6471 - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بن صفوان السُّلميُّ الكوفيُّ، سكن مكَّة(1) قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون المهملة، ابن كدامٍ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف (قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ) رضي الله عنه (يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ) بكسر الراء وتخفيف الميم، من ورمَ يرم، مثل: ورِث يرثْ، وهو على خلاف القياسِ، وقياسهُ تورَم -بفتح الراء وإثبات الواو- مثل: وجل يوجلُ (أَوْ تَنْتَفِخَ(2) قَدَمَاهُ) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وهما بمعنًى (فَيُقَالُ لَهُ): قد غفرَ الله لك ما تقدَّم من ذنبكَ وما تأخَّر، وفي حديث عائشة أنَّها قالتْ: «لِمَ تصنعُ هذا، وقد غفرَ اللهُ لك؟» فظهرَ أنَّ القائلَ عائشة (فَيَقُولُ: أَفَلَا) أي: أأتركُ قيامِي وتهجُّدي لِمَا غُفر لي فلا (أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) من أبنيةِ المبالغة.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم صبرَ على الطَّاعة حتَّى تورَّمتْ قدماه، والصَّبر يكون على ثلاثةِ أقسام: صبرٌ عن المعصيةِ فلا يرتكبها، وصبرٌ على الطَّاعة حتَّى يؤدِّيها، وصبرٌ على البليَّة فلا يشكو ربَّه فيها. وعن عليٍّ رضي الله عنه: «من إجلالِ الله ومعرفةِ حقِّه أن لا تشكُو وجعَك، ولا تذكرَ مصيبتَكَ لغيرهِ»، وقيل: ذهبتْ عين الأحنفِ منذ أربعين سنةً ما ذكرها. وقال شقيقٌ البلخيُّ: مَن شَكا ما نزلَ به لغيرِ الله لم يجدْ لطاعةِ الله في قلبهِ حلاوةً أبدًا، وما أحسن قول ابن عطاء:
سَأَصْبِرُ كَيْ تَرْضَى وَأَتْلَفُ حَسْرَةً … وَحَسْبِيَ أَنْ تَرْضَى وَيُتلِفُنِي صَبْرِي
والحديثُ سبق في «كتاب التَّهجُّد» [خ¦1130].--------------------------------------------
(1) «سكن مكة»: ليست في (د).
(2) في (ص): «ينتفخ».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 256)