الجنَّة، فجعل {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ} بيانًا له وتفسيرًا؛ لأنَّ التَّمسُّك بسبب السَّعادة كالوصولِ إليها، وأمَّا ما أخرجه عبدُ الله بن المبارك في «الزُّهد» وصحَّحه الحاكم عن عبدِ الله بن سلام: أنَّ الملائكة تدلُّهم على طريق الجنَّة يمينًا وشمالًا. فهو محمولٌ على مَن لم يُحبس بالقنطرةِ، أو على الجميع، والمراد: إنَّ الملائكةَ تقول لهم ذلك قبلَ دخول الجنَّة، فمَن دخل كانت مَعرفته بمنزله فيها كمعرفتهِ بمنزله في الدُّنيا؛ لأنَّ منازلهم تُعرض عليهم غدوًّا وعشيًّا.
وحديثُ الباب مرَّ في «المظالم» [خ¦2440].

(49) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ).

6536 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بضم العين، ابن باذام الكوفيُّ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ) ابن موسى المكِّيِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: مَنْ) مبتدأ (نُوقِشَ) بضم أوله وكسر القاف، صِلته (الحِسَابَ) نصب بنزعِ الخافض (عُذِّبَ) بضم أوله وكسر المعجمة، خبر المبتدأ، أي: مَن استُقْصِيَ في محاسبتهِ وحُوْقِقَ، عُذِّب في النَّار جزاءً على سيِّئاته، وأَصل المناقشةِ من نَقَشَ الشَّوكة إذا استخرجَهَا من جسمهِ، وقد نقشَها وانتقشَهَا (قَالَتْ) عائشةٌ: (قُلْتُ): يا رسول الله (أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8]) أي: سهلًا هيِّنًا بأن يُجازي على الحسنات ويَتَجاوز عن السَّيِّئات (قَالَ صلى الله عليه وسلم: ذَلِكِ) بكسر الكاف وتفتح، أي: الحسابُ المذكور في الآية (العَرْضُ) أي: عَرض أعمالِ المؤمن عليه حتَّى يَعرف منَّة الله عليه في سَترها عليه في الدُّنيا وفي عفوهِ عنها في الآخرة.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 363)