُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «فلم يسأل» (أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا--------------------------------------------
(1) في (ص): «عند».
(2) في (د): «خمس».
(3) «عن عمر»: ليست في (د)، والمثبت موافق للفتح والعمدة.
(4) في (د): «أخبرنا».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 254)