وروى محيي السُّنَّة: عَرض اللهُ الأمانةَ على أعيانِ السَّموات والأرض والجبال، فقال لهنَّ: أتحملنَ(1) هذه الأمانة بما فيها. قلنا: ما فيها؟ قال: إن أحسنتُنَّ جوزيتُنَّ، وإن عصيتُنَّ عوقبتُنَّ. قلنا: لا(2) يا ربّ، لا نريدُ ثوابًا ولا عقابًا خشيةً وتعظيمًا لدين الله، و(3) كان هذا العرض تخييرًا لا إلزامًا(4).
أو شُبِّهت هذه الأجرام -حال انقيادها وأنَّها لم تمتنعْ عن(5) مشيئةِ الله وإرادتهِ إيجادًا وتكوينًا وتسويةً بهيئاتٍ مختلفةٍ- بحال مأمورٍ مُطيعٍ لا يتوقَّف عن(6) الامتثالِ إذا توجَّه إليه أمرُ آمرهِ المُطاع كالأنبياء وأفرادِ المؤمنين، وعلى هذا فمعنى: {فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} أنَّها بعدما انقادتْ وأطاعتْ ثبتتْ عليها، وأدَّت ما التزمتْ من الأمانةِ وخرجت عن عُهدتها سوى الإنسان، فإنَّه ما وَفَّى بذلك وخان(7)، إنَّه كان ظَلومًا جَهولًا.
وقال الزَّجَّاج: أعلمنا(8) الله تعالى أنَّه ائتمنَ بني آدمَ على ما افترضَه عليهم من طاعتهِ، وائتمن السَّموات والأرض والجبال على طاعتهِ والخضوع له، فأمَّا هذه الأجرام فأطعنَ الله ولم تحملِ(9) الأمانة، أي: أدَّتها، وكلُّ من خان الأمانةَ فقد احتملها.
(وَحَدَّثَنَا) صلى الله عليه وسلم (عَنْ رَفْعِهَا) أي: الأمانة (قَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ) بضم الفوقية وفتح الموحدة (مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا) بالرفع (مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ) بفتح الواو--------------------------------------------
(1) في (ص): «تحملن».
(2) «لا»: ليست في (ع).
(3) في (ب) زيادة: «إن».
(4) في (د): «لزومًا».
(5) في (ص): «من».
(6) في (ص): «على».
(7) في (ص) و (ع) زيادة: «به»، وفي (ل): «وخامر به».
(8) في (د): «أعلمها».
(9) في (د) و (ع): «تحتمل».
أو شُبِّهت هذه الأجرام -حال انقيادها وأنَّها لم تمتنعْ عن(5) مشيئةِ الله وإرادتهِ إيجادًا وتكوينًا وتسويةً بهيئاتٍ مختلفةٍ- بحال مأمورٍ مُطيعٍ لا يتوقَّف عن(6) الامتثالِ إذا توجَّه إليه أمرُ آمرهِ المُطاع كالأنبياء وأفرادِ المؤمنين، وعلى هذا فمعنى: {فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} أنَّها بعدما انقادتْ وأطاعتْ ثبتتْ عليها، وأدَّت ما التزمتْ من الأمانةِ وخرجت عن عُهدتها سوى الإنسان، فإنَّه ما وَفَّى بذلك وخان(7)، إنَّه كان ظَلومًا جَهولًا.
وقال الزَّجَّاج: أعلمنا(8) الله تعالى أنَّه ائتمنَ بني آدمَ على ما افترضَه عليهم من طاعتهِ، وائتمن السَّموات والأرض والجبال على طاعتهِ والخضوع له، فأمَّا هذه الأجرام فأطعنَ الله ولم تحملِ(9) الأمانة، أي: أدَّتها، وكلُّ من خان الأمانةَ فقد احتملها.
(وَحَدَّثَنَا) صلى الله عليه وسلم (عَنْ رَفْعِهَا) أي: الأمانة (قَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ) بضم الفوقية وفتح الموحدة (مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا) بالرفع (مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ) بفتح الواو--------------------------------------------
(1) في (ص): «تحملن».
(2) «لا»: ليست في (ع).
(3) في (ب) زيادة: «إن».
(4) في (د): «لزومًا».
(5) في (ص): «من».
(6) في (ص): «على».
(7) في (ص) و (ع) زيادة: «به»، وفي (ل): «وخامر به».
(8) في (د): «أعلمها».
(9) في (د) و (ع): «تحتمل».
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 294)