هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ) ولأبي ذرٍّ: «يتكلَّم» بإسقاط اللام (بِالكَلِمَةِ) أي: بالكلام، فهو من إطلاقِ الكلمةِ على الكلام(1) (مَا يَتَبَيَّنُ) لا يتدبَّر ما (فِيهَا) ولا يتفكَّر في قُبحها وما يترتَّب عليها، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «ما يتَّقي» بدل: «ما يتبيَّن»، ولفظ «فيها» ثابتٌ للحَمُّويي والكُشميهنيِّ (يَزِلُّ) بفتح التحتية وكسر الزاي بعدها لام مشدَّدة (بِهَا) بتلك الكلمة (فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ) قال في «الكواكب»: لفظُ «بين» يقتضِي دخولهُ على المتعدِّد، و «المشرق» متعدِّدٌ؛ لأنَّ مشرق الصَّيف غير مشرق الشِّتاء وبينهما بعدٌ كثيرٍ، أو اكتفَى بأحد المتقابلينَ على الآخرِ مثل: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] وزاد مسلمٌ والإسماعيليُّ من رواية بكر بنِ نصر، عن يزيد بنِ الهاد(2): «والمغرب».
ورجالُ الإسناد مدنيُّون، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين في نسقٍ واحدٍ، وأخرجه مسلمٌ في آخر الكتاب عن قتيبة وغيره(3)، والتِّرمذيُّ في «الزُّهد» وقال: حسنٌ غريبٌ، والنَّسائيُّ في «الرَّقائق» وفي رواية أبي ذرٍّ تأخير هذا الحديث عن لاحقهِ، وسقط الأوَّل -وهو حديثُ عيسى بن طلحة- من رواية النَّسفيِّ، والله الموفِّق.

6478 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ) بضم الميم وكسر النون وبعد التَّحتية السَّاكنة راء، المروزيُّ، أنَّه (سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ) بالضاد المعجمة، هاشم بن أبي القاسم التَّميميَّ الخراسانيَّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ-) سقط لأبي ذرٍّ «يعني: ابن دينار» (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ:--------------------------------------------
(1) في (د): «الكلام على الكلمة».
(2) في (د): «الهادي».
(3) قوله: «آخر الكتاب عن قتيبة وغيره»: بيَّض له في الأصول كلها.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 265)